بحسب الاتفاقيات الدولية لقانون البحار فانه، في الحالات الاعتيادية، تخضع ناقلات النفط والسفن التجارية لثلاثة أنواع رئيسة من التأمين، تأمين الهيكل والآلات، يغطي الأضرار الفيزيائية التي قد تلحق بالسفينة نفسها نتيجة حوادث طبيعية أو فنية، وتأمين الحماية والتعويض وهو تأمين تعاوني يغطي المسؤوليات تجاه الغير مثل التلوث النفطي، الإصابات، أو فقدان الشحنة، وتأمين مخاطر الحرب وهذا هو الأهم في الظروف المألوفة، يدفع قسط سنوي بسيط، ولكن عند دخول السفينة في "مناطق مستهدفة"، يجري تفعيل بند إضافي.

ان من يفرض ويستوفي هذه التأمينات هي شركات التأمين وإعادة التأمين العالمية، مثل سوق لويدز لندن، وهي المرجع الأهم لتحديد المخاطر، ولجنة الحرب المشتركة وهي التي تحدد جغرافيا المناطق التي تعد عالية المخاطر، وإذا صنفت اللجنة منطقة ما مثل مضيق هرمز بأنها خطرة وهو ما يحدث حاليا، يحق لشركات التأمين طلب مبالغ إضافية، وكذلك نوادي الحماية والتعويض وهي تجمعات لملاك السفن يغطون بعضهم البعض تأمينيا.

في مناطق التوتر مثل مضيقي هرمز وباب المندب، وعندما تبحر السفينة في هذه المضائق، يطبق ما يسمى قسط مخاطر الحرب الإضافي، اذ يجري حساب هذا القسط كنسبة مئوية من قيمة السفينة الإجمالية؛ وتعد هذه الأقساط صالحة لمدة قصيرة (غالبا 7 أيام فقط)؛ فإذا بقيت السفينة في المنطقة لمدة أطول، يجب تجديد التأمين بسعر جديد بحسب الموقف الميداني.

وشهدت منظومة التأمين تحولات حادة نتيجة هجمات سابقة في البحر الأحمر وباب المندب، ويمكن تلخيص التغييرات في الارتفاع الجنوني في الأسعار، فقبل التوترات، كان قسط مخاطر الحرب في البحر الأحمر يقارب 0.01% من قيمة السفينة، وبعد التصعيد وهجمات "الحوثيين" والرد عليها، قفزت النسبة لتصل في بعض الأحيان إلى 0.7% أو حتى 1%، مثال ذلك ان سفينة قيمتها 100 مليون دولار، كان تأمين عبورها يكلف 10 آلاف دولار، أصبح بعد التوتر يكلف 700 ألف دولار  او مليون دولار للرحلة الواحدة.

وأصبحت شركات التأمين تضع شروطا دقيقة، فمثلا، قد ترفض شركة التأمين تغطية السفينة إذا كانت لها صلة بدول معينة طرف في النزاع، أو قد تشترط مسارات معينة أو مرافقة عسكرية، وبسبب ارتفاع تكلفة التأمين في باب المندب، فضلت كثير من الشركات الدوران حول رأس الرجاء الصالح، وهنا تحول التأمين من تأمين مخاطر حرب إلى زيادة في تأمين الهيكل والوقود، بسبب طول المسافة والمخاطر الملاحية في المحيط المفتوح.

وبرغم التركيز على باب المندب، إلا أن مضيق هرمز تأثر بطبيعة الحال في المواجهات الاخيرة، فشركات التأمين تنظر للمنطقة ككتلة واحدة ملتهبة، مما أدى لزيادة التحوط وتشديد الإجراءات الأمنية المطلوبة من طواقم السفن مثل إطفاء أجهزة التتبع، أي ان التأمين تحول من إجراء روتيني إداري إلى عنصر حاسم يقرر مسار السفينة وجدوى الرحلة اقتصاديا. 

