عبد الخالق الفلاح/ تمضي الأيام وتبقى الذكريات تلتصق دائماً بكل الأشياء، بكل الأماكن، بكل الأشخاص، خلف الأبواب العتيقة ذكريات جميلة، مهما حاولنا النسيان، إلا أن الذكريات تبقى محفورةً داخلنا، تأخذنا لعالم جميل نتذكر فيه أجمل اللحظات حتى وإن كانت مؤلمة يبقى لها رونق خاص، فقد تجمعنا الدنيا بأشخاص أو نمرّ بأماكن لم نعتبرها في بداية الأمر مهمة، ولكن عند الابتعاد نشعر بقيمتها، فنعيش بذكريات وأمل أن تعود من جديد. 

وتختلط المشاعر بداخلنا فرحةً على كل ما مررنا به ، ووجود ذكريات من زمان وحزينة لمرورها سريعاً من بين ايدينا، ولكننا سعداء لأننا عشنا هذه اللحظات بحلوها ومرها، حمداً لله على وجود ذكريات لدينا من الزمن الحالي، ومهما كانت الذكرى فهي أروع وأجمل ذكرى لأجمل أيام في حياتنا ولن تعود.

أناس رحلوا ولم يتركوا لنا سوى بقايا ماضي، عطرلا ينسى، صوت نتمناه، حضن نفتقده، حب يكبر و يقتل، صور صامتة، شوق لا يبرد، دموع لا تجف، ألم لا ينتهي، منزل تهدم  مليء بالذكريات، وثياب معلقة تقتلنا بين الحين والآخر. فتلك الذكريات تأخذنا إلى عوالمِنا التي انطفأت برحيلنا، إلى الطفولة التي كانت تأبى أنْ يقاسمها الزمان بخيباته، كانت تلتصق بكلِ لحظةٍ خوفا من تطّايرها؛ فالبراءة آنذاك كانت المحطة التي لا تتوقف عن المسير، تستمدّ قوتها من عمق الأرض المباركة التي لونتها أيدي أجدادنا. لكلّ مكانٍ بصمةٍ ما، أحلامٌ معلقة وإن لم تتحقق، تبقى صامدة على الجدران، ككلماتٍ وأشعار،رسوم، عبارات ؛ أبت أن تسمح للزمان مسح أثارها، التصقت بتلك الأمكنة، التي قد غادرها أصحابها رغمّا عن قلوبهم ، الذين قد قضوا غالبية سنين حياتهم بين الجيران ذهابا وإيابا، قد خلدوا ورائهم الماضي المرصع طموحهم ، والأحداث التي واكبوا ظروفها و تعايشوا مع نتائجها؛ رغم قسوة الظلم الذي استحوذ أوقاتهم، و الذي فرض عليهم سلطته وحرمهم من أيامهم.

لقد جمعت باب الشيخ وهو جزء من شارع الكفاح هذا الشارع التاريخي بالأحداث التي  وسمت في ضميرنا الخبز كيفن أكله والعطاء كيف نبذله ، والصداقة ما معناه ، والوفاء اين حده ،جمعت من الاشخاص في النكتة واللطافة وكيف يرسمون البسمة على الوجوه الاخرين  ورغم ما تنوعت مشاربهم  وعكد الكورد ضمت تنوع من الناس ، ومن أشهر العوائل التي سكنت المنطقة مجموعة من عوائل الجنابيين الاعزاز وذابوا بالمنطقة بشكل عجيب وكانوا يتحدثون اللهجة الكوردية الفيلية بطلاقة ولا تفرقهم عن لهجة ابناء المنطقة  ، بحيث لقبوا احدى بناتهم خستخانة ( و خستخانة تعني الطبابة أو المستشفى ).وهي احدى بنات ربوعة ام ابراهيم الجنابي الذي لقب باسم والدته وهو أي ابراهيم ربوعه في العادة ما يكون في حالة سكر دائماً وطول السنة " عطال و بطال "لا شغل ولا عمل ويلتقي في مقاهي رأس الجول المشهورة عراك الديوك ويأخذ الخاوة ( أي إجبارهم بدفع الاتاوة )من الفائزين ودائما في شجار مع أبناء الدربونه لأسباب تافهة وبسيطة ورغم كل ذلك يشارك في ايام عاشوراء في المراسيم الحسينية رغم انه من الطائفة السنية الكريمة ويتميز بضخامة جسمه و ابراهيم ربوعه من الشخصيات الفكاهة بمحلة باب الشيخ بعگد الجنابيين يكاد يكون على الفطرة، انتمى  لحركة القوميين العرب  في نهاية الخمسينات ثم ابتعد عنهم في الستينات خوفاً من السلطة وكان فكاهياً وجريئاً وذو جثته وهيكل الضخم و وجود اقرباء له بالحكومة الا انه كان يخاف السلطة لان السلطة قد كلفت بالعمل في الجهات الامنية ولكن رفض لانه  محباً للاكراد الفيليين الذين يسكنون المحلة معه حباً جماً  شقندحي الصفة طيب الحال عندما يكون غير مخمور. 

