بعد ظهور نتائج الانتخابات البرلمانية، تبيّن أن الإطار الشيعي قد حصل على أكثر المقاعد النيابية، كالعادة، وكما كان متوَقَّعا، وبالتالي استحقّ منصبَ رئاسة مجلس الوزراء، كالعادة أيضا.
فجرى الحديث، من حينه، بين أطراف الإطار الشيعي على التوافق على مرشح تسوية، وتمّ تداول عدة أسماء بهذا الخصوص.
ثم، فُجأةً، تمّ التغاضي عن هذه الفكرة، وانحصر التنافس بين السوداني والمالكي.
ثم، وفُجأةً أيضا، تنازل السوداني للمالكي، وبدون مقدمات.
فرضت إيران المالكي على الإطار الشيعي، وعلى كامل الشعب العراقي، رغم أنفهم، وأنف العديد من مكونات الإطار.. لماذا؟
أولا: لأنها تريد تشكيل الحكومة العراقية باسرع وقت، واستخدمت مجلس القضاء الأعلى ورئيسه، فائق زيدان، كسيف بتّار على اعناق السياسيين، لضمان المحافظة على التوقيتات الدستورية، من أجل تشكيل الحكومة بأسراع وقت، نزولا عند رغبات إيران.
ثانيا: لكي تنقل ساحة معركتها مع إسرائيل وأمريكا إلى العراق، من خلال تنفيذ بنود الاتفاقية الأمنية مع العراق، والدفاع المشترك، والتي لا يمكن تنفيذها من خلال حكومة تصريف أعمال.
والظاهر أن هذه المناورة من إيران، وبالتزامن مع اقتراب إنزال الضربة القاضية عليها، أغضبت أمريكا، فنطق رئيسها، بعد سكوت دهر، ومرور زمن على التهيئة لانتخاباتٍ، معروفةِ النتائج، فاعترض على ترشيح المالكي لرئاسة مجلس الوزراء، ولم يسأله أحد؛ أين كنت طيلة هذه الفترة لتمنع إجراء الانتخابات، أصلا، التي كانت نتائجها معروفة؟
إن إعتراض ترامب، هو جواب على مناورة إيران، وليس "ڤيتو" على شخص المالكي، فقد يكون هو الأفضل لأمريكا في تصفية عناصر الحشد، بسبب تجاربه السابقة في هذا المضمار.
أمريكا اعترضت على نقل ساحة المعركة إلى العراق، باعتبار أن النظام العراقي سيتحلل بعد الضربة على إيران، وتَوغّلِ الدواعش والأحزاب المسلحة المتطرفة لاسقاط النظام، من دون الحاجة إلى ادخاله ضمن الأهداف العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.
جوابُ المالكي، وبعضٌ من أعوانه، المتشدد والمتشنج، لم يكن في محله، إذ جعل نفسه الطرفَ المخاطَب من اعتراض ترامب، وهو ما سيكون سببا، بالحتم، لتوسيع ساحة المعركة لتشمل العراق أيضا.. وسيدفع كلُّ الشعب العراقي ضريبته.
كان الأجدر بالمالكي إهمال اعتراض ترامب، والاستمرار في إتمام السياق الدستوري، وتشكيل الحكومة، إن بقي هناك وقت لذلك، وطرح واقع العراق للتداول مع امريكا وغبرها بعد ذلك، كواقع حال وحقيقة براگماتية.
اللهم إحفظ أهلنا من شرِّ ما خلقتَ.. آمين