شفق نيوز- واشنطن

دفعت موجة جفاف شديدة تضرب غرب الولايات المتحدة آلاف الدببة السوداء إلى الاقتراب من البلدات والمدن بحثاً عن الغذاء، في ظاهرة أدت إلى تسجيل أعداد قياسية من مشاهداتها وارتفاع حالات نفوقها واحتكاكها بالبشر.

وفي ولاية كولورادو، فوجئ عامل بناء الأسقف مات إيريكو، في وقت سابق من شهر آب/ أغسطس، بدبين صغيرين داخل منزله في بلدة جرانبي الجبلية، بعدما سمع أصواتاً في المنزل أثناء وجوده في المرحاض.

وقال إيريكو، وفقاً لوكالة "رويترز"، إن الدبين كانا في ممر المنزل قبل أن يهربا عبر الباب الأمامي، مشيراً إلى أن هذه كانت المرة الأولى التي تواجه فيها البلدة، بحسب علمه، دببة داخل منزل.

وتقول مصادر مختصة بالحياة البرية إن الدببة السوداء تتجه بصورة متزايدة إلى المناطق السكنية في غرب البلاد، بعدما أدى الجفاف والشتاء الجاف بصورة استثنائية إلى تراجع النباتات والأعشاب والتوت والمكسرات، التي تشكل نحو 90 بالمئة من غذائها.

كما أظهرت مقاطع مصورة دببة قرب مدرسة في سانتا في بولاية نيو مكسيكو، فيما ظهر أحدها وهو يتسلق شجرة بالقرب من سوق للمزارعين في دنفر، إضافة إلى تسجيل حالات اقتراب من منشآت ومحال تجارية.

وتشير هيئة الحياة البرية في كولورادو إلى تسجيل أكثر من 7 آلاف مشاهدة للدببة خلال عام 2026، متجاوزة الرقم القياسي السنوي السابق المسجل في عام 2019، فيما شهدت الولاية ما لا يقل عن ست هجمات.

وتقدر السلطات عدد الدببة السوداء في كولورادو بما بين 17 ألفاً و20 ألفاً، في وقت أدى التوسع العمراني والنمو السكاني إلى امتداد المناطق السكنية داخل موائل الدببة، خصوصاً حول مدن مثل كولورادو سبرينجز وفيل.

وقال المتحدث باسم إدارة المتنزهات والحياة البرية في كولورادو جوناثان ليفينجستون، إن ما بين 1.5 و2 بالمئة من حالات رصد الدببة تنتهي بقتلها بصورة رحيمة، وغالباً ما يحدث ذلك عندما تعتبر الحيوانات خطرة بسبب مهاجمة البشر أو اقتحام المنازل.

وأضاف أن السلطات تستطيع في كثير من الحالات تجنب قتل الدببة إذا جرى الإبلاغ عنها في وقت مبكر، بما يسمح بإبعادها أو إخافتها قبل أن تعتاد وجود البشر ومصادر غذائهم.

وتحذر مصادر متخصصة من أن استمرار الجفاف قد يدفع الدببة إلى الاعتماد بصورة أكبر على مصادر الغذاء البشرية، الأمر الذي قد يغير سلوكها ويزيد احتمالات احتكاكها بالسكان.

وقال خبير الدببة السوداء جون بيكمان إن الوضع يمثل "اختباراً للدببة بطريقة لم تواجهها من قبل، واختباراً للبشر أيضاً"، في ظل التغيرات المناخية والتوسع العمراني.

وتشير هيئات الحياة البرية إلى أن حاسة الشم القوية لدى الدببة تمكنها من اكتشاف روائح الطعام البشري من مسافات بعيدة، ما يدفعها إلى البحث في حاويات القمامة والمنازل والمحال.

وفي نيو مكسيكو، قتل المسؤولون وأصحاب الأراضي 187 دباً خلال العام الحالي، وهو أعلى عدد منذ عام 2011، بينما جرى نقل 35 دباً بالغاً و16 صغيراً إلى مناطق أخرى.

كما قتلت السلطات في ولاية يوتا 39 دباً بصورة رحيمة خلال 2026، وهو رقم غير مسبوق لأي عام كامل في الولاية.

وفي مونتانا، أفادت هيئة الحياة البرية بأن مشاهدات الدببة أصبحت واسعة إلى درجة يصعب معها حصرها، مع انتقال الدببة الرمادية إلى مناطق لم تصل إليها منذ عقود. وسجلت الولاية نفوق 24 دباً رمادياً هذا العام، معظمها على خلفية مهاجمة ماشية أو أشخاص أو نتيجة اصطدامها بالمركبات.

ورغم ذلك، لا تزال الهجمات المميتة للدببة على البشر نادرة في غرب الولايات المتحدة، إذ لا تسجل سوى حالات محدودة سنوياً.

وتدعو السلطات السكان إلى استخدام حاويات قمامة مقاومة للدببة، وعدم ترك حاويات القمامة في الشوارع لعدة أيام، فضلاً عن عدم ترك طعام الحيوانات الأليفة أو بذور الطيور في أماكن يمكن للدببة الوصول إليها.

ويحذر ليفينجستون من أن الاحتكاكات تبدأ غالباً عندما تقترب الدببة من حاويات القمامة، وقد تتطور إلى مواجهة مباشرة داخل المنازل، مع قدرة الدب الأسود البالغ على الوصول إلى أوزان تتراوح بين 91 و181 كيلوغراماً.

وفي نيو مكسيكو، قتل دب رجلاً الأسبوع الماضي، في أول هجوم من هذا النوع في الولاية منذ 25 عاماً، بينما شهدت مونتانا في أيار/ مايو مقتل رجل على يد دب رمادي داخل متنزه جلاسيير الوطني.

وتزداد المخاوف مع اقتراب شهري أيلول/ سبتمبر وتشرين الأول/ أكتوبر، عندما تبدأ الدببة باكتساب الوزن استعداداً للسبات، ما قد يزيد بحثها عن مصادر غذاء غنية وقريبة من المناطق السكنية.

وقالت خبيرة الدببة في نيفادا هيذر رايش، التي شغلت سابقاً منصب مديرة شؤون الدببة في وكالة الحياة البرية بالولاية، إن من الصعب توقع شكل الوضع خلال الخريف، محذرة من أن ما سيحدث قد يكون "بمثابة يوم القيامة" بالنسبة للسلطات والسكان.