ومن اللطائف التي قام بها كان يتردد على "الشوربه خانة " في الحضرة الكيلانية والتي تُذبح فيه يومياً ذبائح ويعمل منها الشوربة لتوزيعها على الفقراء وهذا روال يومي  فقام بخطف احدى الذبائح بكاملها بعد سلخ جلدها من الطباخين ويهرول بها الى البيت مما استدعى ان يقوم المسؤولين على الطبخ الركض ورائه حتى دخل البيت وغلق الباب واخرج رأسه عليهم من الشباك وهو يقول روحوا اني ما انطي ( اي اذهبوا اني لا اعطيه) وتجمع الاطفال حول الداربالصراخ والاستهزاء به ( ابو علي باك الطلي) اي ابو علي سرق الخروف إلأ انه لم يبالي ابداً رغم صعوبة الموقف واستحوذ على الخروف بكامله ومن مواقفه ايضاً هو وما أن يأتي محرم ويبدأ عاشوراء والفيليين يقيمون مواكب عزاء الحسين في ساحة العوينة حيث كان مكاناً لتجمع مواكب المنطقة وهيئاتها وهي ساحة مشهورة لكرةالقدم حيث كانت تجرى فيها مباريات اشهر الفرق الاهلية  ويختارون الشخوص المقبولة في اشكالهم للمستهمة في عرض صورة عن ما جرى لاهل البيت من مظالم  في تلك الواقعة المحزنة ويختارون من ابناء المنطقة  لاخذ دور اولاد الحسين وأهله من اطفال وشبان وحتى النساء أما دور الشمر ابن ذوالجوشن  فيقع على ابراهيم ربوعة باعتباره صديقهم ويشاركهم العزاء ولانه  ضخم الجثة بالمحلة ويتحمل رددات غضب الناس المواسين، وفي احدى المرات ما ان صعد على الحصن وهو يتقدم من بين عويل النساء وهو يوعد ويزمجر ويهدد اصحاب الحسين وسط ساحة العوينة لابساً ثوبه الاحمر والنساء يبكين ويلعن شمر ( ابراهيم ) حتى سقط من على  ظهرالحصن على الارض فنزعت احدى النساء نعالها ورمته به لتصيب صدره فما كان منه الا ان يردعليها بالسب والشتم فامطروه بوابل من قشور الرقي فهرب وزعل حتى كان موعد حرق الخيم ال الرسول وكان علية الايعاز لحرقها فلم يجدو إلا الركض الى بيته ثم اقناعوه فتم ذلك مقابل بطلين بيرة فعادة وامر بحرق الخيم حتى انهالت على الجماهير بقذفة بقشور الرقي مرةاخرى..وهو يسبهم ....ومن المواقف الاخرى كان هناك شخص آخر في منطقة شارع  الكفاح اسمه خيته كور ( خيتة الاعمى) وهو ايضاً مرح ولا يبالى بتلطيف الأجواء ويراهن على أخطرها مقابل شروط معينة.

