تُعد محافظات إقليم كردستان العراق من أجمل المناطق الطبيعية في البلاد، إذ يقصدها الزوار من مختلف المحافظات العراقية ومن دول عديدة حول العالم للاستمتاع بمناظرها الخلابة وأجوائها المعتدلة.

ومع بدء العطلة الصيفية، يعيش الكثير من أطفال الوسط والجنوب فرحة السفر إلى تلك المناطق، بعد أن تدخر عائلاتهم الأموال طوال العام لتحقيق هذه الرحلة المنتظرة. وكانت الطفلة رقية  من محافظة كربلاء ، واحدة من هؤلاء الأطفال الذين حملوا أحلامهم وفرحتهم إلى كردستان، إلا أن القدر شاء أن تتحول تلك الفرحة إلى حزن كبير.

ففي أحد شلالات محافظة حلبجة، اختفت رقية أثناء رحلة عائلية، لتبدأ بعدها عمليات بحث واسعة استمرت تسعة أيام متواصلة، شارك فيها الأهالي والفرق المختصة والمتطوعون من أبناء المحافظة، الذين أظهروا روحًا إنسانية عالية وتضامنًا كبيرًا مع عائلتها.

وعقب العثور عليها يوم أمس، خيم الحزن على أهالي حلبجة وكربلاء معًا. ولم تكن الدموع حكرًا على عائلة الطفلة أو أبناء مدينتها، بل امتدت لتشمل نساء كردستان كافة، من السيدة نشوخة صالح محافظ حلبجة إلى أصغر طفلة كردية، حيث عبر الجميع عن مواساتهم ومشاركتهم لمصاب العائلة الكربلائية.

إن هذه الدموع الصادقة ومشاعر المواساة النبيلة تجسد عمق الأخوة والمحبة التي تجمع أبناء العراق، وتؤكد أن الألم والحزن لا يعرفان حدودًا جغرافية أو قومية، بل يوحدان القلوب في المواقف الإنسانية الصعبة.

رحم الله رقية، وألهم أهلها وذويها الصبر والسلوان، وجعل من هذه المأساة درسًا في التكاتف والتعاضد بين أبناء الوطن الواحد.