سندس ميرزا

في خضم التجاذبات المحتدمة بين أقطاب السلطة المتصارعة في العراق، لم تعد وسائل الإعلام مجرد أدوات يسيرة لنقل الخبر، بل باتت ركيزة جوهرية من ركائز "القوة الناعمة" التي ترسم مسارات الصراع السياسي وتحدد موازين القوى.. وفي بيئة مشحونة بالضبابية السياسية، يندر أن تبرز ظاهرة إعلامية تحظى بالموثوقية، وتجيد الوقوف على حواف المعادلات المعقدة لتخلق توازنا نادرا بين الهوية القومية والخطاب الوطني العراقي الشامل.

إن الأجندة المهنية والمنهج العملي لوكالة (شفق نيوز) التابعة لـ"مؤسسة شفق للثقافة والإعلام للكورد الفيليين" تكمن فرادتها في كونها ليست مجرد وكالة إقليمية أو محلية، بل مؤسسة عراقية جامعة، وهذا ما جعل منها لغة مشتركة لفهم تعقيدات هذا البلد بمكوناته و قومياته واطيافه المتنوعة كافة.

وبعد مرور ستة وأربعين عاما على الإبادة الجماعية للكورد الفيليين، يحمل هذا المشروع الناجح في طياته أبعادا مهنية ومعنوية عميقة، وتتجلى القوة الإستراتيجية لهذه المؤسسة في دورها كجسر معرفي وسياسي يربط بين بغداد والعالم الخارجي.

إن مسيرتها على مدار العقدين الماضيين لهي برهان ساطع على قدرة "شفق نيوز" في كسب ثقة الوكالات العالمية، والمراكز الدولية، والبعثات الدبلوماسية، والنخب السياسية صانعة القرار، ولم يكن هذا وليد الصدفة؛ بل ثمرة التزام صامت وصارم بمعايير الاحترافية المهنية.

تتجلى هذه الثقة بوضوح عند تغطية الأحداث، ولا سيما في تلك اللحظات التي تضيع فيها الحقيقة كأول ضحية للحروب والنزاعات والفتن.

إن استحضار ذكرى الإبادة يعني أن الفيليين قد تجرعوا مرارة الكوارث، لكنهم، عبر تجربة "شفق" وأخواتها ، لم يسقطوا في فخ اليأس.

لقد استطاعت "شفق نيوز"، كرمز للصمود وعلى نهج مؤسسة شفق الأم، أن توظف لغة مهنية وصفية تجعل من تفاصيل حياة الإنسان العراقي، ومكتسباته وآلامه، محورا لتغطياتها الميدانية، متمكنة بذلك من عزل الحقائق عن زيف الشائعات.

و هذه الرؤية الإستراتيجية جعلت من مكانتها محط اهتمام الدوائر الدولية التي تبحث عن الصورة الحقيقية للعراق.

ستة وأربعون عاما تمضي على ذكرى الإبادة الأليمة للكورد الفيليين، لكن وبفضل مسيرة حافلة بالثقة والفخر انبثقت من تحت رماد تلك الكارثة، يمكن القول بكل تجرد: إن هذه المؤسسة الإعلامية هي خندق للعقلانية والحياد في قلب الاضطرابات التي تعصف بالعراق والمنطقة؛ وإن ثقلها وحضورها في بغداد وأربيل هما الضمانة المهنية لإيصال الحقيقة.

وفي غمرة الحديث عن الحياة، وعند سماع الأنباء الصحيحة المتيقنة في زمن الحرب والسلم، يجد الجميع أنفسهم بحاجة إلى تلك المنصة الموثوقة التي شيدتها "شفق + شفق نيوز" خلال العقدين الماضيين بمسيرة رصينة وتاريخية.

إنها ليست مجرد مؤسسة إعلامية أو وكالة أنباء أُسست بأيدي الكورد الفيليين فحسب، بل هي جزء لا يتجزأ من تاريخ الإعلام العراقي المعاصر، تساهم فيه كل المكونات والقوميات، وتذود عن ذلك التوازن المنطقي الذي تشتد حاجة البلاد إليه.