شفق نيوز- كركوك

مع اقتراب موعد انطلاق العام الدراسي الجديد، تتجه عائلات كركوك إلى المكتبات والأسواق لتأمين مستلزمات أبنائها، إلا أن رحلة التسوق هذه المرة تبدو أكثر كلفة، في ظل ارتفاع أسعار الدفاتر والقرطاسية والحقائب والكتب المدرسية، وسط محاولات من الأسر لتقليل النفقات والبحث عن بدائل تتناسب مع قدرتها الشرائية.

ولم يعد تجهيز طالب واحد للعام الدراسي يقتصر على شراء عدد من الدفاتر والأقلام، بل تحول إلى فاتورة متكاملة تشمل القرطاسية والحقائب والكتب وغيرها من المستلزمات، فيما يزداد العبء على العائلات التي لديها أكثر من طالب، ولا سيما مع تفاوت الأسعار بين المنتجات الاقتصادية والمتوسطة والمتميزة.

أزمة الأسعار

وتبرز الدفاتر في مقدمة المواد التي شهدت ارتفاعاً في الأسعار، إذ ارتفع سعر بعض النوعيات المتميزة من نحو دولار واحد إلى ما بين 3 و4 دولارات للدفتر الواحد، بينما يبلغ سعر الدفاتر الجيدة نحو دولار واحد للدفتر المفرد و12 دولاراً لـ"الدرزن"، الذي يضم 12 دفتراً عند الشراء بالجملة.

أما الدفاتر التي كان سعرها في السابق بحدود 500 دينار عراقي، فقد وصل سعرها حالياً إلى نحو 1500 دينار للدفتر الواحد، أي ما يعادل قرابة دولار واحد، بحسب الأسعار المتداولة في الأسواق.

وبهذا الصدد قال المواطن أحمد عبد الله، لوكالة شفق نيوز، إن أسعار المستلزمات المدرسية أصبحت تشكل عبئاً واضحاً على العائلات، مبيناً أن الارتفاع لم يعد مقتصراً على مادة واحدة، وإنما طال الدفاتر والأقلام والحقائب وغيرها من المستلزمات التي يحتاجها الطالب بصورة يومية.

وأضاف أن تجهيز طالب واحد يتطلب شراء مجموعة كبيرة من المواد، فيما تصبح الكلفة أكبر بكثير بالنسبة للعائلات التي لديها ثلاثة أو أربعة أبناء، داعياً إلى مراقبة الأسواق ومنع أي ارتفاع غير مبرر في الأسعار.

من جانبه، قال إبراهيم خليل، لوكالة شفق نيوز، إن العائلات بدأت تبحث بصورة أكبر عن المواد الأقل سعراً، مشيراً إلى أن كثيراً من المواطنين باتوا يقارنون الأسعار بين المكتبات قبل اتخاذ قرار الشراء.

وأوضح أن بعض الأسر تضطر إلى شراء الضروريات فقط وتأجيل المستلزمات الأخرى، فيما تحاول عائلات أخرى إعادة استخدام الحقائب والمقلمات وبعض الأدوات المتبقية من العام الماضي لتقليل المصروفات.

بدورها، قالت الموظفة الحكومية أسماء علي، لوكالة شفق نيوز، إن بداية العام الدراسي أصبحت تمثل ضغطاً مالياً إضافياً على الأسرة، خصوصاً أن نفقات المدارس تأتي في فترة قصيرة وتتزامن مع ارتفاع أسعار عدد من السلع والخدمات.

وأوضحت أن العائلة التي لديها أكثر من طالب تواجه فاتورة أكبر، لأن احتياجات كل طالب تختلف بحسب المرحلة الدراسية، مشيرة إلى أنها تحاول شراء المستلزمات على مراحل حتى لا تضطر إلى دفع مبلغ كبير دفعة واحدة.

عبء جديد

ولا تتوقف الزيادات عند الدفاتر، إذ تراوحت أسعار الحقائب المدرسية في الأسواق بين 5 دولارات للأنواع الاقتصادية، وصولاً إلى نحو 30 دولاراً للحقائب ذات النوعيات المتميزة، حسب النوع والجودة والمنشأ.

ورأى صاحب إحدى المكتبات في شارع المحاكم وسط كركوك، أن الطلب على الحقائب والدفاتر والقرطاسية بدأ بالارتفاع مع اقتراب موعد الدوام الرسمي، مبيناً أن الزبائن يركزون بصورة أكبر على الأسعار عند اختيار المنتجات.

وأضاف أن السوق يوفر أنواعاً متعددة من الحقائب والدفاتر، إلا أن الفارق في الأسعار بين المنتجات الاقتصادية والمتميزة أصبح واضحاً، ما يدفع العائلات إلى اختيار المنتجات التي تتناسب مع إمكاناتها المالية.

