شفق نيوز- كركوك

لم يتوقع سيف صبار أن يتحول صباح يوم الأربعاء الثامن من تموز/ يوليو الجاري إلى اليوم الأكثر قسوة في حياته. خرج كعادته إلى عمله سائقاً لتوصيل الطلبات، تاركاً طفلته الوحيدة ناي، ذات الأعوام الثلاثة، تلعب قرب منزل العائلة في منطقة واحد حزيران جنوبي مدينة كركوك، قبل أن يتلقى بعد ساعات اتصالاً قلب حياته رأساً على عقب.

ويروي الأب لمراسل وكالة شفق نيوز، أنه تلقى عند الساعة الواحدة والنصف ظهراً اتصالاً من زوجته، التي أخبرته بأن ناي اختفت من أمام المنزل، وأن أفراد الأسرة والجيران بدأوا البحث عنها في الأزقة والمنازل القريبة دون جدوى.

ويقول: "أوقفت عملي وعدت مباشرة إلى البيت، لم نكن نصدق أنها اختفت. بدأنا البحث في كل مكان، وساعدنا أهالي المنطقة، كما جرى الإعلان عن فقدانها عبر أحد مساجد الحي على أمل أن يكون أحد قد شاهدها".

ويضيف أن الدقائق مرت ببطء شديد، بينما اتسعت دائرة البحث لتشمل الشوارع القريبة والمناطق المحيطة بالحي، في وقت كانت العائلة تتمسك بالأمل في العثور على الطفلة سالمة.

وبحسب الأب، استمرت عمليات البحث حتى قرابة الساعة الثالثة والنصف من عصر اليوم نفسه، عندما تلقت العائلة اتصالاً يفيد بالعثور على جثة الطفلة داخل حوض ماء في مركز شباب واحد حزيران، لتنتهي رحلة البحث التي لم تستمر سوى ساعات بمأساة تركت أثراً عميقاً في العائلة وسكان المنطقة.

وأوضح أن الجثمان نُقل إلى دائرة الطب العدلي لإجراء الفحوصات والإجراءات القانونية، قبل أن تتسلمه العائلة يوم الجمعة لإقامة مراسم التشييع والعزاء.

وأشار سيف صبار إلى أن أسرته انتقلت من مدينة القائم في محافظة الأنبار إلى كركوك عام 2008، واستقرت في منطقة واحد حزيران، مؤكداً أن ناي كانت طفلته الوحيدة، وأنها كانت تقضي معظم وقتها في اللعب بالقرب من المنزل برفقة أطفال الحي.

وقال إن المنزل تغير تماماً بعد رحيلها، مضيفاً: "كل شيء يذكرنا بها، سريرها الصغير، ملابسها، ألعابها، وصورها. لم يعد للبيت ذلك الصوت الذي اعتدنا عليه، وأصبحت ذكرياتها حاضرة في كل زاوية".

وأضاف أن الأيام التي تلت الحادثة كانت ثقيلة على العائلة، في ظل انتظار نتائج التحقيقات التي باشرتها الجهات الأمنية منذ الساعات الأولى.

ووفقاً لرواية الأب، فإن الأجهزة الأمنية، ممثلة بمديرية الاستخبارات ومكافحة الإرهاب ومفارز مكافحة الإجرام، شرعت بجمع الأدلة ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة وتتبع مسار تحركات الطفلة قبل اختفائها، وهو ما قاد لاحقاً إلى توقيف مشتبه بهما في القضية.

وكان مصدر أمني قد أفاد لوكالة شفق نيوز، في وقت سابق، بأن السلطات المختصة أوقفت حدثين على ذمة التحقيق بقرار من قاضي التحقيق، وأودعتهما دار ملاحظة الأحداث لاستكمال الإجراءات القانونية، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة بإشراف القضاء.

وأكد الأب أنه يثق بالإجراءات القضائية، ويأمل أن تكشف التحقيقات جميع ملابسات القضية، وأن يُحاسب كل من تثبت مسؤوليته وفقاً للقانون.

وتابع: "لا أستطيع وصف حجم الفقد. خرجت في الصباح وأنا أفكر في يوم عمل عادي، وعدت لأجد حياتي قد تغيرت بالكامل. لم أفقد ابنة فقط، بل فقدت فرحة البيت كلها".

وأثارت القضية حالة من الحزن والتفاعل في كركوك، ولا سيما بين سكان منطقة واحد حزيران، حيث شارك الأهالي في البحث عن الطفلة منذ اللحظات الأولى، قبل أن يتحول الأمل بالعثور عليها إلى صدمة بعد الإعلان عن وفاتها.

وتتواصل التحقيقات في القضية بإشراف الجهات القضائية المختصة، فيما ينتظر ذوو الطفلة والرأي العام نتائجها النهائية، وسط مطالبات بتطبيق القانون ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق الضحية.