شفق نيوز- كركوك
تظاهر العشرات من وكلاء المواد الغذائية في محافظة كركوك، يوم الاثنين، أمام مبنى مجلس المحافظة، احتجاجًا على قرار وزارة التجارة/مديرية المواد الغذائية القاضي بتقليل مبالغ الجباية المخصصة للوكلاء، ونقلها على أساس الفرد، مؤكدين أن القرار ألحق بهم أضرارا مالية كبيرة وأثر على قدرتهم في الاستمرار بتأمين مفردات البطاقة التموينية للمواطنين.
وقال عدد من الوكلاء المشاركين في التظاهرة لوكالة شفق نيوز، إن "وزارة التجارة قامت بتقليل نسبة الجباية من 350 دينارا للفرد الواحد إلى 50 دينارا فقط، الأمر الذي انعكس سلبًا على عمل الوكلاء، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف النقل والتخزين وأجور العمال، فضلاً عن المصاريف التشغيلية الأخرى".
إلى ذلك، قال الوكيل حسين البياتي، للوكالة، إن "هذا القرار مجحف بحق وكلاء المواد الغذائية، ولا يتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقنا"، مبينًا أن "الوكيل يتحمل أعباءً مالية كبيرة في عملية استلام وخزن وتوزيع المواد الغذائية، في حين أن تقليل الجباية إلى هذا المستوى لا يغطي حتى جزءًا بسيطًا من هذه التكاليف".
وأضاف البياتي، أن "وزارة التجارة لم تجهز الوكلاء بالحصص التموينية للسنة كاملة، بل تم التجهيز لمدة ثمانية أشهر فقط"، موضحا أنه "منذ الشهر الثامن لم تصل أي مواد غذائية إلى الوكلاء، ما تسبب بإرباك كبير في عملنا وأثار استياء المواطنين".
وأشار إلى أن "العديد من المواطنين لا يستلمون بعض المفردات الغذائية الأساسية، مثل الشاي والرز"، مرجعًا ذلك إلى "استيراد هذه المواد من مناشئ ذات نوعية رديئة، ما دفع بعض المواطنين إلى رفض استلامها"، فيما أكد أن "هذا الأمر يضع الوكيل في مواجهة مباشرة مع المواطن، رغم أن الخلل ليس من جانبه".
وأكد البياتي، أن "التظاهرة انطلقت أمام مبنى مجلس محافظة كركوك بهدف إيصال صوت الوكلاء ورفع الظلم الواقع عليهم"، مطالبا الحكومة المحلية ووزارة التجارة بـ"إعادة النظر بقرار تقليل الجباية، وضمان تجهيز منتظم وكامل للمفردات التموينية وبنوعية جيدة".
من جانبه، أكد وكيل المواد الغذائية مجتبى الحسيني، لوكالة شفق نيوز، أن "تقليل مبالغ الجباية بهذا الشكل يهدد مصدر رزق آلاف الوكلاء"، مشيرا إلى أن "الوكلاء يعتمدون بشكل أساسي على هذه المبالغ لتغطية مصاريفهم، ومع هذا القرار أصبح من الصعب الاستمرار في العمل".
وأضاف الحسيني، أن "القرارات تُتخذ من دون الرجوع إلى الوكلاء أو دراسة واقعهم الميداني"، داعيا وزارة التجارة إلى "فتح حوار جاد مع ممثلي الوكلاء لإيجاد حلول واقعية تضمن حقوق الجميع، سواء الوكلاء أو المواطنين".
بدوره، قال الوكيل حسين الحاج، للوكالة، إن "الوكلاء يعانون منذ سنوات من مشاكل متراكمة، من بينها تأخر تجهيز المواد، ورداءة بعض المفردات، فضلًا عن القرارات المفاجئة التي تزيد من معاناتهم"، مؤكدا أن "الوكيل أصبح الحلقة الأضعف في سلسلة البطاقة التموينية".
وأضاف أن "الاستمرار بهذه السياسة قد يدفع العديد من الوكلاء إلى ترك العمل نهائيًا، ما سينعكس سلبًا على المواطنين ومستحقي البطاقة التموينية".
في المقابل، قالت عضو مجلس محافظة كركوك سوسن عبد الواحد، لوكالة شفق نيوز، إن "أعضاء مجلس المحافظة استمعوا إلى مطالب وكلاء المواد الغذائية خلال التظاهرة"، مؤكدة أن "المجلس سيتابع هذه المطالب مع الجهات ذات العلاقة، وعلى رأسها وزارة التجارة، من أجل التوصل إلى حلول منصفة".
وأضافت عبد الواحد أن "مجلس المحافظة يدرك حجم المعاناة التي يواجهها الوكلاء، وكذلك أهمية البطاقة التموينية لشريحة واسعة من المواطنين"، مشددة على "ضرورة معالجة الخلل بما يضمن حقوق الوكلاء واستمرار تجهيز المواطنين بالمفردات الغذائية بصورة منتظمة وعادلة".
ويأمل وكلاء المواد الغذائية في كركوك أن تسفر هذه التظاهرات عن استجابة فعلية من الجهات المعنية، ووضع حلول عملية تُنهي معاناتهم المتواصلة، وتضمن استقرار عمل البطاقة التموينية في المحافظة.
في السياق، ذكر أكو خضر - أحد المحتجين - لوكالة شفق نيوز، إن قرار تقليل مبالغ الجباية المفروضة على وكلاء المواد الغذائية ألحق بنا أضرارا كبيرة، وجعل من الصعب الاستمرار في أداء عملنا اليومي، مؤكدًا أن الوكيل يتحمّل مسؤوليات عديدة تتعلق بالنقل والخزن والتوزيع، في وقت لا تتناسب فيه المبالغ المقررة حاليًا مع حجم هذه الأعباء.
وأضاف أن غياب التجهيز المنتظم للمفردات التموينية ورداءة بعض المواد المستوردة زادا من معاناة الوكلاء والمواطنين على حد سواء، داعيًا وزارة التجارة والجهات المعنية إلى إعادة النظر بالقرارات الأخيرة، والجلوس مع ممثلي الوكلاء لإيجاد حلول تضمن حقوقهم وتؤمّن استمرار عمل البطاقة التموينية بشكل عادل ومستقر.