شفق نيوز- البصرة

تعمل محافظة البصرة عبر مركز لجمع وحفظ المخطوطات والكتب النادرة المرتبطة بتاريخ المدينة، ضمن مشروع يهدف إلى حماية جانباً من تراثها العلمي والفكري والأدبي، وإتاحته أمام الباحثين والدارسين، وصولاً إلى تحقيق عدد من المخطوطات ونشرها.

وقال مدير مركز المخطوطات والتراث البصري، إسماعيل داوود، لوكالة شفق نيوز، إن المركز الذي تأسس عام 2024 يولي المخطوطات ذات الخصوصية البصرية اهتماماً خاصاً، والمقصود بها المخطوطات التي ألفها بصريون أو التي تتناول البصرة وتاريخها وحياتها العلمية والفكرية والأدبية.

وأضاف أن اهتمام المركز بهذا النوع من التراث يأتي انطلاقاً من المكانة التاريخية للبصرة التي كانت على مدى قرون من الحواضر العربية والإسلامية المهمة في إنتاج العلوم والآداب والتأليف، الأمر الذي أوجد إرثاً مخطوطاً واسعاً أصبح جزء منه موزعاً بين مكتبات ومراكز للوثائق والمخطوطات داخل العراق وخارجه.

وتابع أن المركز يعمل على جمع المخطوطات والكتب النادرة ذات الصلة بالبصرة من خلال مسارين، الأول يتمثل بشرائها من أصحابها الشرعيين عند توفر الموارد المالية، والثاني عبر استقبال الإهداءات من الأسر والشخصيات البصرية التي تمتلك مخطوطات أو كتبا نادرة وترغب في حفظها وصيانتها وإتاحتها للباحثين.

وأشار داوود إلى أن الهدف لا يقتصر على جمع المخطوطات والاحتفاظ بها، وإنما يتضمن حفظها بطريقة سليمة وآمنة، وعرضها أمام الجمهور، وإتاحة الانتفاع العلمي منها للباحثين والدارسين والمهتمين، باعتبارها جزءاً من الإرث الحضاري للبصرة.

وبين أن المشروع يواجه تحدياً يتمثل في تشتت جزء من المخطوطات البصرية بين مكتبات عامة وخاصة ومراكز للوثائق والمخطوطات داخل العراق وخارجه، الأمر الذي يجعل الوصول إليها وجمعها أو توثيقها والاستفادة منها علمياً من الملفات التي يسعى المركز إلى العمل عليها.

وأوضح داوود أن العمل يتجه أيضاً نحو التعاون مع شخصيات أدبية وأكاديمية ودور نشر محلية من أجل تحقيق مخطوطات قديمة تحمل قيمة معرفية وخصوصية محلية، وإخراجها من نطاق الحفظ إلى مجال الدراسة والنشر، بما يتيح إعادة تقديم محتواها للأجيال الجديدة والباحثين.

ولفت إلى أن المركز يطمح مستقبلاً إلى تبني جائزة أدبية متخصصة في مجال تحقيق المخطوطات البصرية القديمة، بهدف تكريم الباحثين والمحققين الذين يقدمون أعمالاً في هذا المجال، وتشجيع المزيد من الدراسات والتحقيقات المرتبطة بالتراث المخطوط للمدينة.

وفيما يتعلق بالإمكانيات البحثية المرتبطة بالمخطوطات، قال داوود أن المركز يضم مصادر متخصصة في فهرسة وصيانة وتحقيق المخطوطات، وهي متاحة للباحثين والمهتمين للمطالعة الداخلية خلال أوقات الدوام الرسمي، في حين يسعى المركز إلى تطوير الجانب العلمي المتعلق بالمخطوط من خلال التعاون مع المختصين والمؤسسات الأكاديمية والثقافية.

وأكد أن المركز يحظى بأهمية إضافية لوجوده في أحد البيوت التراثية ضمن محلة الباشا في البصرة القديمة، وهي منطقة تضم عدداً من الشواخص والمباني التاريخية، فيما تأسس المركز في عام 2024 ضمن مساعي الحكومة المحلية للحفاظ على التراث الثقافي للبصرة.