في مشهد يتكرر مع كل موسم استعراضي يشهد مستشفى سوق الشيوخ العام هذه الأيام "غزوة" برلمانية غير مسبوقة. تسابقٌ على الظهور في الأروقة، وصور تُغرق منصات التواصل الاجتماعي ووعود فضفاضة تُعاد صياغتها مع كل لقطة. لكن خلف هذه العدسات المفتوحة، تبقى أبواب الخدمات مغلقة بوجه المواطن.
خلال أسبوع واحد، سجل المستشفى زيارة أكثر من أربعة نواب. سلسلة متلاحقة توحي للمشاهد بأن هناك حدثاً استثنائياً أو إنجازاً تاريخياً، لكن الجولة الميدانية في أقسام المستشفى تكشف الحقيقة المرة:
غياب المستلزمات: المستشفى يفتقر لأبسط الضروريات، حتى وصل العجز إلى "إبر الحقن" (السرنجات) منذ أكثر من أسبوعين.
لا افتتاح لأقسام جديدة، لا ترميم يلوح في الأفق، ولا أجهزة حديثة دخلت الخدمة.
سؤال الشارع: ما الذي يتفقده السادة النواب فعلاً؟ وهل تهدف هذه الابتسامات أمام الكاميرات لتخدير آلام المرضى الذين لا يجدون شاشاً أو معقماً؟
بدلاً من التزاحم في مستشفى متهالك لالتقاط الصور، كان الأجدى بنواب المدينة الالتفات إلى مشاريع "معطلة بقرار الإهمال":
ملفات منسية.. أين "الغيرة" البرلمانية؟
مستشفى الأسنان: بناء مكتمل منذ سنوات، لكنه يغط في سبات الإغلاق دون مبرر قانوني أو فني.
المراكز الصحية: مستوصفان جاهزان إنشائياً، تحولا إلى أطلال بسبب صراعات "المقاول والمحافظة"، بينما يدفع المواطن ثمن هذه الخلافات من صحته.
البنية التحتية: طرق شُيدت قبل أشهر وبدأت تتآكل بالتشققات، وأحياء غارقة في الأتربة صيفاً والمستنقعات شتاءً نتيجة غياب الرقابة الفنية.
رسالة إلى "أصحاب السعادة"
إن أبناء سوق الشيوخ لم يعودوا ينخدعون بـ "البروتوكولات" الجاهزة. الرسالة اليوم واضحة:
"لا نريد صوراً تُزيّن صفحاتكم، بل نريد قرارات تُرمم واقعنا. المسؤولية لا تُقاس بعدد 'اللايكات' على فيسبوك، بل بعدد الأزمات التي تُحل على أرض الواقع."
إن الملفات التي تنتظر الحسم تتطلب جرأة في المحاسبة ومتابعة ميدانية حقيقية، لا زيارات "خاطفة" تنتهي بانتهاء جلسة التصوير. الناس بانتظار مسؤول يشعر بمعاناتهم بقلبه، لا بعدسة هاتفه.