شفق نيوز - بغداد

أكدت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، يوم الأربعاء، أنها تتابع بـ"اهتمام بالغ" أزمة نقص وقود السيارات، وتجدد طوابير المواطنين أمام محطات التعبئة في العديد من المحافظات ومنها العاصمة بغداد، وما يرافقها من اختناقات مرورية حادة أثقلت كاهل المواطن وهددت انسيابية حياته اليومية، بالتزامن مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة بحلول فصل الصيف.

وأضافت المفوضية في بيانها، أن العودة إلى مشاهد طوابير الوقود الطويلة تعيد إلى الأذهان فترات صعبة وقاسية عاشها الشعب العراقي سابقاً، كان من المفترض تجاوزها بشكل نهائي في بلد يطفو على بحر من الثروات والخيرات، ويملك كل المقومات الاقتصادية والبشرية لتأمين أرقى الخدمات لمواطنيه دون عناء أو هدر للوقت والجهد.

وحث البيان الجهات الحكومية المعنية والوزارات القطاعية على ضرورة التحرك العاجل واستثمار العقول والكفاءات الوطنية لتعزيز خطوط الإنتاج المحلي وتطوير المصافي الوطنية، لضمان الاكتفاء الذاتي وسد أي نقص طارئ في إمدادات الطاقة، والابتعاد عن الارتهان للمتغيرات الخارجية أو الشركات الأجنبية.

وشددت المفوضية على أهمية فرض رقابة صارمة على منافذ التوزيع والمستودعات والمحطات الأهلية، وإغلاق الباب تماماً أمام المتاجرين والمضاربين والمتسببين بالأزمات، والذين يسعون لإثارتها وافتعالها بغية تحقيق مكاسب ضيقة على حساب المواطن البسيط.

كما دعا بيان المفوضية، وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى توخي الدقة والابتعاد عن التهويل ونشر الشائعات التي تفرز حالة من الإرباك والقلق المجتمعي، وتدفع بصورة غير مبررة نحو التكالب على محطات التعبئة وتعميق الأزمة الحالية.

وأكدت المفوضية أن العيش الكريم وتأمين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الوقود والطاقة، هي حقوق أصيلة لا تقبل التسويف، مجددة ثقتها التامة بقوة العقول الوطنية وقدرة الدولة على تجاوز هذه العقبة العابرة، وتوفير الاستقرار الخدمي والأمني المستدام لكل أبناء الشعب العراقي.

ويأتي هذا تزامناً مع ما أفاد به مرصد "إيكو عراق" المتخصص بالشؤون الاقتصادية، في وقت سابق من اليوم الأربعاء، باستمرار أزمة البنزين في بغداد وعدد من المحافظات لحين وصول شحنات الاستيراد، مؤكداً أن العراق غير قادر حالياً على زيادة الإنتاج بسبب محدودية الطاقة التخزينية للمشتقات النفطية الأخرى.

وتشهد العاصمة العراقية بغداد وعدد من المحافظات، منذ نحو 10 أيام، أزمة متصاعدة في توفر البنزين، وسط ازدحام خانق وطوابير طويلة أمام محطات الوقود تمتد لساعات في عدة مناطق.

وتعزو مصادر مطلعة لوكالة شفق نيوز "أزمة شح الوقود" إلى أسباب فنية وأخرى مرتبطة بتوقف ضخ المنتجات النفطية من قبل مصافي الشمال، وذلك عقب اعتقال وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي.

في المقابل، يشهد الخطاب الرسمي تباينًا بين نفي وجود أزمة من جهة، وتفسير الازدحام بارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاستهلاك بسبب تشغيل أجهزة التبريد من جهة أخرى، في وقت يستمر فيه الضغط الميداني داخل محطات الوقود.

وحتى الآن، لم يصدر موقف موحد وواضح من الجهات المعنية بتوزيع المشتقات النفطية، وسط حديث غير محسوم عن تباين في إدارة الملف داخل القطاع، بينما تبقى الصورة الميدانية قائمة على الازدحام وطوابير الانتظار الممتدة لساعات.