شفق نيوز- متابعة

بينما تكافح أوروبا واحدة من أشد موجات الحر في تاريخها الحديث، بدأت مدن عدة بتفعيل ما يعرف بـ"ملاجئ المناخ" لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر من درجات الحرارة القياسية التي تضرب القارة.

وفي العاصمة الإسبانية مدريد، فتحت السلطات أبواب هذه المراكز أمام المشردين وكبار السن وغيرهم من السكان المعرضين لمخاطر الحر الشديد، في وقت يحذر فيه خبراء الأرصاد من استمرار الظاهرة الجوية المعروفة باسم "حاجز أوميغا" أو "ساعة أوميغا"، التي تحتجز كتل الهواء الساخن فوق أوروبا وتطيل أمد الموجة الحارة وتزيد حدتها.

وتتمثل "ملاجئ المناخ" في مبانٍ عامة ومراكز مكيفة توفر أماكن آمنة وباردة للسكان خلال موجات الحر، في إجراء يتزايد اعتماده في المدن الأوروبية مع تكرار الظواهر المناخية المتطرفة. وتستهدف هذه المراكز المشردين وكبار السن والمرضى وأصحاب الأمراض المزمنة، إضافة إلى الأشخاص الذين لا تتوفر لديهم وسائل تبريد كافية داخل منازلهم.

ويعزو خبراء الأرصاد موجة الحر الحالية إلى نمط جوي يعرف باسم "حاجز أوميغا" (Omega Block)، نسبة إلى شكله المشابه للحرف اليوناني "Ω"، حيث تنحصر كتلة ضخمة من الهواء الساخن بين نظامين جويين أبرد، ما يمنع تبدد الحرارة ويسمح بتراكمها لأيام متتالية.

ويؤدي هذا النمط إلى تشكل ما يشبه "القبة الحرارية" فوق مناطق واسعة، لتبقى درجات الحرارة مرتفعة لفترات طويلة مع صعوبة وصول تيارات هوائية أبرد قادرة على كسر الموجة الحارة.

وفي فرنسا، سجلت البلاد الثلاثاء أعلى درجة حرارة في تاريخها الحديث، إذ بلغت 44.3 درجة مئوية في إحدى بلدات الجنوب الغربي، فيما وضعت السلطات 54 إقليماً تحت الإنذار الأحمر، على أن يرتفع العدد إلى 58 إقليماً.

وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن 40 شخصاً لقوا حتفهم غرقاً منذ 18 يونيو / حزيران أثناء محاولتهم الهروب من الحر والتبرد في الأنهار والقنوات المائية، معظمهم من الشباب.

كما توفي طفلان يبلغان عامين وأربعة أعوام بعد العثور عليهما فاقدي الوعي داخل سيارة العائلة في جنوب شرق فرنسا، في حادثة سلطت الضوء على المخاطر المتزايدة للحرارة الشديدة.

وفي إسبانيا، أصدرت هيئة الأرصاد الجوية إنذارات حمراء في عدة مناطق مع توقعات ببلوغ درجات الحرارة 44 درجة مئوية، بينما ألغت عشرات البلديات في شمال البلاد احتفالات تقليدية كانت تتضمن إشعال النيران بسبب مخاطر حرائق الغابات.

أما في إيطاليا، فأصدرت وزارة الصحة أعلى مستوى من التحذيرات في 15 مدينة، فيما فرضت السلطات قيوداً على بعض الأنشطة المهنية خلال ساعات الذروة، وسط توقعات بعواصف وأمطار غزيرة في مناطق جبال الألب والأبينيني.

وفي بريطانيا، توقعت هيئة الأرصاد وصول درجات الحرارة إلى 37 درجة مئوية في جنوب إنجلترا، وهو مستوى قد يسجل رقماً قياسياً جديداً لشهر يونيو / حزيران، ما دفع عشرات المدارس إلى الإغلاق المبكر.