شفق نيوز- بابل 

قرر مجلس محافظة بابل، مساء اليوم الاثنين، في جلسة خاصة واستثنائية، تغيير اسم منطقة "جرف النصر" في المحافظة، إلى "مدينة النصر". 

وقال مراسل وكالة شفق نيوز، إن هذا التغيير جاء بحسب رأي مجلس المحافظة تيمّناً بانطلاق النصر على عصابات "داعش"، من المنطقة، التي شهدت عمليات عسكرية أسهمت في تحريرها من التنظيم.

وعقد مجلس محافظة بابل، اليوم الاثنين، جلسة استثنائية بحضور الدوائر الأمنية والخدمية والجهات المعنية، لمناقشة مطالب أهالي ناحية النيل بشأن أزمة النفايات والمخاطر البيئية الناجمة عن موقع الطمر الصحي.

وقال رئيس مجلس محافظة بابل، أسعد المسلماوي، لوكالة شفق نيوز، إن "الجلسة جاءت استجابة لمطالب أهالي ناحية النيل"، مشيراً إلى أن "الوضع البيئي في المنطقة لم يعد يحتمل، بسبب التلوث الناتج عن موقع الطمر وما يشكله من تهديد لحياة المواطنين".

وأوضح المسلماوي أن "المجلس اتخذ عدداً من القرارات، بينها إلزام الجهات المعنية، وفي مقدمتها مديرية زراعة بابل والدوائر المختصة، بتحديد موقع بديل للطمر الصحي خلال ثلاثة أيام، تمهيداً للبدء بنقل النفايات إليه".

وأضاف أن "المجلس قرر أيضاً إلزام الأجهزة الأمنية بفرض طوق أمني لمنع حرق النفايات في الموقع الحالي، حفاظاً على صحة المواطنين والحد من الآثار البيئية الناتجة عن عمليات الحرق".

وأشار رئيس المجلس إلى أن "الجهات المختصة مُنحت مهلة 20 يوماً لمتابعة ملف تحويل موقع النفايات إلى مشروع استثماري لإعادة تدوير النفايات وتوليد الطاقة، والعمل على استحصال الموافقات المطلوبة من الجهات المعنية".

وبيّن أن "الدوائر التي تتأخر في منح الموافقات اللازمة ستتحمل المسؤولية القانونية أمام الحكومة المحلية، مؤكداً أن مجلس المحافظة سيتابع الملف بشكل مباشر لحين الوصول إلى معالجة نهائية لأزمة الطمر الصحي".

من جانبه، قال مدير بلدية الحلة أحمد منتصر، لوكالة شفق نيوز، إن مطالب أهالي ناحية النيل «حقيقية ومشروعة» وتمثل معاناة متراكمة منذ سنوات، مبيناً أن موقع الطمر الصحي الحالي يعاني من مشكلات منذ تأسيسه عام 2007.

وأضاف منتصر أن بلدية الحلة عملت خلال الفترة الماضية على إيجاد موقع بديل وفق الضوابط النظامية، إلا أن عدم توفر التخصيصات المالية والموازنة حال دون تنفيذ المشروع، الأمر الذي دفع البلدية إلى التوجه نحو خيار استثماري يتضمن توليد الطاقة من النفايات.

ولفت إلى أن ملف المشروع يرتبط بعدد من الجهات الاتحادية، من بينها الهيئة الوطنية للاستثمار ووزارة الكهرباء، داعياً مجلس المحافظة إلى ممارسة دوره في دعم البلدية والضغط باتجاه استكمال الموافقات والإجراءات اللازمة، وصولاً إلى إغلاق موقع الطمر الحالي بشكل نهائي.

وأكد منتصر أن استمرار الموقع بصورته الحالية تسبب بمشكلات بيئية وصحية لسكان المناطق القريبة، مشدداً على ضرورة الإسراع بإيجاد البديل ومعالجة الملف بصورة جذرية.

وتقع مدينة جرف النصر، أو جرف الصخر سابقاً، شمال محافظة بابل على مسافة نحو 60 كيلومتراً جنوب غربي بغداد، وشمال قضاء المسيب بنحو 13 كيلومتراً.

وهي منطقة زراعية ذات طبيعة جغرافية معقدة، تتخللها البساتين والمبازل والمسطحات المائية، وتكتسب أهمية استراتيجية بحكم وقوعها على طرق تربط بغداد بوسط وجنوب العراق، ومنها بابل وكربلاء والنجف، فضلاً عن قربها من طرق الأنبار.

ووفقاً للمراقبين، فإن أهمية الجرف لا تكمن في موقعها وحده، فمنذ العام 2014 تحولت المنطقة من ساحة قتال بين تنظيم "داعش" والقوات العراقية إلى واحد من أكثر الملفات الأمنية والسياسية تعقيداً في العراق، فقد نزح سكانها، ولم تعد القوات الحكومية إلى قلبها، فيما بقيت فصائل مسلحة من الحشد الشعبي صاحبة النفوذ الميداني فيها.

وفي آب/ أغسطس الجاري، عاد ملف الجرف إلى الواجهة بقوة، في وقت تتحدث فيه بغداد عن حصر السلاح بيد الدولة، وتحدثت تقارير عن خطط حكومية لتطويق مواقع تابعة لفصائل مسلحة بعد انتهاء المهلة المحددة لحصر السلاح في 30 أيلول/ سبتمبر 2026.

وتشير تلك التقارير، إلى أن الخطة تركز بصورة خاصة على جرف الصخر، وجرف النداف الواقعة جنوب شرقي بغداد، مع اعتماد أسلوب التطويق وتقييد الحركة بدلاً من اقتحام المواقع مباشرة، في محاولة لتجنب مواجهة مسلحة.