ويقال ان في يوم من الايام كان الشارع على موعد لزيارة الملك فيصل الثاني له ومن العادة ان الملك كان يركب عربة يجرها الحصن ويجوب في الشوارع وخاصة الشوارع كانت غير مؤهلة للسيارات او ليكون على كثب مما يجري وسماع مطالب الناس فتم الرهان مع خيته كور  لركوب احدى تلك الحصن التي تجر العربة وفي مقدمة الموكب وفي الوقت المناسب صعد خيته كور على ظهر الحصان دون ان يتوقع المارة وبسرعة دون خوف او ارباك مما اضحك كل الجماهير وعندما راى الملك ان الناس تضحك انسجم مع الواقع وهو يضحك مثلهم دون ان يتخذ اي موقف سلبي تجاه خيته كور وسار الموكب على حاله 

 

المقاومة الكبرى عام 1963

لقد تميزت منطقة باب الشيخ عن غيرها بكونها القلب النابض و بأن تكون  وبالذات منطقة الحياة لشارع الكفاح في وجود الكورد الفيلية والتي كانت  تسمى بداية ايام الثورة الكبرى في 14 تموز عام 1958 آنذاك بموسكو الصغيرة وشهدت تظاهرات في مناسبات مختلفة قبل الثورة وكانت المنطلق لتلك التظاهرات المناوئة للحكومات الملكية المختلفة  وفيما بعدها تشكيل افواج من المقاومة الشعبية رجالا ونساءاً لحماية المؤسسات الحكومية والمعامل الكبيرة، وتستعرض في الشوارع بعد الانتهاء من التدريب مؤيدة لثورة 14 تموز بكامل اسلحتهم ووقفوا ضد الانقلاب الفاشل لعبد الوهاب الشواف في الموصل والوقوف مع الثورة، وساهمت المنطقة  في عام 1963 مع مقاومة مدينة الكاظمية الباسلة، وغيرها في مختلف مناطق البلاد، التي سجلت اثراً تارخياً لن يمحى من ذاكرة الشعب العراقي اثر الانقلاب الدموي القومي العربي  الشوفيني المشترك في منع  دخول القوات الموالية للانقلاب لمناطق بغداد القديمة لمدة 3 ايام متواصله وحرق دباباتهم بالمولوتوف لقلة الاسلحة ولم تكن اسلحة اكثر من عدد من البنادق والرشاشات القديمة التي سرعان ما توقفت عن العمل عند مداخل تلك المناطق وولانهم لثورة تموز ومن انصاره  والخوض بمعارك كبيرة في شارع الكفاح بطوله ضد عناصر من الجيش المغرر بهم و الموالين للانقلاب الدموي والحرس القومي بكل بسالة في( الفضل ، وساحة زبيدة، وابو سفين ،والنهضة ومن ثم باب الشيخ ( التي شملت عگد الاكراد وهي كانت منطقة تجميع المقاومة ) بعد ان  كان شارع الكفاح  مسرحاً للحركة الوطنية العراقية عموما قبل الانقلاب القومي للبعث وبوجه خاص في نشاطهم الوطني العراقي ضمن صفوف الحركة التحررية الكوردية بقيادة الحرب الديمقراطي الكوردستاني بمنظماتها ( اتحاد للطلبة كودستان و اتحاد نساء كوردستان والشبيبة الديمقراطية الكوردستاني واتحاد معلمي كوردستان ) والتي كانت قياداتها من الكورد الفيليين وفي صفوف الحزب الشيوعي العراقي والمنظمات التابعة له والحركات السياسية الوطنية  الاخرى ، و ظهرت اسماء لامعة من بين الكورد الفيلية في الحركة الوطنية العراقية وتاريخ العراق السياسي يشير الى انه  كان لهم دور كبير في تاسيس الحركات الوطنية العراقية، حيث كان حيهم ( عگد الاكراد ) معقلا للحركة الوطنية تلك وتحصن الثوارالمقاومون  في بيوت هذه الطائفة الشريفة والمخلصة اثر البيان التاريخي للحزب الشيوعي الذي صدر ضد الانقلاب المتضمن الدعوة لحمل السلاح ضد المؤامرة البعثية الرجعية، دفاعاً عن ثورة تموز 1958. 

