كان الفنان المعروف يقفز ويهتز على وقع الموسيقى، ولم يكن يرقص، وعلق أحدهم : كأن هذا الإنسان لدغ من أفعى، فصار يتحرك بطريقة غريبة، وقد تملكته هستيريا لامثيل لها.. لاأعرف، وربما كان يريد التعبير عن الولاء للحاكم، بينما يبكي الكوريون الشماليون بشدة، ويصفقون بأيديهم للتعبير عن الحزن على الزعيم الراحل، والتأييد للزعيم الجديد الذي ورث عن أبيه القسوة. إنه الرعب ياسادة.. من قال أن الشعوب مسؤولة عن طغيان الحكام، ولماذا هذه الفرضية القاتلة بأن الناس يمنحون التفويض للظالم لكي يبطش بهم، ويستولي على مقدراتهم وحياتهم، فقد يستولي أحدهم على السلطة فجأة، ويتحول الى دكتاتور لايملك الناس القدرة على منعه من ممارسة الظلم، وكم من شعوب طيبة وهادئة أبتليت بحكام طغاة قتلة يعشقون لغة الموت، ويعمرون الزنازين لتكتظ بالضحايا، ولعل غالب شعوب الأرض هكذا حين تبتلى بالطغاة وبالعسكر والإحتلالات، ومنذ وجدت الخليقة كان هناك من يتسلط حين تتوفر له شروط القوة والمنعة والأنصار الذين يساندونه في كل مايفعل، ولايقوى أحد على وقفه، والتصدي له. ولعل شعوبا عبر التاريخ أبتليت بالإحتلالات وغلبت وهزمت لأنها لاتمتلك موارد القوة.
وفي الحياة العادية ترى الموظف يرتعد من مديره، والعمال يخشون من صاحب العمل، وكل صاحب وظيفة يتملق المسؤول كي لايخسر وظيفته، وترى الناس يتملقون التاجر ورجل الأعمال برغم إنهم يحتقرونه ويمقتونه في دواخلهم، ويتمنون الخلاص، بل ويطلقون عليه توصيفات القداسة والتبجيل لأنه يقرر حياتهم وأرزاقهم كيف يشاء، ولاحول لهم ولاقوة في مواجهته.
الناس جبناء، ولكن ليس بالإختيار، ورب الأسرة يتحول الى كائن جبان كلما كبر أبناؤه خشية عليهم من طوارق الدهر، ويتذلل لغيره ليضمن لهم العيش، وتجنب العوز الذي يسلب الكرامة..