شفق نيوز- بغداد

أقامت دائرة العلاقات الثقافية العامة التابعة لوزارة الثقافة العراقية، يوم الأربعاء، جلسة حوارية لتسليط الضوء على الأبعاد التاريخية والحضارية لوجود المكون الإيزيدي في البلاد، بالتزامن مع ذكرى الإبادة الإيزيدية التي في شهر آب/ أغسطس من كل عام، بمشاركة باحثين ومختصين بالشأن السياسي والإيزيدي.

وتناولت الجلسة التي أقيمت في مركز العلامة عبد الصاحب المختار، والتي حملت عنوان "الأبعاد التاريخية والحضارية لوجود المكوّن الإيزيدي في العراق، محاور سياسية واجتماعية وثقافية"، إلى جانب بحث الإرث الإيزيدي وسبل الحفاظ عليه وتعزيز حضوره ضمن الهوية العراقية الجامعة.

وقالت الباحثة السياسية شيرين الجاف، في حديث لوكالة شفق نيوز، إن "النقاش ركز على السياسات التي يمكن للدولة تبنيها لحماية الإرث الإيزيدي وضمان عودة أبنائه"، مشيرة إلى أن "ذلك يتطلب توفير الأمن، وإعادة الإعمار والخدمات، وتحقيق العدالة والمساواة، فضلاً عن حماية الهوية والتراث".

وأضافت أن "العراق الحقيقي هو الذي يستطيع فيه الإنسان أن يحمل أكثر من دائرة انتماء، من دون أن تهدد إحداها الأخرى"، مؤكدة أن "الانتماء الإيزيدي أو الكوردي لا يتعارض مع المواطنة العراقية، بل ينبغي أن تندمج جميع هذه الانتماءات ضمن إطار المواطنة".

وأشارت إلى أن "وجود التمثيل السياسي للمكون الإيزيدي أمر لا يمكن نفيه، إلا أن السؤال الأهم يتمثل في مدى وجود قرار حقيقي قادر على إحداث تغيير ملموس"، مضيفة أن "سنجار بانتظار من يحييها، ونينوى بانتظار من يحييها".

من جانبه، قال الباحث المختص بالشأن الإيزيدي خلدون سالم إلياس، إن الندوة تناولت عدداً من القضايا المتعلقة بالإرث الاجتماعي والسياسي والثقافي للمكوّن الإيزيدي، فضلاً عن تسليط الضوء على ذكرى الإبادة الإيزيدية وما خلفته من آثار على المجتمع.

وأوضح إلياس في حديث لشفق نيوز، أن "الندوات من هذا النوع تسهم في تعريف الجمهور بالمكونات العراقية وتنوعها"، لافتاً إلى أن "بعض المشاركين تعرفوا خلال الجلسة على جوانب غير معروفة لديهم، بينها طبيعة المعابد الإيزيدية وطرق بنائها، فضلاً عن أعداد الضحايا الذين سقطوا جراء جرائم تنظيم داعش".

وأكد على أهمية استمرار الحوارات والفعاليات الثقافية التي تسلّط الضوء على مختلف المكونات العراقية، بما يعزز معرفة المجتمع بتنوع البلاد وتراثها ويعرّف كل مكوّن بالآخر.

بدوره لفت التدريسي في الجامعة العراقية كلية الآداب، حسون عبود، في حديث لوكالة شفق نيوز، إلى أن "الندوة سعت إلى التعريف بالمكون الإيزيدي وإرثه الاجتماعي والثقافي وعاداته وتقاليده، بالتزامن مع استذكار الإبادة التي تعرض لها الإيزيديون في الثالث من آب/ أغسطس 2014".

وأضاف أن "هناك جهلاً أو تجهيلًا لدى غالبية الشعب العراقي بالمكون الإيزيدي"، لافتاً إلى "وجود خلط لدى البعض بين الإيزيديين والصابئة، وهو ما يجعل مثل هذه الندوات مهمة في تصحيح المفاهيم والتعريف بتنوع المجتمع العراقي".

وأشار إلى أن الندوة حملت رسالة تؤكد أن العراقيين، بمختلف مكوناتهم، شعب واحد ومتسامح، موجهاً رسالة إلى الإيزيديين الذين غادروا البلاد قائلاً قلوبنا وعيوننا كلها تنتظركم للعودة.