والذي كان بيرقاً محفزاً للتصدي للخيانة الوطنية.ومما نتذكرمنهم  حميد حسين (سيسن )  وميرو الذي قتل شرطي الامن قاسم الملكشاهي اخته اثناء مطاردته له في باب دارهم بعد ان رمت نفسها علية وهي حادثة مشهور وقعت في زمن النظام الجمهوري الاول وقتل ميرو في ساحة النهضة عندما كان جالساً عند الحلاق و سمير اموني ، وتاج الدين مجيد وفؤاد حاتم وجعفر ملا نزر وسالم ملا نزر وجواد عليخان ووهاب حسين (سيسين) ومن المضحكات ان وهاب سيسين كان يفتش عن نفسه مع الحرس القومي وبيده الفانوس ويمشي امامهم  والمختار هادي يعض له شفته حتى غادروا المنزل دون ان يعثرو على وهاب ولكن غادر بعد ذلك خارج العراق  ورضا عزو محمد جعفر و مظهر وصباح وستار احمد حسين منيجة وسالم قيجان وعبد فرهاد ومظفر عليخان وطارق علي اكبر واحمد علي اكبر وعشرات من الشباب الاخرين  وقدمت المنطقة لهم ما يخدمهم للصمود وحسب الممكن لنشاطاتهم اثناء المقاومة ، وحارب نظام  البعث المجرم الكورد الفيلية  بحجج واهية مثل اعتبارهم حلقة وصل بين إقليم كوردستان شمال العراق والأحزاب الشيعية العربية لأنهم كورد القومية وشيعي المذهب، كان التجار من الكورد الفيليين يدعمون حركات التحرر بالمال والسلاح،والنظام أقدم على القيام بعمليات تهجير لكل من لم يطع النظام او يشكل خطر عليه من كل ابناء العراق الشرفاء ، وهم قاوموا بشجاعة الإنقلاب البعثي الدموي في سنة 1963 في 8 شباط الاسود من خلال معارك ( شارع الكفاح – وعقد الاكراد ) الى جانب العديد من مناطق العراق الاخرى ، ونالوا الإعتقال عن طريق بعض المجاميع من العصابات المسلحة وهي موشحة بإشارات خضراء تحمل الحروف (ح ق) وتعني (الحرس القومي) حاملة في أيديها غدارات (بور سعيد)التي نقلت لهم عن طريق سورية من "الجمهورية العربية المتحدة " وتشكلت هذه الفرق على غرار الفرق النازية التي تشكلت في ألمانيا أثناء صعود هتلر للسلطة ونقلهم الى السجون المختلفة مثل حلف السدة والخيالة وابو غريب ونادي المهداوي ونادي الالمبي في الاعظمية في ساحة عنتر  والسدن المركزي في باب المعظم بعد نقلهم من مقرات التعذيب في مركز الفضل ومقهى ابراهيم في  باب الشيخ  الذي تحول الى مكان لاعتقال الشباب بطرق مخلة بحقوق الانسان في مركز شرطة ابو سفين حيث كان نقطة التجمع لهؤلاء وبدأت المأساة من اعتقالات واعدامات واهانة ذوي المقاومه وملاحقة الاخرين.

داهمت البيوت واستباحت الحرمات وافتتحت المعتقلات والسجون في طول البلاد وعرضها، وكانت مزودة بقوائم خاصة للمناضلين وفي مقدمتهم الشيوعيين والقاسميين والوطنيين الآخرين من الأحزاب الأخرى كانت قد زودتهم بها المخابرات المركزية الأمريكية ..نعم انهم الحرس اللاقومي العميل الهجين من مختلفة الشواذ في المجتمع ونحن كنا نشاهد كيف كانوا ينقلون الشباب واثار التعذيب الهمجي على وجوههم والدماء تسيل من اطرافهم بشكل مقزز واجبار الضعفاء على الاعتراف على الآخرين بطرق كيدية وهروب  البعض الآخر إلى خارج العراق ،ومن هنا يقول المجرم محسن الشيخ راضي احد قادة حزب البعث في ذلك الانقلاب حيث يقول: من الانصاف ان يكون الانسان اكثر صلابة لينتقد ذاته  واما حدث في عام 1963 بإدانة الكثير من الممارسات اللاإنسانية التي اقترفها البعض من العناصر البعثية والتي كانت مشبعة بروح الثأر  والانتقام غير المبرر  وكلماتي لا تكفي لبيان رفضي لما قام به البعض من البعثيين وسلوكهم المدمر والكارثي الذي تحملنا وزره ونتائجه جميعاً ، والكلام لازال للشيخ راضي / لقد حقد علينا الشعب العراقي كأفراد وحزب واستنكر العنف الذي رافقها والدماء التي سالت  وارتقت تحت عناوين واهية لا قيمة لها ازاء حياة الإنسان وكرامته ولا يحمل  قادة الانقلاب وكبرائهم من هذه المسؤولية القذرة والشنيعة من أمثال علي صالح السعدي وهاني الفكيكي وابوطالب الهاشمي وحمدي عبد المجيد وهم الجناح المدني الذي يتحمل كامل المسؤوليات الامنية والتحقيقية بيدهم في قصر النهاية وهو واحد منهم لانهم كان بإمكانهم إيقاف حمامات الدم .. والغريب يؤكد على عدم استطاعة حزب البعث ادارة الدولة ، وكانت مقاومة عكد الاكراد واحدة من ملاحم البطولة الوطنية للكُرد الفيلية و صمودهم ، دفاعاً عن تلك الثورة المغدورة التي اعترف قائدها بحقوقهم و بكونهم من السكان الاصلاء في شرق دجلة كما كان يقول الزعيم عبد الكريم قاسم للوفد الفيلي الذي قابله ، ومن ثم التهجير لعشرات الألوف منهم  في عامي 1970 و 1980 بذريعة التبعية الإيرانية التي رفضها الشعب و أدانوا القوى المروجة لها.وهو ما يؤكد ان الكُرد الفيلية هم من أصل أهل وادي الرافدين وليسوا طارئين عليه وجزء مهم من الشعب العراقي ، كما أنهم يشكلون جزءً من الأمة الكُردية على إمتداد أرض كُردستان ، وهم شركاء في هذا الوطن .

