الأوضاع التي حدثت في الحويجة وأطرافها، بعد إسقاط صدام وتحرير العراق من براثن البعث الفاشي، تشير الى أن الساسة والشخصيات المتنفذة ورؤساء العشائر الذين برزوا في الحويجة بعد التغيير، أو الذين كانوا بارزين فيها قبل ذلك، يتحملون مسؤولية الفقر والجوع والشقاء والدماء التي سالت في منطقتهم، وغالبية مناطق كركوك طوال السنوات السابقة. لأن هؤلاء، إما كانوا رافضين لأمر الواقع الجديد،  وفقدان الصلاحيات والسلطة والقبول بالتساوي مع بقية الناس، لذلك  إشتركوا وساهموا في التنظيمات الإرهابية وعمليات التفخيخ والتفجير والذبح والتدمير. وإما كانوا يتنافسون ويتصارعون في الحصول على الحصة الاكبر في المكرمات والعطايا والامتيازات والعقود والمناصب والمكاسب الشخصية واستغلال النفوذ والمركز للحصول على أموال أكثر في وقت أقل دون التفكير في مصلحة ومعاناة أبناء جلدتهم. وأما كانوا حاقدين على الكورد والتركمان، وهذا الحقد المتوارث والمترسخ في نفوسهم منذ أيام البعث الباغي، إزداد وإتسع بشكل جعلهم يتلذذون بحالات الفوضى وبالنزيف الدموي وكل أنواع الجرائم البشعة. أو كانوا مستغفلين مخدوعين بأسم الوحدة والحرية والإشتراكية والشعارات القومية والمذهبية.
كل هذه الامور أدت الى تفاقم الارهاب في الحويجة وأطرافها، وازدياد عدد المجموعات الارهابية والصدامية وتمكنها من تجنيد الألاف من أبناء المنطقة.وجعلت الحويجة حاضنة مطمئنة للإرهاب والإرهابيين، ومنبعاً مخيفاً مرعباً يهدد الآخرين، ينطلق منها الإنتحاريون والإرهابيون الذين ينفذون التفجيرات والاغتيالات ويزرعون العبوات الناسفة في كركوك وأطرافها.
في سنة 2012، بعدما تم تهميش وإقصاء السنة والكورد والكثير من الشيعة، خرج بعض أهالي الحويجة، كباقي المناطق السنية، في مظاهرات سلمية ومناهضة لسياسات حكومة نوري المالكي وطالبوا بحقوقهم التي كفلها الدستور، لكن بعض ساسة الحويجة ركبوا تلك المظاهرات، فغيروا مضامينها ومطالبها المشروعة، ورفعوا فيها شعارات ولافتات بذيئـة ودنيئة ومثيرة للأستغراب والأستهجان والأسى، تدعو الى الغاء قانون المساءلة والعدالة وعودة البعثيين للسلطة والغاء المادة ( 4 ) إرهاب , وإصدار عفو عام عن القتلة. هذه الدعوات غير القانونية فتحت الأبواب أمام القوات التابعة للمالكي لإنتهاج الحل العسكري في التعامل مع المتظاهرين، وإقتحامها ساحة التظاهر وأطلاق النار على المحتجين واستخدام العنف في تفريقهم، وراح ضحية تلك العمليات قرابة 200 قتيل وأكثر من 400 جريح. بعدها تلون بعض الساسة بلون آخر، فأذلوا أنفسهم ولبسوا عباءة عار جديدة، وإطلق عليهم إسم (سنة المالكي) فحصلوا على بعض الإمتيازات.
أما بعد تسليم نينوى الى داعش الإرهابي، إنسحبت القوات الحكومية من الحويجة، فدخلها الدواعش ورفعوا أعلامهم على أبنيتها الرسمية، وتم إحتضانهم من قبل من آمن بفكرهم وباع دينه والتحق بهم الكثير من الأهالي وكذلك المتطرفين وعناصر القاعدة والجيوش المرتبطة بها من انصار السنة وجيش عمر وجيش الراشدين وجيش النقشبندية، وكان إجتماعهم أشبه ما يكون باجتماع اللئام على مائدة الكرام.
 وظلت الحويجة مصدراً للمشكلات، وبؤرة للخطر، بل خنجراً في خاصرة كركوك والكثير من المناطق الأخرى. وإنطلقت منها عمليات تفجير نوعية منظمة وإغتيالات وإعتداءات على المدنيين والبيشمركه والأجهزة الأمنية والمؤسسات المدنية والعسكرية.
 
ترى، بعد فك الحصار عنها وتحريرها وعودتها الى سابق عهدها، هل نطمئن من عدم تكرار السيناريوهات المشحونة بجنون الأحقاد والكراهية وشهوة الدمار،  وتهديد أمن كركوك والمحافظات المجاورة أيضاً؟  وهل يتم محاسبة الذين كانوا السبب المباشر للكوارث والمأساة والدمار وخسارة الأرواح وضياع الأموال؟ أم يبقون أحراراً بدون حساب وعقاب، ويتم التعامل معهم وفق عبارة ( عفا الله عما سلف )؟ وهل يحاسب الأنذال الذين زغردوا للدواعش عندما وضعوا بعض الأسرى من البيشمركه في الأقفاص وتجولوا بهم في شوارع المدينة؟  وأخيراً، كيف يتم التصالح مع الأنذال؟