ماجد سوره ميري
في خطوة تبدو إيجابية، وافق رئيس مجلس النواب العراقي على استضافة مدير عام مديرية الجنسية والأحوال المدنية والإقامة، بناء على طلب النائب حيدر علي الفيلي، ممثل الكورد الفيليين في المجلس؛ والهدف هو مناقشة حلول عملية للمشكلات المزمنة التي تواجه هذه الشريحة في دوائر الجنسية والإقامة والأحوال المدنية.
وأكد النائب الفيلي أن برنامجه النيابي القادم سيركز على خدمة الكورد الفيليين واستعادة حقوقهم التاريخية، بالتنسيق مع المنظمات والحركات الفيلية. لكن السؤال المطروح: هل يكفي هذا الإجراء البرلماني لتغيير واقع مرير استمر عقودا؟
يعد الكورد الفيليون شريحة كوردية "شيعية" تعيش بشكل رئيسي في بغداد ومحافظات شرق العراق (ديالى، واسط، ميسان، البصرة). تعرضوا تاريخيا لاضطهاد ممنهج: في عهد أحمد حسن البكر (1970 و1975) ولاحقا في عصر صدام حسين (1980)، شمل ذلك التهجير القسري، سحب الجنسية، مصادرة الممتلكات، الاعتقالات، والقتل الجماعي. تقدر الإحصاءات أن مئات الآلاف تم تهجيرهم إلى إيران، وآلافا اختفوا في مقابر جماعية، مع خسائر بشرية كبيرة.
في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2010، أصدرت المحكمة الجنائية العليا قرارا تاريخيا يصف ما حدث بأنه "جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان"؛ تبع ذلك قرارات حكومية وبرلمانية في كانون الاول/ ديسمبر 2010 وآب/ أغسطس 2011، تعهدت بإزالة الآثار السلبية، توفير تعويضات، رصد ملفات المفقودين، واستعادة الجنسية والممتلكات.
ولكن بعد مرور أكثر من 15 عاما، بقيت هذه التعهدات في معظمها حبرا على ورق؛ اذ ما زال عشرات الآلاف يعانون من "الدولة اللاوطنية" داخل وطنهم، مع عقبات بيروقراطية طويلة، تأخير في استعادة الجنسية، وتعويضات غير كافية أو غير متوفرة.
رغم ذلك، هناك بوادر أمل في 2026. التحرك البرلماني الحالي يمثل فرصة لإعادة فتح الملف بجدية، خاصة مع تركيز النائب الفيلي على التنسيق مع الجهات المعنية؛ إذا أنتجت الاستضافة توصيات ملزمة، قد تؤدي إلى تسريع إجراءات الجنسية، توفير تعويضات عادلة، وحل ملفات المفقودين بشكل أفضل.. هذا من شأنه تعزيز اندماج الكورد الفيليين اجتماعيا وسياسيا، وتحسين صورة الدولة في التعامل مع الأقليات.
ومع ذلك، تبقى المخاوف مشروعة؛ فالتجارب السابقة تظهر أن القرارات الرسمية غالبا ما تتوقف عند مرحلة الإعلان بسبب الضعف المؤسسي والفساد. إذا تحول هذا التحرك إلى مجرد إجراء شكلي، فقد يزيد من الإحباط ويفقد الثقة في النظام.. كما أن التوترات الإقليمية والسياسية قد تؤثر سلبا على سرعة التنفيذ.
ختاما، مستقبل الكورد الفيليين يعتمد على مدى جدية الحكومة والبرلمان في تنفيذ التزاماتهم؛ فإذا تحولت هذه الاستضافة إلى خطوات ملموسة وتشريعات داعمة، ستكون بداية حقيقية نحو العدالة والاندماج؛ أما إذا بقيت مجرد وعود مؤجلة، فسيستمر التهميش، ويبقى الجرح التاريخي مفتوحا.
والعراق بحاجة ماسة إلى إصلاحات جذرية تضمن معاملة مواطنيه جميعا كأفراد متساوين في الحقوق، وهذا التحرك يمكن أن يكون نقطة انطلاق – إذا أدير بحكمة وإرادة سياسية حقيقية.