في خضم الأزمة السورية المتصاعدة، برز دور حاسم لرئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني في التوسط لوقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، حيث نجح من خلال دبلوماسيته النشطة في جمع الأطراف المتنازعة على طاولة المفاوضات وتحقيق اختراق دبلوماسي مهم في المنطقة.
اتخذ رئيس اقليم كوردستان مبادرة استباقية من خلال اتصالاته المباشرة والمستمرة مع طرفي النزاع، مستثمراً علاقاته مع القيادات السورية من جهة، وارتباطه الوثيق بقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى. لم تكن هذه الاتصالات عابرة، بل تمثلت في جهود دؤوبة لبناء جسور الثقة وتقريب وجهات النظر بين الطرفين المتخاصمين.
كان من أبرز إنجازات اقليم كوردستان الدبلوماسية نجاحه في استضافة لقاءات تفاوضية في أربيل جمعت الأطراف المتنازعة مع المبعوث الأمريكي توم باراك بإشراف وحضور الرئيس مسعود البارزاني الذي كان له دور مفصلي في العملية برمتها. وبهذا شكلت العاصمة الكوردستانية أربيل أرضية محايدة وآمنة للحوار، مما سهّل عملية التفاوض وأسهم في خلق أجواء إيجابية للوصول إلى تفاهمات مشتركة. هذا الدور الوسيط عكس مكانة أربيل كمركز دبلوماسي إقليمي مهم.
وفقاً لما ذكره موقع “مونيتور” الإلكتروني، فإن الدور الفعال لنيجيرفان بارزاني لم يقتصر على الوساطة المحلية فحسب، بل امتد ليشمل تسخير شبكة علاقاته الدبلوماسية الواسعة على مستوى دول المنطقة والعالم. حيث استطاع من خلال اتصالاته مع العواصم الإقليمية والدولية حشد الدعم الدولي لجهود وقف إطلاق النار، وإقناع الأطراف المؤثرة بضرورة دعم المسار التفاوضي.
كان الهدف الأسمى لجهوده هو حقن الدماء وإنقاذ المدنيين من ويلات الصراع المستمر. أدرك رئيس الإقليم أن استمرار القتال سيفاقم المعاناة الإنسانية ويهدد استقرار المنطقة برمتها، لذا عمل بلا كلل على إيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة.
نجح نيجيرفان بارزاني في تحويل إقليم كوردستان إلى منصة للحوار والتفاهم الإقليمي، مستفيداً من موقع الإقليم الجغرافي الاستراتيجي وعلاقاته المتوازنة مع مختلف الأطراف. هذا الدور الوسيط لم يعزز فقط من مكانة كوردستان على الخريطة الدبلوماسية، بل ساهم أيضاً في تقديم نموذج للحل السلمي للنزاعات في منطقة تعصف بها الصراعات.
يمثل نجاح رئيس اقليم كوردستان في التوسط لوقف إطلاق النار والوصول إلى اتفاق بين الطرفين إنجازاً دبلوماسياً يُحسب له، ويؤكد أهمية الدبلوماسية الهادئة والعلاقات المتوازنة في حل النزاعات الإقليمية المعقدة.