شفق نيوز- متابعة
ترتبط الخصائص الفريدة للشوكولاتة بدرجة انصهارها التي تبلغ نحو 34 درجة مئوية، وهي قريبة من حرارة جسم الإنسان، الأمر الذي يجعلها تذوب بسهولة في الفم وتمنح قواماً ناعماً ومذاقاً مميزاً.
ويعمل علماء الأغذية على تطوير شوكولاتة مقاومة للحرارة تتحمل درجات حرارة تصل إلى 45 درجة مئوية، مع الحفاظ على مذاقها وقوامها الشهي.
ولصنع الشوكولاتة، تخمر بذور الكاكاو وتجفف وتحمص لتطوير نكهتها، ثم تطحن لتكوين عجينة تفصل إلى مسحوق كاكاو وزبدة كاكاو.
وتصنع الشوكولاتة الداكنة بخلط عجينة الكاكاو مع زبدة الكاكاو والسكر، بينما تضاف مكونات أخرى كالحليب للأنواع الأخرى، وبعد التكرير، تخضع لعملية تسخين وعجن تمنحها قوامها الكريمي، ثم التبلور الحراري الذي يمنحها اللمعان والقرمشة ونقطة الانصهار القريبة من حرارة الجسم. وإذا تبلورت زبدة الكاكاو بشكل خاطئ، تفقد الشوكولاتة لمعانها ويظهر على سطحها "إزهار دهني" (ظهور طبقة بيضاء أو رمادية باهتة وبقع زلقة على سطح الشوكولاتة).
لمواجهة مشكلة الذوبان، يقترح الخبراء ثلاثة حلول رئيسية:
الأول: تعديل السكريات بإضافة كميات ضئيلة من الماء أو مواد جاذبة للماء، لتكوين شبكة سكرية ثلاثية الأبعاد تدعم البنية الداخلية وتمنع التفكك عند ارتفاع الحرارة. لكن العيب أن إضافة الماء تحتاج دقة متناهية، فأي زيادة طفيفة قد تغير القوام أو تسبب "إزهار السكر" (طبقة بيضاء خشنة أو بودرية تظهر على سطح الشوكولاتة نتيجة تفاعل الرطوبة مع السكر).
الثاني: تعديل الدهون برفع درجة الانصهار، إما باستبدال زبدة الكاكاو جزئيا بدهون نباتية مثل زبدة الشيا أو زيت النخيل (وهي متوافقة ولا تغير الطعم)، أو بإضافة محسنات تعيد ترتيب الأحماض الدهنية لزيادة الثبات الحراري، أو باستخدام هلاميات زيتية تثبت الزيوت وتمنع الذوبان. لكن الإفراط في هذه الإضافات قد يصلب الشوكولاتة ويترك إحساسا شمعيا في الفم.
الثالث: تعديل التصنيع بدلا من المكونات، كتحسين عمليات الطحن والعجن لإنتاج جزيئات أكثر انتظاماً وبنية أكثر تماسكا، أو استخدام طرق ميكانيكية كتلك المستخدمة في شوكولاتة "كادبوري فليك" التي تطوى وتمتد لتكوين طبقات رقيقة وجيوب هوائية، ما يجعلها تسخن وتلين ببطء أكبر.
ورغم التقدم المحرز، لا توجد حتى الآن شوكولاتة مقاومة للحرارة تحتفظ بجميع خصائص الشوكولاتة التقليدية، فكل تحسين في الثبات الحراري يؤثر عادة على القوام أو سرعة الذوبان أو النكهة أو الإدراك الحسي. وقد تزيد بعض التركيبات من عيوب مثل إزهار السكر، أو لا تتوافق مع التعريف القانوني للشوكولاتة في بعض البلدان، لذا فإن الهدف ليس فقط منع الذوبان، بل الحفاظ على اللمعان والقرمشة والنكهة، وقبل كل شيء القدرة على الذوبان بلطف في الفم، وهي الصفات التي جعلت الشوكولاتة من أكثر الأطعمة متعة في العالم.