وتتواجد فوارق بين تأمين ناقلات النفط وبين سفن البضائع الجافة مثل الحاويات أو الحبوب، وهي ليست مجرد فارق في السعر، بل في قضية المخاطر ذاتها، فناقلات النفط قيمة حمولتها غالبا ما تتجاوز قيمة السفينة نفسها بكثير. في حالات التسرب الناتجة عن هجوم عسكري، لا تقتصر الخسارة على الشحنة، بل تمتد لتشمل تكاليف التنظيف البيئي الهائلة والتعويضات الدولية، لذا، فإن أندية الحماية والتعويض، تفرض أقساطا إضافية صارمة على الناقلات في مضائق مثل هرمز وباب المندب بسبب مخاطر التلوث الكارثي.

اما سفن البضائع الجافة والحاويات فان المخاطر هنا تخص النقل أكثر، وفي حال استهداف سفينة حاويات، تكون الخسارة مادية في البضاعة أو بشرية، لكنها نادرا ما تسبب كارثة بيئية عابرة للحدود مثل النفط، لذا، تكون أقساط المسؤولية تجاه الغير أقل حدة مقارنة بالناقلات النفطية.

وتستعمل شركات التأمين قائمة مخاطر معقدة لتحديد النسبة التي تتراوح بين 0.5% و1% من قيمة السفينة في المناطق الملتهبة، وتعتمد على، نوع "العلم" والملكية فالسفن التي ترفع أعلام دول معينة مثل أمريكا، بريطانيا، أو إسرائيل أو المملوكة لشركات من هذه الدول، تصنف كـأهداف عالية القيمة، هذه السفن تدفع أقساطا قد تصل لضعف ما تدفعه سفن محايدة أو تابعة لدول غير منخرطة في النزاع. النفط الخام والغاز المسال ينظر إليهما كـسلاح اقتصادي، استهدافهما يؤدي لرفع أسعار الطاقة عالميا، لذا هما أكثر عرضة للاستهداف السياسي، مما يرفع قسط تأمين الحرب عليهما، وفي مجال المواد الغذائية والحبوب، أحيانا تحصل هذه السفن على خصومات أو استثناءات إنسانية من بعض شركات التأمين لضمان تدفق الغذاء، وتكون نسب التأمين عليها أقل نسبيا لتشجيع الملاحة، و مدة القسط في مضيق هرمز غالبا 7 أيام يجب مغادرة المنطقة خلالها، اما في البحر الأحمر في باب المندب قد تتقلص لـ 48 ساعة في ذروة التصعيد.  

ان شركات الشحن لا تتحمل هذه المبالغ من أرباحها، بل يجري تمريرها عبر بند رسوم طوارئ مخاطر الحرب يضاف مباشرة على فاتورة الشحن التي يدفعها المستورد، وفي نهاية المطاف، السكان هم من يدفعون تأمين مضيق هرمز عند شرائهم للوقود أو السلع المستوردة.

وتلجأ بعض الدول مثل الصين أو روسيا أحيانا لتوفير تأمين سيادي لسفنها، أي أن الدولة تضمن التعويض بدلا من شركات التأمين العالمية، وذلك لتفادي الأسعار الباهظة في لندن.

من الناحية القانونية، هناك تعقيد إضافي في مضيق هرمز؛ فإيران وقعت على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ودخلت حيز التنفيذ في عام  1994 لكنها لم تصدق عليها برلمانيا، وايران تتمسك أحيانا على وفق المصطلحات القانونية بـما يسمى "حق المرور البريء" بدلا من "المرور العابر"، ففي المرور البريء، يحق للدولة الساحلية منع مرور السفن التي تعدها "مضرة بالسلم أو الأمن"، وهو ما تستغله إيران أحيانا لتسويغ اعتراض بعض السفن، فيما ترفض القوى الدولية ذلك وتتمسك بقواعد القانون الدولي العرفي التي تفرض المرور العابر الحر.