أما الكتب المدرسية، فتشكل بدورها جزءاً آخر من فاتورة العودة إلى المدارس، إذ يبلغ سعر المجموعة الكاملة للمرحلة الابتدائية نحو 25 ألف دينار عراقي، فيما تصل إلى 35 ألف دينار للمرحلة المتوسطة، ونحو 50 ألف دينار للمرحلة الإعدادية، بحسب الأسعار المتداولة في الأسواق.

ويرى مواطنون أن أسعار الكتب والقرطاسية والحقائب، عند جمعها مع بقية احتياجات الطالب من ملابس وأحذية ونقل وغيرها، تجعل بداية العام الدراسي من أكثر الفترات التي تتطلب إنفاقاً إضافياً من ميزانية الأسرة.

أزمة مضيق هرمز

من جهته، قال عضو الغرف التجارية خليل الجبوري، لوكالة شفق نيوز، إن أزمة مضيق هرمز ألقت بظلالها على ارتفاع أسعار القرطاسية التي كانت تصل إلى السوق العراقية من دول متعددة.

وأوضح الجبوري أن حركة التجارة والاستيراد تتأثر بالأزمات التي تشهدها طرق النقل والممرات التجارية، مبيناً أن أي ارتفاع في تكاليف الشحن والنقل والاستيراد ينعكس في النهاية على أسعار السلع التي تصل إلى الأسواق المحلية.

وأضاف أن القرطاسية تعتمد بدرجة كبيرة على المواد المستوردة، ولذلك فإن أسعارها تتأثر بعوامل خارجية، فضلاً عن تكاليف النقل وسعر الصرف وكلفة وصول البضائع إلى العراق.

وأشار إلى أن تنوع مصادر الاستيراد كان يوفر في السابق خيارات متعددة أمام التجار والمستهلكين، إلا أن ارتفاع تكاليف النقل والشحن يمكن أن يؤدي إلى زيادة سعر المنتج النهائي، خصوصاً في مواسم ارتفاع الطلب مثل موسم العودة إلى المدارس.

وتابع تجار القرطاسية، قائلاً إن السوق في كركوك يشهد خلال هذه الفترة منافسة كبيرة بين المكتبات، مع محاولة كل محل توفير أصناف متعددة من المنتجات تتناسب مع مستويات الدخل المختلفة، إلا أن ارتفاع أسعار بعض البضائع المستوردة يحد من قدرة التجار على تقديم تخفيضات كبيرة.

في غضون ذلك، قال أصحاب المكتبات إن المواطن أصبح أكثر حرصاً على السؤال عن سعر المنتج قبل شرائه، كما أن بعض الزبائن يفضلون شراء الدفاتر والقرطاسية بالجملة للحصول على سعر أقل مقارنة بالشراء المفرد.

وفي المقابل، يعتقد أولياء أمور أن مراقبة الأسواق خلال موسم العودة إلى المدارس أمر ضروري، خصوصاً أن ارتفاع الطلب على القرطاسية قد يفتح المجال أمام زيادات غير مبررة في بعض المواد، مطالبين بتشديد الرقابة على الأسعار ومتابعة حركة البيع في المكتبات والأسواق.

كما دعا مواطنون، إلى توفير منتجات مدرسية بأسعار مناسبة لمختلف شرائح المجتمع، لاسيما العائلات محدودة الدخل، مؤكدين أن الطالب لا يستطيع بدء عامه الدراسي من دون هذه المستلزمات.

ومع اقتراب موعد بدء الدراسة، تبدو الأسواق أمام موسم تجاري نشط، فيما تواجه العائلات تحدياً آخر يتمثل في كيفية تأمين احتياجات أبنائها وسط ارتفاع الأسعار.

وبين دفتر كان يباع بنحو 500 دينار وأصبح بـ1500 دينار، ودفتر متميز ارتفع من دولار إلى 3 أو 4 دولارات، وحقيبة تبدأ من 5 دولارات وقد تصل إلى 30 دولاراً، وكتب تتراوح مجموعتها بين 25 و50 ألف دينار بحسب المرحلة، تتضح حجم الفاتورة التي تنتظر الأسر مع عودة أبنائها إلى مقاعد الدراسة.

ومع ذلك، تبقى الأولوية لدى العائلات هي توفير المستلزمات الأساسية لأبنائها، حتى وإن تطلب الأمر تقليص نفقات أخرى، في وقت يأمل فيه المواطنون أن تستقر الأسعار خلال الأيام المقبلة، وأن تسهم الرقابة والمنافسة التجارية في الحد من أي ارتفاعات إضافية مع بدء العام الدراسي الجديد.