ومن هنا  كجزء من ذلك المخطط السيئ بذل حزب البعث المجرم بعد عودته الى الحكم في انقلاب 17 تموز الدموي سنة 1968 التي طال حزب البعث  باجرامه كافة فئات شعبنا العراقي ودمويته وبربريته وبذل قادته جهودا من اجل التشكيك بالهوية الكوردية اصلاً  وتعذيبهم ومحاولة تغيير هويتهم  القومية والتغيير الديمغرافي والمستهدف الرئيسي لهذه العملية هم الكورد الفيلية، لان صدام يكرهم مرتين، اولاً لكونهم كورد  و لأنهم شيعة،ويعرفهم حق المعرفة منهم ،بكراهية عنصرية وطائفية مقيتة مع السيطرة على املاكهم كونهم كانوا يمثلون وزناً ثقيلاً في السوق الاقتصادية ويمثلون عصبها الرئيسي وخاصة في مناطق بغداد، مثل الشورجة وشارع الرشيد  وجميلة و الكرادة والكاظمية  وشارع الشيخ عمر وشارع فلسطين ومدينة الثورة ومناطق اخرى في بغداد التي كان يعمل ويسكنها الكثير من تجار الكورد الفيلية وفي العديد من المحافظات العراقية الاخرى  ، ولم تكن هذه الحملة الاولى لمحاربتهم بل كان ديدن كل الحكومات المتعاقبة العنصرية والطائفية في ايذائهم او تهجيرهم منذ تأسيس الدولة العراقية وازدادت شراسة في عام 1970 ومن ثم تعمقت  في عام 1980 بشكل جماعي من قبل نظام صدام الفاشي وبشكل قاسياً معهم وبرز حقدهم الدفين على هذا الطيف العزيز، وعلى الكورد عمومًا،

كما يقول الشاعر الفيلي المبدع ، عبد الستارنورعلي ونراها من خلاله :في كل فصل هجرةٌ محسوبةٌ، بكتاب سفيان صغيرْ ،لا يرتوي من صاعقاتِ النار، أو من ذبح معشوقٍ وليد.

لقد كان التهجير ناتجا عنصريا من قبل البعث الصدامي، بدأها النظام العفلقي من بغداد عمومًا ليشمل كافة المحافظات ، واستخدام جميع الأساليب والوسائل لإبادة الشعب الكوردي ومنهم الكورد الفيلية لمحو هويتهم الاصيلة  ، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيماوية وشن الهجمات بالغاز ضد المدنيين العزل، في حلبجة ومناطق أخرى في كوردستان، وجرى في الوقت نفسه تهجير آلاف من العرب العراقيين الأقحاح من جنوب العراق ووسطه بحجة (التبعية) وبينهم الكثيرون من أبناء العشائر. لا بسبب  اقترفوه بل هو انتماؤهم المذهبي وتمسكهم بوطنيتهم العراقية ومعارضتهم للظلم.