شفق نيوز- كركوك

رحب ناشطون وباحثون مختصون بملف جرائم الإبادة الجماعية، يوم الخميس، بقرار الحكم بالإعدام الصادر بحق المدان "حجاج نكرة السلمان"، مؤكدين أن القرار يمثل محطة مهمة في مسار العدالة وإنصاف ضحايا حملات الأنفال والانتهاكات التي ارتكبت بحق المعتقلين داخل سجن نكرة السلمان خلال حقبة النظام السابق.

وكانت محكمة جنايات الرصافة في بغداد قد أصدرت حكماً بالإعدام بحق المدان "عجاج أحمد حردان زعيتر العبيدي" -المعروف أيضاً بـ"عجاج التكريتي"، بعد إدانته بارتكاب جرائم تعذيب وقتل واغتصاب بحق معتقلين، بينهم نساء وأطفال من ضحايا حملات الأنفال، داخل سجن نكرة السلمان.

وقال الباحث والناشط في مجال مناهضة جرائم الإبادة الجماعية، هيمن حسيب، في تصريح لوكالة شفق نيوز، إن "عجاج أحمد حردان زعيتر العبيدي يعد من أبرز المجرمين الذين ارتبطت أسماؤهم بالانتهاكات التي ارتكبت بحق الكورد المؤنفلين والمحتجزين في سجن نكرة السلمان".

وبين أن "الكثير من الضحايا والناجين تحدثوا على مدى السنوات الماضية عن ممارسات وحشية مورست بحق المعتقلين داخل السجن".

وأضاف أن "الحكم الصادر اليوم يحمل بعداً إنسانياً وقانونياً مهماً، لأنه يعيد الاعتبار لضحايا تعرضوا لأبشع صنوف التعذيب والانتهاكات، كما يؤكد أن الجرائم ضد الإنسانية لا يمكن أن تسقط بالتقادم مهما مر عليها من زمن".

وأشار حسيب إلى أن "ضحايا الأنفال وعائلاتهم عاشوا لعقود طويلة وهم ينتظرون محاسبة المتورطين بتلك الجرائم"، لافتاً إلى أن "الكثير من الناجين ما زالوا يعانون من آثار نفسية واجتماعية قاسية نتيجة ما تعرضوا له من تعذيب وتجويع وإهانات داخل المعتقلات والسجون".

وأكد أن "سجن نكرة السلمان كان واحداً من أكثر المعتقلات قسوة في العراق، وقد استخدم لاحتجاز آلاف المدنيين، بينهم نساء وأطفال من الكورد المؤنفلين، حيث تعرضوا لظروف إنسانية صعبة وانتهاكات جسيمة".

وتابع حسيب أن "إدانة عجاج العبيدي بارتكاب جرائم إبادة جماعية والحكم عليه بالإعدام جاءت بسبب تورطه بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المعتقلين في نكرة السلمان"، موضحاً أن "الجرائم شملت تعذيب السجناء من شيوخ وأطفال ونساء، وتجويعهم وحرمانهم من الطعام، فضلاً عن الاعتداء عليهم بشكل مستمر".

وأضاف أن "المدان تورط أيضاً بجرائم اعتداءات وانتهاكات جنسية بحق فتيات ونساء معتقلات داخل السجن"، مشيراً إلى أن "عجاج العبيدي كان يشغل منصب مدير سجن نكرة السلمان خلال تلك الفترة، وكان مسؤولاً بصورة مباشرة عن إدارة المعتقل والانتهاكات التي جرت فيه بحق المحتجزين".

وقال الناشط رزكار البرزنجي في تصريح لوكالة شفق نيوز، إن الحكم الصادر بحق المدان يمثل تطوراً مهماً في مسار العدالة الانتقالية في العراق، ويعكس جدية القضاء في التعامل مع ملفات الانتهاكات الجسيمة التي طالت ضحايا حملات الأنفال والمعتقلين في سجن نكرة السلمان.

وأضاف البرزنجي أن هذه القضية أعادت تسليط الضوء على حجم المعاناة التي تعرض لها آلاف المعتقلين داخل السجون والمعتقلات خلال فترة النظام السابق، وما رافقها من انتهاكات خطيرة شملت التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الحقوق الأساسية.

وأكد أن إنصاف الضحايا لا يكتمل إلا باستمرار ملاحقة جميع المتورطين في تلك الجرائم، وتوثيق الشهادات والوقائع بشكل قانوني يضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً، داعياً إلى دعم الجهود الحقوقية والقضائية الرامية إلى إغلاق هذا الملف بشكل عادل ومنصف لذوي الضحايا.

ويأتي ذلك بالتزامن مع ترحيب واسع من ناشطين حقوقيين بقرار محكمة جنايات الرصافة في بغداد بإعدام المدان "عجاج أحمد حردان زعيتر العبيدي"، على خلفية إدانته بارتكاب جرائم جسيمة بحق معتقلين داخل سجن نكرة السلمان، من بينهم ضحايا حملات الأنفال، وفق ما أعلنته الجهات القضائية والأمنية.

وكان جهاز الأمن الوطني العراقي قد أعلن في وقت سابق أن عملية إلقاء القبض على المدان جاءت بعد جهد استخباري استمر لأكثر من ستة أشهر، تخللته عمليات تعقب وتحليل معلومات دقيقة، انتهت بتحديد مكان اختبائه داخل محافظة صلاح الدين واعتقاله بعد استحصال الموافقات القضائية اللازمة.

ووفقاً لبيان الجهاز، فإن التحقيقات مع المدان تضمنت تدوين إفادات الضحايا والمدعين بالحق الشخصي، وأسفرت عن اعترافات صريحة بشأن الجرائم التي ارتكبها خلال فترة عمله في سجن نكرة السلمان، ومن بينها تعذيب المعتقلين وتجويعهم والمشاركة في عمليات تصفية نفذتها أجهزة أمنية تابعة للنظام السابق.

من جهتهم، قال محامو مدعي الحق الشخصي لضحايا الأنفال، خلال مؤتمر صحفي أعقب صدور الحكم، إن جلسات المحاكمة شهدت محاولات من المدان لنفي التهم الموجهة إليه، إلا أن "كشف الدلالة وتطابق شهادات الشهود مع نتائج التحقيقات والأدلة المقدمة للمحكمة أثبتت تورطه الكامل".

ويرى مختصون في العدالة الانتقالية أن ملاحقة المتورطين بجرائم الأنفال تمثل خطوة أساسية في ترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وحفظ ذاكرة الضحايا، فضلاً عن تعزيز الثقة بمؤسسات القضاء وتحقيق الإنصاف للمتضررين من الجرائم التي شهدها العراق خلال العقود الماضية.