شفق نيوز- متابعة

تمكن عدد من الباحثين السويسريين، من تطوير جهاز محمول ‏يستطيع تحديد ما إذا كان الجسم يحرق الدهون أو الكربوهيدرات ‏بمجرد تحليل زفير المستخدم.

ويعتمد الجهاز، الذي طوره فريق من المعهد الفيدرالي ‏السويسري للتكنولوجيا في زيورخ‎ (ETH Zurich)‎، على قياس ‏تركيز مادة الأسيتون في هواء الزفير، وهي مادة تنتج طبيعيا ‏عندما يبدأ الجسم في استخدام الدهون كمصدر للطاقة بدلاً من ‏الكربوهيدرات، سواء أثناء ممارسة الرياضة أو اتباع الحميات ‏الغذائية أو الصيام‎.‎

نفخة واحدة تكشف طريقة حرق الطاقة

يشبه الجهاز في تصميمه أجهزة قياس الكحول المستخدمة من ‏قبل الشرطة، إلا أنه مخصص لقياس مؤشرات التمثيل الغذائي‎.‎

ويقوم المستخدم بالنفخ في الجهاز، الذي يتصل بتطبيق على ‏الهاتف الذكي عبر تقنية البلوتوث، ليحلل العينة ويعرض النتيجة ‏خلال نحو 90 ثانية‎.‎

وأوضح الباحثون أن التحدي الأكبر كان في فصل جزيئات ‏الأسيتون عن بخار الماء الموجود بكثرة في هواء الزفير، إذ ‏يمكن للرطوبة أن تؤثر في دقة القياس. وللتغلب على ذلك، زود ‏الجهاز بمرشح كيميائي يمتص الأسيتون ويمنع تأثير الرطوبة، ‏إضافة إلى نظام ذكي يوجه المستخدم أثناء عملية النفخ لضمان ‏الحصول على عينة صحيحة‎.‎

وخضع الجهاز لاختبارات على 12 متطوعا، شملت أكثر من ‏‏300 عينة زفير في ظروف مختلفة، بينها ممارسة الرياضة ‏واتباع أنظمة غذائية متنوعة‎.‎

وأظهرت النتائج أن قراءاته جاءت قريبة جدا من نتائج أجهزة ‏مطياف الكتلة المستخدمة في المختبرات، مع هامش اختلاف ‏محدود بلغ نحو 7.5 بالمئة عند بعض القياسات، وهو مستوى ‏اعتبره الباحثون كافيًا لمراقبة التحولات في عملية حرق الدهون‎.‎

ويقول أندرياس غونتنر، أستاذ الاستشعار الجزيئي في المعهد ‏الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا وقائد فريق البحث، إن الهدف ‏من تطوير الجهاز هو "جعل مراقبة عمليات الأيض سهلة ‏وبسيطة مثل قياس الوزن أو مستوى السكر في الدم"، مشيرًا إلى ‏أن استجابة الجسم للرياضة أو الحميات تختلف من شخص إلى ‏آخر، ما يجعل المراقبة الفردية أكثر فائدة من الاعتماد على ‏قواعد عامة‎.‎

عندما تنخفض مخازن الكربوهيدرات في الجسم، يبدأ الكبد في ‏تكسير الدهون لإنتاج الطاقة، وهي عملية تؤدي إلى تكوين أجسام ‏كيتونية، من بينها الأسيتون، الذي ينتقل عبر الدم إلى الرئتين ‏ويخرج مع هواء الزفير‎.‎

ولذلك، يعد قياس الأسيتون وسيلة مباشرة لمعرفة ما إذا كان ‏الجسم يعتمد على الدهون كمصدر للطاقة، في حين تعتمد معظم ‏الساعات الذكية الحالية على تقديرات غير مباشرة باستخدام معدل ‏نبض القلب أو مستوى النشاط البدني‎.‎

ويرى الباحثون أن التطبيقات المستقبلية للجهاز لا تقتصر على ‏الراغبين في إنقاص الوزن، بل تمتد إلى متابعة المرضى الذين ‏يتبعون أنظمة غذائية علاجية، مثل مرضى الصرع الذين ‏يعتمدون على الحمية الكيتونية، وكذلك مرضى السكري ‏واضطرابات التمثيل الغذائي، إضافة إلى الرياضيين الراغبين ‏في تحسين كفاءة أجسامهم في استخدام مصادر الطاقة المختلفة‎.‎

كما يمكن أن يساعد في تقييم استجابة المرضى للعلاجات الحديثة ‏المضادة للسمنة، بما في ذلك الأدوية القائمة على هرمون‎ GLP-‎‎1‎، عبر متابعة التغيرات في عمليات حرق الدهون بصورة ‏لحظية‎.‎

متى يصبح الجهاز متاحًا؟

ورغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن الجهاز لا يزال بحاجة ‏إلى دراسات سريرية أوسع تشمل شرائح عمرية وصحية مختلفة ‏قبل اعتماده كوسيلة تشخيصية في الممارسة الطبية‎.‎

وقد جرى تسويق التقنية عبر شركة ناشئة انبثقت من المعهد ‏السويسري، إلا أن المطورين يشددون على أن الجهاز في ‏مرحلته الحالية مخصص لمراقبة مؤشرات التمثيل الغذائي، ‏وليس بديلاً عن التقييم الطبي أو الفحوصات السريرية المعتمدة‎.‎

ويعكس هذا الابتكار توجها متسارعا نحو الأجهزة الصحية ‏الشخصية التي توفر بيانات فورية للمستخدمين، في وقت يسعى ‏فيه الباحثون إلى تحويل مراقبة العمليات الحيوية من المختبرات ‏إلى الحياة اليومية، بما يتيح لكل شخص فهم استجابة جسمه ‏للغذاء والرياضة واتخاذ قرارات صحية أكثر دقة.‏