شفق نيوز- متابعة

ابتكر باحثون في السويد حيوانات اصطناعية تطورت لديها القدرة على الرؤية تدريجيا، بدءا من حساسية بسيطة للضوء وصولا إلى تمييز الأشياء، دون أي توجيه مسبق.

وأطلق فريق البحث هذه الحيوانات الافتراضية في عالم رقمي مبني على الشفرات البرمجية، حيث كانت عاجزة عن الرؤية في البداية. ومع مرور الأجيال، بدأت التغيرات بالظهور: تفاعلت الحيوانات مع الضوء، وحددت اتجاهاتها، ثم تطورت لديها عيون قادرة على الرؤية.

وكما في الطبيعة، أظهر كل جيل اختلافات طفيفة، ونقلت الأجيال الأكثر تكيفا خصائصها إلى الأجيال التالية، لكن الاختلاف الأساسي هو أن كل هذه العملية حدثت داخل الحاسوب وبسرعة أكبر بكثير.

وأوضح البروفيسور دان-إريك نيلسون، الباحث في مجال الحواس وعالم الأحياء التطوري بجامعة لوند: "لقد نجحنا في ابتكار تطور اصطناعي ينتج نتائج مماثلة لما يحدث في الطبيعة، إنها المرة الأولى التي يُستخدم فيها الذكاء الاصطناعي لتتبع كيفية نشوء نظام رؤية متكامل دون توجيه الحاسوب لكيفية حدوثه".

وأشار نيلسون إلى أن "العيون الافتراضية تطورت بنفس طريقة تطور عيون الكائنات الحية الحقيقية، رغم أن البيئة الرقمية كانت مبسطة للغاية".

وأضاف: "توجد في الطبيعة حلول متنوعة لتحقيق الرؤية: مستقبلات ضوئية متفرقة وعيون شبيهة بالكاميرا وعيون مركبة، وقد ظهرت الأنواع الثلاثة جميعها في المحاكاة الحاسوبية، وكأن التطور وجدها مألوفة وسلك مساراته المعتادة حتى في عالمنا الرقمي".

وكشف الباحثون أن "تراكيب بسيطة حساسة للضوء تطورت تدريجيا إلى عيون عاملة، مرتبطة بأدمغة بدائية قادرة على تفسير المعلومات".

 ويعتبر هذا الأسلوب الجديد وسيلة لمعالجة أسئلة كبرى حول التطور: لماذا سلك مسارات معينة؟ ولماذا تعد بعض الحلول شائعة جدا بينما لا تظهر حلول أخرى أبدا؟.

وتتجاوز إمكانيات هذه الطريقة علم الأحياء التطوري، إذ يمكن للمهندسين الاستفادة من المبادئ نفسها لتطوير أنظمة تقنية متينة وفعالة وقابلة للتكيف، تماما كما في الحلول البيولوجية.