شفق نيوز- بغداد/ كركوك
لم تعد المأكولات البحرية خياراً محدوداً على موائد العراقيين أو حكراً على المطاعم المتخصصة، إذ تشهد أسواق بغداد وكركوك إقبالاً متزايداً على أنواع مختلفة من الأحياء البحرية، وفي مقدمتها الروبيان والسلطعون وبلح البحر، إلى جانب الحبار والأخطبوط والمحار وعدد من الأسماك البحرية.
ويأتي هذا الإقبال في ظل تغير تدريجي في أذواق المستهلكين، الذين باتوا يبحثون عن أصناف جديدة وطرق مختلفة لتحضير الطعام، فيما أسهم انتشار المطاعم المتخصصة بالمأكولات البحرية في تعريف شريحة أوسع من العراقيين بهذه المنتجات.
وتتراوح أسعار المأكولات البحرية في الأسواق بين نحو 15 ألف دينار للكيلوغرام الواحد وتصل إلى أكثر من 35 ألف دينار، بحسب النوع والحجم والمنشأ، فيما ترتفع أسعار بعض الأصناف والأحجام المميزة، الأمر الذي يجعل القدرة الشرائية عاملاً مؤثراً في اختيار المستهلك.
وفي أسواق بغداد، تتنوع المعروضات البحرية أمام الزبائن، فيما يحاول التجار تلبية الطلب المتزايد على أصناف لم تكن تحظى بالانتشار ذاته في السابق.
ويقول تاجر وبائع الجملة في سوق العلاوي، أحمد سمير، لوكالة شفق نيوز، إن المأكولات البحرية أصبحت تحظى بإقبال واضح من المواطنين، ولا سيما الروبيان الذي يأتي في مقدمة الأصناف المطلوبة، إلى جانب السلطعون وبلح البحر.
ويضيف أن حركة البيع تختلف من فترة إلى أخرى، إلا أن تنوع الأصناف وتوسع دائرة المستهلكين أسهما في جعل المنتجات البحرية حاضرة بشكل أكبر في الأسواق، مبيناً أن الزبون أصبح أكثر معرفة بالأنواع وطرق تحضيرها مقارنة بما كان عليه الحال في السابق.
ويشير إلى أن الروبيان يحتفظ بموقع متقدم بين الأصناف البحرية، بسبب تعدد طرق طبخه وإمكانية استخدامه في أطباق مختلفة، سواء في المنازل أو المطاعم، فيما يزداد الطلب على الأحجام الكبيرة منه، خصوصاً لدى المطاعم التي تقدم وجبات بحرية متنوعة.
الأقبال المتزايد
ولا يقتصر الطلب على الروبيان، إذ بدأ السلطعون يحظى باهتمام أكبر من المستهلكين، فيما أخذ بلح البحر يدخل تدريجياً في قوائم المطاعم ومحال بيع المأكولات البحرية، إلى جانب الحبار والأخطبوط وبعض الأصناف الأخرى.
من جانبه، يرى التاجر جنكيز حسن، لوكالة شفق نيوز، إن الزبائن باتوا يسألون عن أنواع متعددة من المأكولات البحرية، ولم يعد الطلب مقتصراً على صنف واحد، مشيراً إلى أن اختلاف الأسعار يجعل المشتري يختار وفق قدرته الشرائية.
ويوضح حسن، أن بعض الزبائن يفضلون شراء كميات محدودة من الروبيان، فيما يتجه آخرون إلى شراء تشكيلة تضم أكثر من نوع، خصوصاً عند إقامة المناسبات والتجمعات العائلية، لافتاً إلى أن اختلاف مصدر المنتج ينعكس أيضاً على الأسعار.
ويبين أن المنتجات البحرية تحتاج إلى عناية خاصة خلال عمليات النقل والخزن والعرض بسبب طبيعتها سريعة التلف، وهو ما يجعل المحافظة على التبريد وجودة المنتج من العوامل المهمة التي تؤثر في سعرها وفي قرار المستهلك.
