سؤال قالها لي الكثيرين من أصدقائي المقربين، ولماذا تكتب مقالات عن روايات يوسف زيدان؟

جوابي بسيط وملخص في أن هل قرأت ما كتبه الكاتب المصري يوسف زيدان يأتيني الجواب لا ، أتمهل في الرد على الجواب وأرى أنه ليس من الإنصاف أن أكون قاسياً معهم ، وهنا أقول لهم ولماذا لا أقرأ ما يكتبه يوسف زيدان مع علمي المسبق للجواب ، يقولون لأنه يتهجم على الآخرين ويعكس صورة مشوهة عن الرموز التاريخية والتي لا يمكن المساس بهم بأي شكل من الاشكال ، طبعاً أعلم ما يقصدون ولكن بكل بساطة المشكلة تكمن في أن الذين لا يعجبهم كتابات وآراء يوسف زيدان لم يقرأوا التاريخ جيداً أو لا يريدون كشف الحقائق التاريخية والتي تزعجهم لأنهم نقلوا للعامة من الشعب الأبطال الوهميين ، ونقلوا صورة مغايرة للواقع الموجود في بطون كتب التاريخ ، مع علمهم بأن عامة الشعب لا يقراون بسبب الظروف المعيشية أو الإهمال أو مستمتعين بما يسمعون دون مراجعة ما كتب وما يكتب ، فالتاريخ فيه من الحقائق المزعجة للكثيرين في الوقت الحالي ولأنهم يمتعضون من قول الحقيقة .

الحقيقة التي يخشاها الكثيرون من البشر بالرغم ومنذ أن وجدت البشرية هي رحلة الانسان نحو المعنى ، منذ اللحظة التي رفع فيها الإنسان عينيه نحو السماء لأول مرة بدأ سؤال الحقيقة يلاحقه ، لم يكن السؤال ترفاً فكرياً بل حاجة وجودية دفعت البشر إلى التأمل والاكتشاف والشك وإعادة بناء العالم من جديد ، فالحقيقة ليست حجراً ثابتاً نلتقطه من الطريق بل هي أفق يتسع كلما اقتربنا منه ورحلة تتشكل ملامحها بقدر ما نتقدم فيه .

هنا على الجميع ان يعلم أن الحقيقة ليست مجرد معلومة بل هي علاقة بين الإنسان والعالم ، على سبيل المثال ، قد يرى شخصان المشهد نفسه لكنهما يختلفان في تفسيره ، لأن الحقيقة تمر عبر عدسة التجربة الشخصية ، لذلك يصبح البحث عن الحقيقة بحثاً عن الذات أيضاً ، فكل خطوة نحو الفهم هي خطوة نحو إكتشاف ما نؤمن به حقاً وما نخافه وما نريد .

الطريق إلى الحقيقة ليس مستقيماً لا يوجد طريق واحد للحقيقة ، هناك من يصل إليها عبر العلم ومن يقترب منها عبر الفن ومن يلمسها عبر التأمل الروحي ومن يكتشفها في تفاصيل الحياة اليومية ، الحقيقة ليست ملكاً لمجال واحد بل هي نسيج معقد تتداخل فيه المعرفة والمشاعر والحدس .

الحقيقة كمسؤولية هي حين يكتشف الإنسان حقيقة ما يصبح مسؤولاً عنها ، فالحقيقة ليست مجرد اكتشاف بل التزام ، الالتزام بأن نعيش وفق ما نعرف وأن نكون صادقين مع أنفسنا وأن نتحمل تبعات رؤيتنا للعالم .

لذلك فإن البحث عن الحقيقة ليس رحلة سهلة لكنه الطريق الوحيد الذي يمنح الإنسان معنى حقيقياً لوجوده .

فالحقيقة ليست نهاية وهي ليست محطة نصل إليها ، بل هي حركة مستمرة ، كل جيل يعيد طرح الأسئلة نفسها وكل فرد يخوض رحلته الخاصة ، وربما تكمن قيمة الحقيقة في أنها لا تمتلك بالكامل ، بل تسعى إليها . فالبحث عنها هو ما يجعل الإنسان إنساناً وما يمنحه القدرة على النمو والتغيير والدهشة .

هذا هو الكاتب يوسف زيدان الذي يحمل على عاتقه المسؤولية الكبرى لنقل الحقائق التاريخية للقاريء ويكشف زيف ما نقل إلينا من أحداث وشخصيات تاريخية ومن خلال رحلته الطويلة في البحث عنها ، ومن خلال المخطوطات وكتب التاريخ والتي أخذت من عمره سنين طوال للوصول إليها والتبحر فيها وكشف الحقائق ونقلها للقاريء بكل أمانة وصدق مع علمه بأن الطريق إلى الحقيقة ليس خالياً من المخاطر ، لا أريد أن أطيل عليكم ، هذا هو يوسف زيدان وجواب لمن يسأل

لماذا تقرأ ليوسف زيدان؟