شفق نيوز- ترجمة خاصة

في السنوات الأخيرة أخذت زراعة الزعفران في محافظة كرمانشاه غربي إيران، بالتوسع مع زيادة المساحات المزروعة إلى نحو 830 هكتاراً، وتجاوز إنتاجها سنوي سبعة أطنان، ويأتي هذا التوسع بالتزامن مع مساعي القطاع الزراعي في المحافظة إلى الاستفادة من المحاصيل الأقل احتياجاً إلى المياه وتسهم في تعزيز مصادر دخل المزارعين.

ووفقاً لتقرير نشرته وكالة "فارس" الإيرانية وترجمته وكالة شفق نيوز، تبرز تجربة السيدة خديجة محمدي لعل‌آبادي، وهي مزارعة ورائدة أعمال من المحافظة، نموذجاً لهذا التوجه، فقد بدأت زراعة الزعفران منذ عام 2019 في قطعة أرض مساحتها ألف متر مربع، قبل أن توسع نشاطها مستفيدة من التدريب والخبرة العملية المكتسبة من هذه التجربة الرائدة.

وقالت محمدي لعل‌آبادي، وفق التقرير، إن دخولها مجال الزراعة جاء في ظل ظروف عائلية صعبة، دفعتها إلى الانتقال إلى منطقة شاهيني الريفية، حيث عملت في الزراعة وتربية المواشي، قبل أن تتعرف على إمكانات زراعة الزعفران خلال دورة تدريبية بهذا الصدد.

وأضافت أنها بدأت العمل بإمكانات محدودة، إلا أنها استطاعت تدريجياً من تطوير تجربتها، معربة عن استعدادها لنقل خبرتها إلى المهتمين، ولاسيما النساء والشباب في المناطق الريفية.

توسع في المساحات والإنتاج

وفي سياق متصل نقل التقرير عن قال نائب مدير تحسين الإنتاج النباتي في منظمة الجهاد الزراعي بمحافظة كرمانشاه، فرهاد شريفي، إن المساحة المزروعة بالزعفران ارتفعت إلى نحو 830 هكتاراً، بعد ان كانت 750 هكتاراً في العام الماضي.

وأوضح أن الإحصاءات النهائية للموسم الحالي لا تزال قيد الاستكمال.

وأضاف أن إنتاج المحافظة من الزعفران يتجاوز سبعة أطنان سنوياً، وهو ما يضعها في المرتبة السادسة بين المحافظات الإيرانية المنتجة لهذا المحصول، مشيراً إلى أن بعض المزارعين يزرعون المحصول في قطع صغيرة لا تتجاوز مساحتها ألف إلى ألفي متر مربع، وهذا ما يتيح لأصحاب الحيازات المحدودة إمكانية المشاركة في هذا النشاط الزراعي المربح.

وبحسب هذا المسؤول الرسمي، يتم تصدير الزعفران المنتج في كرمانشاه إلى عدد من الدول، من أهمها الصين، مؤكداً أن هذا النشاط ما يمكن أن يسهم تعزيز التعريف بالمنتج وتطوير علامته التجارية في توسيع حضوره في الأسواق المحلية والخارجية على حد سواء.

ولفت شريفي إلى أن زراعة الزعفران تناسب المناطق التي تتوافر فيها الظروف المناخية الملائمة، فهو يُعد من المحاصيل التي لا تحتاج إلى الكثير من المياه إذا ما قورنت بكثير من المحاصيل الزراعية الأخرى.

واستدرك أن إنتاجيته تتأثر بعوامل تشمل نوع التربة ومعدلات الأمطار وجودة الأبصال وأساليب إدارة المزارع.

إنتاج محلي لأبصال الزعفران

وأشار التقرير إلى أن من التطورات المهمة التي شهدها القطاع الزراعي في محافظة كرمانشاه هو توفير أبصال الزعفران محلياً، بعدما كان المزارعون يعتمدون على شرائها من محافظة خراسان، المعروفة بإنتاجها الوفير لهذا المحصول.

وقالت لعل‌آبادي إن منتجين محليين في كرمانشاه باتوا يوفرون الأبصال اللازمة للزراعة، لافتة إلى أن هذا ما يساعد على تسهيل حصول المزارعين عليها وخفض تكاليف نقلها وتوريدها، مؤكداً أن إنتاج الأبصال وتوزيعها داخل المحافظة أصبحا جزءاً من سلسلة الإنتاج المحلية، وهو ما يساهم في دعم التوسع في زراعة هذا المحصول المهم.

ونوه التقرير إلى أن زراعة الزعفران تتركز في المناطق التي تتلاءم ظروفها المناخية مع احتياجات النبات، فيما أشار شريفي إلى أن معظم مناطق المحافظة تتمتع بإمكانات مناسبة، باستثناء مناطقها الحارة، ومن بينها أقضية سربل ذهاب وقصر شيرين وكيلان غرب.

تحديات الجودة والتسويق

في المقابل، وبحسب التقرير نفسه، يواجه قطاع زراعة الزعفران في محافظة كرمانشاه تحديات حقيقية تتعلق بضمان أصالة المنتج وتعزيز ثقة المستهلكين، في ظل مخاوف من تداول زعفران مغشوش في الأسواق المحلية.

وبهذا الصدد، دعت لعل‌آبادي إلى تشديد الرقابة على المنتجات المعروضة في الأسواق، محذرة من أن قيام البعض باستخدام مواد وأصباغ غير مسموح بها يشكل ضرراً لا يمكن إغفاله بسمعة المنتج الأصلي ويشكل خطراً على المستهلكين.

اللافت في القضية إن شريفي شكا من عجز منظمة الجهاد الزراعي في المحافظة عن فعل الكثير بهذا الصدد، مؤكداً أن دائرته لا تمتلك مختبراً أو مركزاً متخصصاً لفحص أصالة الزعفران، إلا أنه أشار إلى وجود بعض الجهود لتحسين التعريف بزعفران كرمانشاه وتطوير علامته التجارية.

ويؤكد الخبراء في هذا المجال ان التحقق من أصالة الزعفران في الحالات المشكوك فيها بحاجة ماسة إلى إجراء فحوصات متخصصة، مشيرين إلى أنه لا يكفي الاعتماد على المظهر وحده لتحديد جودته أو كشف الغش.

فرص للتنمية الريفية

ويرى مسؤولون زراعيون أن الزعفران يمكن أن يشكل أحد الخيارات المتاحة للتكيف مع شح المياه، وتوفير مصادر دخل إضافية للمزارعين، خصوصا في المناطق التي تتلاءم ظروفها مع زراعته، لافتين إلى أنه يمكن أن تتيح المساحات الصغيرة دخول مزارعين جدد إلى هذا النشاط، ولكن بشرط تقييم ملاءمة التربة والمناخ، وحساب تكاليف الإنتاج، وتوافر قنوات تسويق موثوقة.

وخلص التقرير إلى أن تجربة لعل‌آبادي تشير إلى إمكان تحول الزراعة المحدودة إلى نشاط اقتصادي قابل للتوسع، إلا أن استدامة هذا النمو تتطلب تطوير التدريب الفني، والحفاظ على جودة الأبصال والمحصول، وتعزيز الرقابة، وتحسين التسويق.

ومع ارتفاع المساحات المزروعة والإنتاج في كرمانشاه، يبقى تعزيز القدرة التنافسية للزعفران المحلي مرتبطاً بمدى نجاح الجهود الرامية إلى ضمان جودته، وتوسيع أسواقه، وترسيخ حضوره بوصفه أحد المنتجات الزراعية المهمة في المحافظة.