شفق نيوز- بغداد

بالملابس البيضاء والغطس في الماء الجاري، يُحي أبناء الطائفة المندائية في العراق والعالم، عيد التعميد الذهبي "دهفا إديمانا"، الذي يحل هذا العام في طقس ربيعي.

ويعد التعميد، الركن الأساس في الديانة، وفرض على الطفل منذ ولادته، وبكافة مراحل حياته، وفي هذه المناسبة يتجه أبناء الطائفة، إلى المعبد "المندي"، لغرض التعميد وعمل طعام الغفران "الثواب" للموتى.

وأصل هذه المناسبة، يعود إلى تعميد النبي يحيى بن زكريا، وهو نبي الديانة، كما يعتبر هذا العيد "يوم تطهير" الروح من كل الخطايا، بحسب المعتقدات الدينية.

وتعد الصابئة من الديانات التوحيدية القديمة، ولغتهم هي الآرامية، وهي ذات اللغة المستخدمة في كتابهم المقدس "الكنزا ربا"، الذي ترجم للغة العربية، وأشرف عليه لغويا الشاعر الراحل عبد الرزاق عبد الواحد.

والتعميد، يشتمل على نزول الشخص للماء الجاري، برفقة رجل دين، الذي يتلو آياتٍ من الكتاب المقدس، ويتم ذلك بملابس بيضاء خاصة تسمى "الرسته"، وهذا الزي الخاص بالتعميد يرتديه النساء والرجال والأطفال.

والـ"كنزا ربا"، يعني الكنز الكبير باللغة العربية، ويحتوي على صحف النبي آدم، ويتضمن في أول جزء منه تفاصيل التكوين وتعاليم الحي الأزلي والصراع بين الخير والشر، فيما يتناول الجزء الثاني شؤون النفس بعد وفاتها ورحلتها من الجسد إلى عالم النور وما يلحقها من عقاب وثواب.

وتعرض أبناء الديانة في العراق، إلى الكثير من التحديات التي دفعت أغلبهم إلى الهجرة لخارج العراق أو ترك مدن الجنوب والتوجه لإقليم كوردستان، حيث استقبلت أربيل الآلاف من أبناء الديانة وفتح لهم معبدا هناك، ليمارسوا طقوسهم فيه، فضلا عن احتضانها المئات من صاغة الذهب، وهي المهنة الأساسية لأبناء الديانة.

وينتشر أبناء الديانة، وبسبب موجات الهجرة التي بدأت منذ أواخر تسيعينيات القرن الماضي، في دول مثل السويد وألمانيا وأستراليا والولايات المتحدة، وهناك بنوا معابدهم "المندي" وحصلوا على رخصة رسمية لممارسة طقوسهم وتلبية كافة احتياجاتهم من قبل تلك الدول.