في هذا اليوم، لم يكن الفرح في العراق مجرد احتفال بفوزٍ كروي، بل كان لحظة نادرة من الصفاء الجماعي، لحظة تجرد فيها الناس من كل الحسابات، ومن كل ما يثقل القلب من هموم الحياة اليومية. خرجت الفرحة من عمق الشارع، من البيوت، من المقاهي، ومن عيون الأطفال والكبار على حد سواء، وكأن الوطن بأكمله تنفّس دفعة واحدة.

لم يسأل أحد عن مقابل، ولا عن مصلحة، ولا عن غاية وراء هذا الفرح. لم تكن هناك حسابات سياسية، ولا انتماءات ضيقة، ولا اختلافات تُذكر. كان العطاء هنا عطاءً صادقًا: دعم، دعاء، تشجيع، وانتماء خالص لاسم واحد فقط… العراق.

حين لعب المنتخب، لم يكن يمثل فريقًا فحسب، بل كان يحمل على عاتقه أحلام الملايين، وذكريات الانتصارات، وحنين الناس إلى لحظات توحدهم. ومع كل هدف، ومع كل لمسة أمل، كانت القلوب تهتف دون اتفاق، وكأنها تعرف طريقها إلى الفرح بالفطرة.

في هذه اللحظات تحديدًا، نفهم معنى أن يكون العطاء بلا مصالح ولا غايات. أن تفرح لأنك تنتمي، لا لأنك ستكسب شيئًا. أن تهتف لأن قلبك يريد، لا لأن أحدًا طلب منك ذلك. أن تبتسم لغريب في الشارع وكأنه أخٌ لك، فقط لأنكما تشاركتما نفس اللحظة.

العراق اليوم لم يكن مجرد بلد يحتفل، بل روحًا واحدة تنبض في كل مكان. وهذا هو العطاء الحقيقي: أن نعطي مشاعرنا بصدق، وأن نؤمن أن الفرح حين يكون نقيًا، فإنه يكفي الجميع