انطفأت مواكب الخدمة، وعاد الزائرون إلى مدنهم، وفُتحت الطرق التي امتلأت بالملايين، لكن بابًا واحدًا بقي موصدًا أمام آلاف العائلات العراقية؛ باب الراتب.
الموظف الذي شارك في إنجاح الزيارة، أو الذي واصل عمله خلالها، عاد إلى منزله ليجد الأسئلة ذاتها تنتظره: متى تُصرف الرواتب؟ وكيف تُسدّد الإيجارات والديون التي تراكمت على أمل أن يأتي الراتب في موعده؟
لم يعد تأخر الرواتب مجرد إجراء إداري أو خلل مالي عابر، بل أصبح قضية تمس الاستقرار الاجتماعي والنفسي. فكل يوم تأخير يعني مزيدًا من الضغوط على أسرة تعتمد بالكامل على دخل شهري ثابت، في ظل ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة.
المفارقة أن الدولة أثبتت قدرتها على إدارة حدث ضخم بحجم زيارة الأربعين، حيث سخّرت الموارد والجهود لتقديم الخدمات لملايين الزائرين، وهو إنجاز لا يمكن إنكاره. لكن المواطن يتساءل: إذا كانت مؤسسات الدولة قادرة على إدارة هذا الاستنفار الكبير، فلماذا يعجز الموظف عن الحصول على راتبه في موعده؟
الراتب ليس منّة، ولا مكافأة استثنائية، بل حق قانوني يرتبط بحياة الناس اليومية. وتأخره لا يؤجل الأرقام في الحسابات فقط، بل يؤجل خطط العائلات، ويزيد القلق، ويقوّض الثقة بالإجراءات المالية والإدارية.
انتهت الأربعين، وعادت المدن إلى إيقاعها المعتاد، لكن انتظار الموظفين لم ينتهِ بعد. وبينما تُطوى صفحات المناسبة الدينية، يبقى السؤال مفتوحًا: متى تنتهي رحلة انتظار الراتب، ليشعر الموظف أن أولويات الدولة تبدأ أيضًا من استقرار حياته ومعيشة أسرته؟