المأكولات في كركوك
وفي كركوك، لا يختلف المشهد كثيراً، إذ بدأت المأكولات البحرية تجد طريقها إلى موائد العائلات، مع تنامي المطاعم التي تقدم أطباق السي فود وتوفر أنواعاً متعددة من الروبيان والسلطعون وبلح البحر والحبار.
ويقول البائع خالد الأحمدي، لوكالة شفق نيوز، إن ذائقة المستهلك العراقي شهدت تغيراً واضحاً، وأصبح كثير من الزبائن يبحثون عن أصناف جديدة وتجارب مختلفة في الطعام.
ويضيف الأحمدي أن المأكولات البحرية لم تعد مرتبطة فقط بالمطاعم الفاخرة، بل أصبحت متاحة في أماكن بيع متعددة، كما أن انتشار المطاعم التي تقدم أطباق "السي فود"، ساعد في تعريف المواطنين بأنواع جديدة، من بينها السلطعون وبلح البحر والحبار.
ويلفت إلى أن طريقة تقديم المنتج تلعب دوراً في زيادة الإقبال عليه، فبعض المستهلكين يفضلون الروبيان المقلي أو المشوي، بينما يفضل آخرون الأطباق التي تجمع أكثر من نوع بحري في وجبة واحدة.
ويبدو الروبيان الأكثر حضوراً في هذا المشهد، إذ يدخل في إعداد عشرات الأطباق، ويمكن تقديمه مشوياً أو مقلياً أو مع الأرز أو ضمن أطباق المأكولات البحرية المشكلة، كما أن تعدد أحجامه وأسعاره يمنح المستهلك خيارات مختلفة بحسب قدرته الشرائية.
وفي المقابل، يحاول السلطعون توسيع حضوره في السوق العراقية، خصوصاً بين المستهلكين الذين يفضلون تجربة الأطباق البحرية الجديدة، بينما يحظى بلح البحر باهتمام متزايد من المطاعم التي تبحث عن تنويع قوائمها.
ولا تتوقف قائمة المأكولات البحرية عند هذه الأصناف، فهناك الحبار أو "الكاليماري"، والأخطبوط، والمحار، إضافة إلى أنواع مختلفة من الأسماك البحرية، وهي منتجات بدأت تظهر بصورة أكبر في قوائم المطاعم والأسواق المتخصصة.
وأسهم انتشار صور الأطباق البحرية عبر منصات التواصل الاجتماعي في تعريف العراقيين بأنواع وطرق تحضير جديدة، ودفع شريحة من المستهلكين إلى تجربة أطعمة لم تكن ضمن خياراتهم التقليدية.
وبينما يزداد الإقبال على هذه المنتجات، تبقى الأسعار عاملاً رئيسياً في تحديد حجم الطلب، إذ تتفاوت قيمة المأكولات البحرية بحسب النوع والحجم والمنشأ، فضلاً عن تكاليف النقل والتبريد والخزن والتسويق.
ويحاول المستهلك العراقي الموازنة بين الرغبة في تجربة الأصناف الجديدة وبين الأسعار، خصوصاً مع وصول بعض المنتجات إلى أكثر من 35 ألف دينار للكيلوغرام الواحد، في حين تبدأ أسعار أنواع أخرى من نحو 15 ألف دينار.
ويؤكد التجار أن جودة المنتج وطريقة حفظه تمثلان عاملاً أساسياً في استمرار الطلب، خصوصاً أن المأكولات البحرية تحتاج إلى تبريد مستمر وظروف خزن مناسبة منذ وصولها إلى الأسواق وحتى وصولها إلى المستهلك.
ويعكس تنامي حضور هذه المنتجات في بغداد وكركوك تحولاً تدريجياً في العادات الغذائية لدى العراقيين، فالمستهلك الذي كان يعرف عدداً محدوداً من أنواع الأسماك أصبح اليوم أمام قائمة أوسع تضم القشريات والمحاريات وأنواعاً بحرية مختلفة.