شفق نيوز- متابعة

ربطت دراسة جديدة أجريت على الفئران بين تحسين القدرة على التحمل من خلال التمارين الرياضية وبين الاعتماد على نشاط خلايا الدماغ، وليس فقط على عمل خلايا العضلات.

وأشار الباحثون في الدراسة إلى أن الفئران لا تظهر أي تحسن في القدرة على التحمل مهما كانت شدة الجري على الجهاز المخصص لذلك، دون نشاط خلايا معينة في الدماغ تسمى الخلايا العصبية.

غير أن الحيوانات اكتسبت قدرة على التحمل أكبر من المعتاد، عندما نشّط الباحثون الخلايا العصبية بشكل مصطنع بعد التمرين، وفقاً للدراسة التي نشرت في دورية نيرون.

وقال إريك بلوس الذي قاد الدراسة في جاكسون لابوراتوري في بار هاربور بولاية مين الأميركية، في بيان له إن "فكرة أن إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط هذه الخلايا العصبية في الدماغ هي مفاجأة كبيرة".

وأضاف، أن "هذا يتحدى حقاً التفكير التقليدي" بأن فوائد التمرين تأتي من العضلات فقط.

ومن خلال تتبع نشاط الدماغ في الفئران في أثناء الجري وبعده، وجد الباحثون أن مجموعة معينة من الخلايا العصبية، في منطقة ما تحت المهاد في الدماغ (هيبوثلاموس)، التي تخرج نوعاً من البروتين يسمى ستيرويدوجنيك فاكتور-1 (إس.إف1) أصبحت نشطة لمدة ساعة تقريباً بعد أن انتهت الفئران من الجري.

ومع استمرار الفئران في التمرين على مدى أسابيع، أصبحت المزيد والمزيد من الخلايا العصبية المنتجة لبروتين إس.إف1 نشطة بعد كل تمرين كما أصبحت الروابط بين تلك الخلايا العصبية المحددة أقوى وأكبر عدداً، وفقاً لما ذكره الباحثون في الدراسة.

وخلص الباحثون أيضاً إلى أن الحيوانات التي مارست الرياضة كان لديها مثلي عدد الروابط بين هذه الخلايا العصبية مقارنة بالحيوانات التي لم تمارس الرياضة.

وأشارت الدراسة إلى أن الباحثين عندما "أطفؤوا" نشاط الخلايا العصبية المنتجة لبروتين إس.إف1 لمدة 15 دقيقة بعد كل جلسة تمرين، توقف الفئران عن تحسين قدرة تحملهم وبدؤوا في إظهار أداء أسوأ في اختبارات الجري الطوعية.

وقال بلوس "إذا أتحت لفأر عادي عجلة الجري، فسوف يجري كيلومترات في كل مرة، عندما نوقف هذه الخلايا العصبية، فإن الفئران لا تجري على الإطلاق، إنها تقفز لفترة وجيزة ولكنها لا تستطيع الاستمرار".

كما أوضحت الدراسة أن الباحثين عندما حفزوا الخلايا العصبية إس.إف1 لمدة ساعة بعد الجري، أظهرت الفئران تحسناً في القدرة على التحمل ووصلت إلى سرعات أعلى.

وذكر بلوس، أن "هناك احتمالاً حقيقياً للغاية أن نتمكّن في النهاية من الاستفادة من هذه العلاقة لزيادة تأثيرات التمارين المعتدلة".

وتابع، "إذا تمكًنا من محاكاة أو تعزيز أنماط تشبه التمارين في الدماغ، فقد يكون ذلك مفيداً بشكل خاص لكبار السن أو من يعانون من مشكلات صحية تحد من الحركة والذين لا يستطيعون ممارسة نشاط بدني مكثف، لكن بإمكانهم رغم ذلك الاستفادة من التأثيرات الوقائية للتمارين على الدماغ والجسم".