لم تفصلنا سوى ايام قليلة عن المباراة الحاسمة في الملحق العالمي ، تلك المواجهة المصيرية التي سيخوضها المنتخب الوطني العراقي أمام الفائز من لقاء بوليفيا وسورينام ، في خطوة أخيرة وحاسمة نحو بلوغ نهائيات كأس العالم 2026 . هذه المباراة تُعد من أهم المنعطفات في تاريخ الكرة العراقية ، وفرصة نادرة طال انتظارها من جماهير عانت طويلًا مع الاخفاقات والخيبات .
لكن ، وفي الوقت الذي يفترض أن تتوحد فيه الجهود وتُصفّى الخلافات ، تطفو على السطح من جديد صراعات حادة وخلافات عميقة بين مجموعتي أعضاء المكتب التنفيذي لاتحاد الكرة ، خلافات لم تتوقف ، بل تتسع وتتعقد يوماً بعد اخر ، وكأنها بعيدة كل البعد عن حساسية المرحلة وخطورة الظرف .
ما يحدث اليوم تجاوز كل الحدود المقبولة ، فالشرخ داخل الاتحاد بات واضحاً ، والخلافات أخذت منحى تصعيدياً أوصل الأمور الى طريق مسدود ، رغم ادراك الجميع ان المرحلة لا تحتمل هذا الكم من الصراعات العبثية ، ومع ذلك يستمر النزاع ، بل ويزداد حدة بطريقة تثير الاستغراب والأسى في آنٍ واحد .
المشهد الحالي يبدو اقرب الى الكوميديا السوداء ، صراع شخصي ، تبادل اتهامات ، وتصريحات متناقضة ، في وقتٍ غاب فيه التفكير بالمصلحة العامة ، وتراجعت مصلحة الوطن والمنتخب الى الخلف ، وكأن بعض القائمين على ادارة الكرة العراقية نسوا ان خلف هذا المنتخب شعباً كاملاً يحلم بفرحة طال انتظارها ، وان كرة القدم ليست ساحة لتصفية الحسابات ، بل مسؤولية وطنية وأمانة تاريخية .
ويبقى السؤال المشروع الذي يطرحه الشارع الرياضي : الى متى ستستمر هذه الخلافات .. والى متى سيبقى تبادل الاتهامات عبر الشاشات ووسائل الاعلام ، ونشر "غسيل" الخلافات امام الرأي العام .. اليس من الأولى ادراك حجم التحدي ، والجلوس الى طاولة واحدة من اجل العراق ، ومن اجل جماهير متعطشة لرؤية منتخبها حاضراً في اكبر محفل كروي في العالم ..
المؤشرات للأسف لا تبعث على التفاؤل ، فلا تقارب يلوح في الأفق ، ولا بوادر اتفاق تلوح في المشهد ، بل إن رقعة الخلاف تتسع يوماً بعد اخر ، مهددة بالقضاء على آمال وطموحات شعب ٍ بأكمله ، كان يرى في نسخة مونديال 2026 فرصة تاريخية ، خصوصاً مع زيادة عدد المنتخبات المشاركة الى 48 منتخباً بدلاً من 32 .
ومع ذلك ، يبدو ان هذه الفرصة الذهبية قد تضيع بسبب صراعات داخلية لا نهاية لها ، بل يمكن القول ، وبمرارة ، انه حتى لو ارتفع عدد المنتخبات المتأهلة الى مئة منتخب ، فان منتخبنا قد يجد نفسه خارج الحسابات في ظل هذه الفوضى الادارية والتناحر المستمر ، ما لم يتدارك الأمر سريعاً بحلول جذرية ، تضع مصلحة العراق فوق كل اعتبار .