ما يحدث الان ليس مجرد حرب بين أمريكا وإيران، ولا مجرد إغلاق مضيق هرمز بل جزء كبير منه السيطرة على الاقتصاد العالمي عن طريق أضعاف القوة الصناعية الصينية التي تحتاج إلى تدفق مستمر للطاقة والمواد الأولية عبر ممرات بحرية لذلك نحن أمام إعادة تشكيل للجغرافيا الاقتصادية والاستراتيجية للمنطقة.
مضيق هرمز لم يعود كما كان، حتى لو انتهت الحرب وتم فتح المضيق، لان الثقة الاقتصادية بالممر نفسه تغيرت. يعني عندما تتعرض أهم نقطة اختناق في تجارة الطاقة العالمية إلى اضطراب بهذا الحجم، فإن الدول والشركات لا تنتظر انتهاء الأزمة، بل تبدأ بإعادة حساباتها وبناء البدائل. وهذا ما بدأ يحدث الان..
مثلا السعودية وتركيا وباكستان وقعت اتفاق دفاع مشترك، يعني بدأت تتشكل ترتيبات إقليمية أمنية جديدة.
العراق وتركيا مددا اتفاق تشغيل خط أنابيب العراق–تركيا، مع توجه لإعادة تنشيط صادرات النفط عبر جيهان. والحديث عن طريق التنمية، خط كركوك–جيهان، وربط العراق بتركيا وأوروبا، وأيضا تفعيل خط بانياس مع سوريا كل هذا يمكن أن يجعل العراق جزءاً من منظومة بديلة تربط الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا.
لكن المؤسف رغم ان العراق يمتلك الموقع والموارد والفرصة، لكنه حتى الان لايزال يدار بنفس العقلية القديمة والشعارات والعنتريات الفارغة ويعاني من مشاكل سياسية ومؤسسية واقتصادية وأمنية قد تمنعه من استثمار هذه اللحظة التاريخية.
لذا أتوقع أن الفترة القادمة اما ان يحصل تغييراً كبيراً في العراق لان موقعه اساسي داخل هذه المعادلة الإقليمية. او يكون دولة معزوله تماما عن الواقع الجديد لان الشرق الأوسط القادم لا تكون فيه القوة لمن يملك النفط فقط، وإنما لمن يملك:
الطاقة + الموانئ + خطوط الأنابيب + السكك الحديدية + الممرات التجارية.
ومن هذه الزاوية، فإن العراق اما ان يكون أحد أكبر الرابحين… أو أحد أكبر الخاسرين من هذه التحولات.
والسنوات القادمة ستحدد أي الطريقين سيسلك.