شفق نيوز- متابعة
قد يصدر الظهر أحياناً صوت فرقعة مفاجئ عند الالتفاف أو التمدد، يتزامن في بعض الأحيان مع شعور بالراحة أو الخفة، ما قد يدفع إلى الاعتقاد بأن صوت الطقطقة هو السبب المباشر وراء هذا التحسن.
لكن ما يحدث داخل الظهر أكثر تعقيدا من ذلك، وصوت الطقطقة وحده لا يخبرنا بالضرورة بما تغير في المفاصل او الفقرات.
ويربط كثير من الناس بين صوت الطقطقة والشعور بتحسن الحركة، فعندما نجلس فترة طويلة، ثم نغير وضعيتنا أو نمدد ظهرنا، قد نسمع صوتا واضحا يتزامن مع شعور بالارتياح.
وهنا قد يبدأ الدماغ في الربط بين الحدثين: تيبس، ثم طقطقة، ثم راحة، ومع تكرار التجربة، يصبح الصوت بالنسبة إلى بعض الاشخاص علامة على نجاح الحركة أو التمدد.
وتشير دراسات الى أن هذا الاعتقاد شائع، ففي دراسة شملت 100 شخص، اعتقد 49% منهم أن الطقطقة التي يسمعونها أثناء تقويم العمود الفقري تعني إعادة تموضع إحدى الفقرات، بينما ربط 9% فقط الصوت بوجود غاز داخل المفصل. وفي سؤال آخر، اعتقد 40% أن الطقطقة دليل على نجاح المعالجة.
وتوضح هذه النتائج أن الصوت قد يؤثر في الطريقة التي نفسر بها ما يحدث داخل أجسامنا، حتى عندما لا يكون دليلا مباشرا على حدوث تغيير معين.
توجد بين الفقرات مفاصل صغيرة تسمى المفاصل الوجيهية، وهي مفاصل زلالية تساعد على توجيه حركة العمود الفقري، وتحتوي هذه المفاصل على سائل زلالي يعمل على تقليل الاحتكاك وتسهيل الحركة.
عندما تتحرك أسطح المفصل وتنفصل بسرعة، يمكن أن ينخفض الضغط داخل المفصل، ما يؤدي الى تشكل فجوة غازية، حيث تعرف هذه الظاهرة باسم "التجويف"، وهي من التفسيرات المعروفة لأصوات الطقطقة التي تصدر من المفاصل.
وقد تمكن الباحثون من مراقبة هذه العملية في مفاصل الأصابع باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، حيث ظهرت الفجوات الغازية بالتزامن مع انفصال أسطح المفاصل.
لكن تطبيق هذا التفسير على الظهر ليس بهذه البساطة. فالعمود الفقري يحتوي على عدد كبير من المفاصل والعضلات والأربطة والأنسجة الأخرى، وقد تنتج حركة واحدة عدة أصوات في الوقت نفسه، لذلك لا يمكن تحديد مصدر الطقطقة أو ما حدث داخل الظهر اعتمادا على الصوت وحده.
لا يوجد ما يشير الى أن صدور الطقطقة بحد ذاته يعني أن فقرة تحركت من مكانها ثم عادت اليه.
وقد بحثت مراجعة منهجية نشرت عام 2022 في دور الطقطقة خلال تقويم العمود الفقري، وشملت المراجعة خمس دراسات على 303 بالغين، وقارنت بين حركات ينتج عنها صوت طقطقة وأخرى صامتة.
ووجد الباحثون أن تحسن الألم كان متشابها في الحالتين، كما أن زيادة عدد الطقطقات لم ترتبط بزيادة في الشعور بالراحة.
وهذا لا يعني أن الحركة أو العلاج لا يمكن أن يساعدا في تخفيف الألم، بل يعني أن صوت الطقطقة نفسه لا يبدو مؤشرا موثوقا على نجاح العلاج.
قد يكون التحسن حقيقيا، لكن الطقطقة ليست بالضرورة السبب الوحيد وراءه.
فعندما نتمدد بعد الجلوس فترة طويلة، تتغير وضعية الجسم، وتتحرك العضلات والمفاصل، ويتغير توزيع الحمل على العمود الفقري. كما ينتقل انتباهنا من الشعور بالتيبس الى الحركة نفسها، وقد يمنحنا الصوت شعورا بالانجاز او الاطمئنان.
لذلك قد تكون الطقطقة مجرد جزء من تجربة أكبر تتضمن الحركة وتغيير الوضعية والشعور بالاسترخاء.
ولا تزال الدراسات التي تبحث تحديدا في الطقطقة التي يحدثها الشخص لنفسه أثناء التمدد محدودة، كما لا تتوفر أدلة كافية حول الآثار طويلة المدى لمحاولة إحداث الطقطقة بشكل متكرر.
إذا حدثت الطقطقة خلال حركة لطيفة ولم يرافقها ألم أو أعراض أخرى، فلا يشير الصوت وحده عادة الى وجود مشكلة.
لكن من الأفضل عدم إجبار الظهر على حركات قوية ومتكررة بهدف إصدار صوت الطقطقة، أو الضغط عليه بقوة للحصول على هذا الصوت.
والأهم هو الانتباه الى الأعراض المصاحبة. فإذا ظهرت الطقطقة بعد إصابة قوية، أو رافقها ألم شديد أو مستمر، أو ضعف جديد، أو تنميل حول الفخذين، أو تغير في التحكم بالمثانة أو الأمعاء، فيجب طلب تقييم طبي، كما تستدعي الحمى المصاحبة لألم الظهر عناية طبية.