أحداثُ الحرب على إيران التي جرتْ منذ نهاية الشهر الماضي، وكذلك التي جرتْ قبلها في المنطقة، وتصريحاتُ المسؤولين، وانعدامُ مقومات بقاء الأنظمة الحاكمة على حالها في الدول التي أصبحت ساحةً للنزاع، شاءتْ أم أبَتْ، تركتْ لديَّ انطباعًا حول ما يمكنُ أن يجري في المنطقة، وما يمكنُ أن أستقرأَه من توقّعاتٍ، والتي أختصرتُها كالآتي: 

1- تصفيةُ ما تبقّى من القيادات الإيرانية، وهروبُ البعض منهم لأداء مهامٍّ إرهابية تشغلُ العالمَ فترة من الزمن.

2- ضربُ مقرّات وتجمّعات القوى الأمنية داخل المدن الكبرى، كالبسيج والشرطة لتشجيع المواطنين على التظاهر، بعد إضعاف هذه القوى وتفكيكها.

3- إنزالُ قوات المارينز (مشاة البحرية) على السواحل الإيرانية وجزرها، وبالأخص جزيرة خارك وقشم، وقد تتبعها بعد العمليات البرية للاستيلاء على اليورانيوم المخصّب، إن كان لا يزال موجودا في إيران.

4- تسليحُ ودعمُ الأحزاب الكردية المسلحة وتمكينُها من السيطرة على المدن في المناطق الكردية في غرب إيران، رغم معارضة تركيا.

5- اجتياحٌ عسكريٌّ تركيٌّ لبعض مناطق إقليم كردستان العراق، وبعض المناطق داخل الأراضي الإيرانية، بعد أن تتأكّد الإدارة التركية من زعزعزة النظام الإيراني الحالي، وذلك من خلال استخدامها قواتِها العسكرية، وعناصرٍ من تنظيم داعش وغيره، التي أعدَّتْها لهذا الغرض منذ سنين.

6- حركةٌ شعبية مدنية، مدعومةٌ بعناصر مسلحة في عدة مناطق من إيران، ضد النظام الحاكم، تدفعُ المتبقّي من القيادة الإيرانية إلى تسليم السلطة لإسرائيل، وصياغتها من جديد.

7- ستكونُ هناك مساعي لوقف إطلاق النار، أو إيقاف الحرب، أو تحقيق سلام، ولن ينجح إلا المسعى الذي تقبله إسرائيل، وهو التغيير الجذري للذهنية في السلطة الحاكمة، وصرف النظر عن المشروع الفارسي المتشيع، سواء كان الحاكم الجديد من نفس النظام أو من غيره.

8- فتحُ مضيق هرمز، وإشرافُ أمريكا عليه، وتأمينُ حركة الملاحة فيه، بمعونة حلفائها، وفرضُ رسومِ عبورٍ لصالح أمريكا، ناهيك عن حصّتها في النفط الإيراني.

9- ضربُ منشآت تصنيع الأسلحة الإيرانية، ومنعُ وصول الإمدادات العسكرية إلى إيران من خلال ضرب مؤانئها التي تستقبل هذه الإمدادات في الخليج العربي وبحر قزوين، وذلك لاستنزاف قوتها العسكرية وإجبارها على الاستسلام.

10- ضربُ المواقع العسكرية للحشد الشعبي التي تشكّل تهديدا مباشرا للقوات الأمريكية، وممثّليّاتها، وحكومة إقليم كردستان، ومنشآتها الإدارية والاقتصادية.

11- تصفيةُ كافة قيادات الحشد الشعبي، وضربُ كافة مقراته داخل المدن الرئيسية بهدف تفكيك بنيته، وتشتيت عناصره، وذلك لتهيئة الأرضية للدخول السلس للمجموعات والجهات التي أوكلتْ أمريكا إليها مهامَّ السيطرةِ على النظام في العراق بعد إنهيار الوضع في إيران. 

12- ستدخلُ العراقَ مجموعاتٌ خليطةٌ من تنظيم داعش وغيره وستسيطرُ على السلطة في بغداد، على غرار ما حدث في سوريا، وسيكونُ هذا الدخولُ بالتزامن مع الاجتياح العسكري التركي في إقليم كردستان، وفي مناطق بغرب إيران، وسيؤدي ذلك إلى تغييرٍ جذري في العراق، بمعونةٍ أمريكية وإسرائيلية وتركية.

13- الإشكالُ التركيُّ الكرديُّ سيبدأ بعد الاجتياحِ العسكري، وتغييرِ النظام، والدورِ التركي فيه، وسيَستمرُّ هذا الإشكالُ لحين الانتخابات التركية التي ستتقدّم لتجريَ في النصف الثاني من سنة 2027م، وسيفوزُ فيها أردوغان برئاسة الجمهورية، وسيتمُّ بعد ذلك وضعُ الحجر الأساس لتحالفٍ تركيٍّ كرديٍّ في المنطقة لضمان أمن إسرائيل.

14- الموقفُ الكرديُّ من الوضع الجديد في العراق سيكون مُرتبِكًا، حسب تقديري، بسبب العواملِ المُعقَّدةِ والمُتناقِضَةِ المُؤثِّرَةِ على الوضع من جهةٍ، وعدمِ وضوحِ الرّؤيةِ، بشكلٍ عامٍّ، لدى معظم القيادات الكردية، من جهةٍ أخرى.. وحبذا لو استطاعت القياداتُ الكرديةُ أنْ تتعاملَ بمرونةٍ مع الأحداث، والجهاتِ الفاعلةِ في المنطقة، في هذه المرحلة الانتقالية.

15- الفترةُ من الآن ولغاية 2030م، هي فترةٌ انتقاليةٌ، وتهيئةٌ لترسيخِ أنظمةٍ جديدةٍ تقودُ المنطقة حتى نهاية هذا القرن، ضمن خارطةٍ سياسيةٍ يتمُّ فيها تقسيمُ المنطقة إثنيًّا ودينيًّا.

16- أتوقّعُ أنْ تكونَ الحكومةُ العراقية الانتقالية غيرَ كَفوءةٍ، حسب المُعطياتِ الراهنة، وواقعِ الحال، وتَهميشِ النُّخْبَةِ من المُختصِّينَ، وفُقدانِ السيادةِ، وهو أمرٌ لا بُدَّ من معالجتِه.

17- سيكونُ اهتمامُ الحكومة الانتقالية مُنصَبًّا على الاقتصاد، وما يتعلّقُ به من أنشطةٍ وإصلاحاتٍ ومشاريعَ تنمويّةٍ، وهو ما يضعُ على كاهل المُختصِّينَ والأكاديميِّينَ ورجالِ الأعمال ثقلا كبيرا، في ظلِّ ظروفٍ استثنائيةٍ.

هذه باختصار خلاصةُ استقرائي، وتَوقُّعاتي لمستقبلِ الأوضاع في المنطقة، وتجاذباتِ الدول المتصارِعةِ، ومآلاتِها على شُعوبِها.