شفق نيوز – كركوك
كشف سكان محليون وناشطون بيئيون في محافظة
كركوك، اليوم السبت، عن تعرّض غابات "قره بك" التابعة إلى ناحية ألتون
كوبري لعمليات قطع جائر ومنظم، تنفذها مجاميع مجهولة، ما تسبّب بإعدام عشرات
الأشجار وتهديد واحد من أهم الأحزمة الخضراء في المنطقة.
وأكد سكان محليون أن عمليات القطع تتم منذ
أيام، وبشكل متكرّر، مستهدفة الأشجار المعمّرة في منطقة "قره بك"، وسط
مخاوف من تحوّل الغابات إلى أراضٍ جرداء في حال استمرار هذا النزيف البيئي دون
تدخل رسمي حازم.
وقال أحد سكان ناحية ألتون كوبري، ويدعى عمر
عثمان، لوكالة شفق نيوز، إن "أيادٍ مجهولة أقدمت على قطع أعداد كبيرة من
أشجار غابات قره بك، حيث جرى تقطيع الأشجار ونقلها باستخدام عجلات، في مشهد يرقى
إلى الإبادة البيئية".
وأضاف عثمان أن "الغابات كانت تشكل
متنفساً طبيعياً لأهالي المنطقة، فضلاً عن دورها في الحد من العواصف الترابية
والتصحر"، مبيناً أن "السكان فوجئوا بحجم الدمار الذي لحق بالأشجار خلال
فترة قصيرة".
من جانبه، قال الناشط البيئي حسن البياتي،
لوكالة شفق نيوز، إن "ما يجري في غابات قره بك يمثل جريمة بيئية مكتملة
الأركان"، محذّراً من أن "القطع الجائر للأشجار سيسهم في زيادة نسب
التلوث، وارتفاع درجات الحرارة، وتفاقم ظاهرة التصحر التي تعاني منها مناطق واسعة
من كركوك".
وأضاف البياتي أن "غياب الرقابة البيئية
وتراخي الجهات المعنية شجّع بعض المتنفذين وتجار الأخشاب على استباحة
الغابات"، مطالباً بـ"فتح تحقيق عاجل، ومحاسبة المتورّطين، ووضع حد لهذه
الانتهاكات التي تهدد مستقبل البيئة في المحافظة".
وأشار إلى أن "غابات قره بك تُعد من
المناطق الطبيعية المهمة، وتضم أنواعاً مختلفة من الأشجار التي تحتاج سنوات طويلة
للنمو، ولا يمكن تعويضها بسهولة"، مؤكداً أن "حمايتها مسؤولية مشتركة
تقع على عاتق الحكومة المحلية والدوائر البيئية والأمنية".
في السياق ذاته، أفاد مصدر أمني في محافظة
كركوك، لوكالة شفق نيوز، بأن "القوات الأمنية تلقت بلاغات عن وجود عمليات قطع
غير قانونية للأشجار في منطقة قره بك"، مؤكداً أن "تشكيلات أمنية باشرت
بجمع المعلومات والتحري عن الجهات التي تقف وراء هذه الأعمال".
وأوضح المصدر أن "هناك توجيهات بتكثيف
الدوريات في محيط الغابات، ومنع أي عمليات قطع أو نقل للأخشاب دون موافقات
رسمية"، مشيراً إلى أن "التحقيقات ما زالت مستمرة، وسيتم اتخاذ
الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه".
ويحذر متخصصون في الشأن البيئي من أن استمرار
الاعتداء على الغابات في كركوك سيؤدي إلى اختلال التوازن البيئي، وزيادة العواصف
الغبارية، وتراجع التنوّع الحيوي، فضلاً عن تأثيره المباشر على صحة السكان
والزراعة.
وتأتي هذه الحوادث في وقت تعاني فيه المحافظة
من تراجع المساحات الخضراء بسبب التوسع العمراني غير المنظم، وغياب الخطط
المستدامة لحماية البيئة، ما يجعل غابات "قره بك" عرضة للاستغلال
والتجريف.
ويطالب سكان محليون وناشطون الجهات الحكومية،
ولا سيّما مديرية البيئة والزراعة والشرطة المحلية، باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية
الغابات، وتشديد العقوبات على المتجاوزين، وإطلاق حملات تشجير تعوض ما فُقد من
الأشجار.
ويؤكد سكان المنطقة أن "السكوت عن هذه
الانتهاكات يعني القبول بإبادة ما تبقى من الغطاء الأخضر"، داعين إلى
"تحرك فوري يضع حداً لهذه التجاوزات، قبل فوات الأوان".