شفق
نيوز- كركوك
تعود
الضربة الجوية التي نفذتها طائرات تابعة لسلاح الجو الهولندي على قضاء الحويجة
غربي محافظة كركوك، في الثاني من حزيران/ يونيو عام 2015، إلى واجهة الاهتمام
مجدداً، مع زيارة وزير الدفاع الهولندي روبن بريكلمانس إلى القضاء، في خطوة أعادت
فتح أحد أكثر الملفات حساسية المرتبطة بالحرب على تنظيم "داعش"
الإرهابي.
وبحسب
الروايات الرسمية، استهدفت الغارة الجوية حينها موقعاً يُعتقد أنه مصنع لتصنيع
المتفجرات تابع لتنظيم "داعش"، في وقت كانت فيه الحويجة خاضعة لسيطرة
التنظيم. إلا أن القصف أدى إلى انفجار ثانوي كبير، أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من
المدنيين، فضلاً عن دمار واسع طال منازل وبنى تحتية في محيط الموقع المستهدف.
شهادات
من الميدان
ويقول
محمد الجبوري، أحد سكان قضاء الحويجة في تصريح لوكالة شفق نيوز، إن القصف وقع بشكل
مفاجئ، مبيناً أن المنطقة كانت مأهولة بالسكان.
وأضاف:
"لم نكن نعلم بوجود أي هدف عسكري في المكان، فجأة وقع انفجار هائل دمّر
بيوتاً كاملة، وسقط ضحايا من عائلات مدنية لا علاقة لها بالقتال".
من
جانبه، يروي عبد الله خلف، أحد الناجين من الضربة، تفاصيل تلك الليلة ويقول لوكالة
شفق نيوز "فقدتُ عدداً من أقاربي وأصبتُ بجروح ما زلت أعاني من آثارها حتى
اليوم. كنا مدنيين محاصرين بين داعش والقصف، ولم نحصل حتى الآن على أي
إنصاف".
اعتراف
رسمي بعد سنوات
ولم
تعترف الحكومة الهولندية بسقوط ضحايا مدنيين جراء الضربة إلا بعد مرور عدة سنوات،
حيث أقرت في عام 2019 بأن الغارة الجوية التي نفذتها طائراتها في الحويجة أدت إلى
مقتل مدنيين، مؤكدة أن ذلك حدث نتيجة خطأ في تنفيذ القصف وعدم توقع حجم الانفجار.
زيارة
تحمل دلالات
وقال
مسؤول محلي في قضاء الحويجة، في تصريح لوكالة شفق نيوز، إن وزير الدفاع الهولندي
توجه إلى زيارة القضاء غربي كركوك، للقاء إدارته والاطلاع ميدانياً على الموقع
الذي تعرض للقصف في الثاني من حزيران/ يونيو عام 2015.
وأوضح
المسؤول أن القصف استهدف حينها مصنعاً للمتفجرات خلال سيطرة تنظيم "داعش"
الإرهابي على القضاء، مشيراً إلى أن الحكومة الهولندية اعترفت لاحقاً بأن الضربة
أدت إلى استهداف مدنيين ضمن قصف جوي وقع عن طريق الخطأ.
وأضاف
أن زيارة الوزير تتضمن مناقشة ملف تعويض العوائل المتضررة، وسبل جبر الضرر، في
إطار تحمّل المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تجاه الضحايا وأهالي الحويجة.
مطالب
بالإنصاف وجبر الضرر
ويؤكد
أهالي القضاء أن الاعتراف وحده لا يكفي، مطالبين بخطوات عملية تشمل تعويض
المتضررين وإعادة إعمار الأحياء المتضررة، ومعالجة الآثار النفسية والاجتماعية
التي خلفتها الضربة، خاصة مع مرور سنوات طويلة دون حلول ملموسة.
ورغم
مرور قرابة عقد على الضربة الجوية، فإن ملف الحويجة ما يزال مفتوحاً، بين اعتراف
رسمي متأخر، وزيارة تحمل رسائل سياسية وإنسانية، وتطلعات محلية إلى ترجمة هذه
الزيارة إلى إجراءات عملية تعيد شيئاً من العدالة للضحايا وتطوي واحدة من أكثر
صفحات الحرب إيلاماً في ذاكرة المدينة.