شفق نيوز- بغداد
يترقب الصابئة المندائيون في العراق والعالم يوم غد الأربعاء للبدء بعام جديد ضمن تقويمهم، إلا أنها مناسبة لن تتضمن الاحتفالات المعتادة لأبناء الطائفة كونها تتزامن مع شهر محرم في التقويم الإسلامي، والذي يعد شهر حزن بالنسبة للمسلمين الشيعة إذ تتجدد فيه الذكرى السنوية لمعركة الطف الشهيرة التي استشهد فيها الإمام الحسين حفيد نبي الإسلام.
وعلى خلفية هذا التزامن قررت رئاسة الطائفة المندائية إلغاء أي مظاهر للاحتفالات، للعام الثالث حيث التوالي، احتراماً لمشاعر المسلمين الشيعة.
وبهذا الصدد، يوضح الزعيم الديني للصابئة المندائيين في العراق والعالم، الشيخ ستار الحلو، لوكالة شفق نيوز، أن يوم غد الأربعاء "يصادف عيد رأس السنة المندائية، والذي يعتبر من أهم المناسبات الدينية لدى الطائفة".
ويضيف: "تعني هذه المناسبة بداية العالم المادي، أي اليوم الذي تصلبت فيه الأرض وتكونت الكواكب في السماء والشمس والقمر، ووضع كل منها في مداره، وتهيأت الأرض لخلق آدم وحواء".
ويتابع: "عيد رأس السنة المندائية هو أول الأعياد الأربعة المترابطة، ويتضمن طقوساً دينية، حيث يقوم المندائيون بمراسم الصباغة لمن يرغب فيها، إضافة إلى تبادل التهاني وطهي طعام الغفران للمحتاجين وأيضاً لاستذكار المتوفين.
ويشير الشيخ الحلو إلى أنه "نظراً لتزامن هذا العيد مع شهر محرم الحرام واستشهاد الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه، فقد قررت رئاسة الديانة، إلغاء كل مظاهر الفرح والاقتصار على الدعاء والمراسم الدينية في المعبد"، متمنياً أن تعود هذه المناسبة بالخير والسلام على العراق والعراقيين.
وتعد الديانة المندائية من أقدم الديانات وتعود جذورها إلى نبي الله إبراهيم، وكذلك إلى النبي يحيى بن زكريا، الذي وضع تعاليمها.
وتتضمن طقوس عيد رأس السنة اعتكاف أبناء الطائفة داخل المنازل وعدم مغادرتها وعدم استقبال أي ضيوف، ويستمر ذلك لمدة 36 ساعة تبدأ من غروب أول يوم في السنة الجديدة ويستمر حتى ظهيرة اليوم الثالث، وهو ما يسمى شعبياً بـ"الـﮕرصة".
ومن شروط "الـﮕرصة" أيضاً الامتناع عن استخدام الماء الجاري، ما يدفعهم إلى ملء الأواني بالمياه لغرض استخدامها خلال مدة وجودهم في المنازل، إضافة إلى عدم استعمال أدوات الحلاقة وغيرها من أمور الزينة، والحفاظ على تجنب أي جرح أو إصابة لكون خروج الدم يعد من الممنوعات، وتشمل هذه الطقوس الصغار والكبار على حد سواء.
ويعتبر التعميد بمياه النهر، من أبرز طقوس المندائيين في هذا العيد، إذ ينزل المندائيون لمياه النهر بإشراف رجل دين من الطائفة وصفته "الترميذا"، ويتم في هذا الطقس ارتداء ملابس قطنية بيضاء، للرجال والنساء والأطفال، تعرف بـ"الرستة"، مع قراءة أجزاء من كتاب "كنزا ربا"، وهو الكتاب المقدس لدى الطائفة.
وتقول المواطنة المندائية أنهار فالح، في حديث لوكالة شفق نيوز، إن "هذا العيد من أبرز أعيادنا لكنه لا يأخذ حيزاً واسعاً من الاحتفالات مثل رأس السنة الميلادية، بسبب قلة أعداد الصابئة في العراق".
وتضيف: "تم إلغاء الاحتفالات ومظاهر الفرح احتراماً لمشاعر الإخوة الشيعة في العراق".
وتلفت إلى أن "الصابئة ومنذ زمن سحيق سكنوا مناطق وسط وجنوب العراق قرب الأنهار لارتباط طقوسهم بالمياه الجارية، وهم يعيشون بسلام ومودة مع إخوتهم الشيعة بهذه المناطق".
بدوره يقول المواطن المندائي سرمد جميل من محافظة ميسان، لوكالة شفق نيوز، إن "بعض الأطراف السياسية والمكونات الاجتماعية في ميسان تشاركنا أعيادنا واحتفالاتنا، والتزاور بين المندائيين والمسلمين تتواصل في المناسبات، خاصة وأن أبناء الطائفة المندائية سكنوا هذه المحافظة منذ آلاف السنين، وتربطهم علاقات اجتماعية وثيقة مع الآخرين".
ويبين أن "هناك ضغوطات مارستها جهات مختلفة خلال الظروف الصعبة التي شهدها العراق لإرغام أبناء هذه الديانة على ترك منازلهم ومحالهم، وهو ما أدى إلى هجرة عدد كبير من أبناء الطائفة خارج العراق".
وتعرض أبناء هذه الديانة في العراق إلى تحديات كبيرة دفعت بعضم للنزوح والهجرة إلى خارج البلاد، فيما توجه بعضهم لإقليم كوردستان، حيث استقبلت أربيل الآلاف من أبناء الديانة، وهم يمارسون طقوسهم هناك، إلى جانب مهنتهم التي اشتهروا بها وهي صياغة الذهب.
ويؤكد رئيس كتلة الصابئة المندائيين في مجلس النواب، باسم جاسب الزهيري، في تصريح لوكالة شفق نيوز، أن "التمثيل السياسي الحالي للصابئة المندائيين غير ملائم لهذا المكون".
ويضيف أن هناك "خطة لإعادة المهاجرين من أبناء الطائفة عبر منح كل مواطن صابئي قطعة أرض في العراق لتشجيعهم على العودة إلى بلادهم".