شفق نيوز- بغداد
بعد وصول التعديل الثالث لقانون تعويض ضحايا العمليات الإرهابية والعمليات الحربية والأخطاء العسكرية رقم (20) لسنة 2009 المعدل، إلى مجلس النواب وتشكيل لجنة مؤقتة للنظر فيه، تصاعدت تساؤلات في أوساط عوائل الشهداء بشأن أسباب تأخر تمرير التعديل، في وقت جرى فيه الاكتفاء مؤقتاً بقرار التريث عن قطع رواتب المشمولين بالقانون.
وأعربت عائلة الشهيد إبراهيم محمود إبراهيم، من سكنة محافظة ديالى، في حديث لمراسل وكالة شفق نيوز، عن استغرابها من تأخر تمرير القانون، معتبرة أنه من أكثر القوانين ارتباطاً بعوائل عشرات الآلاف من الشهداء.
وأكدت أن التأخير يمثل إشكالية حقيقية، لاسيما وأن العديد من العوائل تنتظر التعديلات المقترحة لشمول شرائح أخرى لم تتسلم استحقاقاتها أسوة بغيرها.
وأضافت العائلة أن مطلبها يتمثل بتمرير التعديل بشكل كامل، وليس الاكتفاء بالتريث في قطع الرواتب، مشيرة إلى أن قرار التريث يُعد حلاً جزئياً ومؤقتاً، ولم يشمل جميع المتضررين من تطبيق القانون.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر مطلعة بوجود خلافات سياسية بين كتل وأحزاب سنية وأخرى شيعية داخل مجلس النواب بشأن بعض فقرات التعديل المقترح، لاسيما ما يتعلق بالمقترحات المقدمة إلى اللجنة.
وبيّنت المصادر، لوكالة شفق نيوز، أن "تمرير القانون بصيغته التي ترضي جميع الأطراف قد يمنحه جنبة مالية، ما قد يعرّضه للطعن من قبل مجلس الوزراء أو الحكومة الاتحادية".
وأضافت المصادر أن "بعض الأطراف طالبت برفع فقرات تمس جوهر القانون، وهو ما قد يؤدي إلى منح حقوق لغير مستحقيها".
من جانبها، أكدت النائبة نور العتابي، عضوة اللجنة المؤقتة لتعديل قانون تعويض ضحايا العمليات الحربية والأخطاء العسكرية رقم (20)، لوكالة شفق نيوز، أن "الهدف الأساس من الاجتماعات المكثفة التي عقدتها اللجنة كان عدم إيقاف الراتب التقاعدي لذوي الشهداء ومعالجة فقرة تحديد مدة الصرف بعشر سنوات".
وأوضحت أن "جهود اللجنة، وبالتنسيق مع مؤسسة الشهداء وهيئة التقاعد الوطنية وعدد من أعضاء مجلس النواب، تكللت بالنجاح، حيث صدر قرار مجلس الوزراء بالتريث في تطبيق فقرة إيقاف الراتب وتمديد الصرف لحين إنجاز التعديل التشريعي".
وبيّنت العتابي أن "اللجنة اطلعت على مقترح التعديل المُعد في الدورة النيابية السابقة، والذي لم يسعف الوقت آنذاك لإنجازه، إضافة إلى المقترحات المقدمة من مؤسسة الشهداء واللجنة المشكلة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وقد جرى دراستها ومناقشتها تفصيلياً".
وأضافت أن "اللجنة خرجت بجملة توصيات، من أبرزها استضافة الجهات القطاعية والتنفيذية المختصة لمناقشة المقترحات والوصول إلى صيغة قانونية متكاملة تعالج الثغرات التي ظهرت أثناء التطبيق".
وأشارت إلى أن "قانون رقم (20) لسنة 2009 وتعديلاته يشمل ضحايا العمليات الإرهابية والعمليات الحربية والأخطاء العسكرية من المدنيين والعسكريين، بما يتضمن حالات الاستشهاد والإصابة والعجز الكلي أو الجزئي، فضلاً عن الأضرار بالممتلكات والأضرار الوظيفية والدراسية".
وأكدت العتابي أن "اللجنة تعمل ضمن التعديل المقترح على إضافة شمول المتوفين من منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية والحشد الشعبي وجميع منتسبي الأجهزة الأمنية الذين توفوا أثناء الخدمة ومن جرائها، فضلاً عن بحث مقترح شمول المدنيين الذين سقطوا شهداء جراء القصف الأمريكي عام 1991، بما ينسجم مع القوانين النافذة ويحقق العدالة بين جميع الشرائح المتضررة".
ولفتت إلى أن "شهداء الحشد الشعبي وبقية القوات الأمنية مشمولين أساساً بقانون مؤسسة الشهداء رقم (2) لسنة 2016 المعدل من حيث الحقوق التقاعدية والامتيازات، ويجري العمل على تنظيم العلاقة بين القانونين لمنع أي ازدواج أو تعارض في الاستحقاق".
وشددت العتابي على أنه "لا توجد خلافات داخل اللجنة حول مبدأ تمرير التعديل، بل هناك توافق واضح على ضرورة إنصاف الشرائح المشمولة وضمان حقوقها"، مبينة أن "النقاشات تتركز على الصياغة القانونية المثلى لمعالجة الثغرات التي ظهرت أثناء التطبيق العملي، إضافة إلى دراسة المقترحات الإضافية المقدمة من أعضاء مجلس النواب للوصول إلى تعديل متكامل ومتوازن وعادل".
وأكدت العتابي على "الوقوف بحزم أمام أي محاولات لإدخال فقرات قد تُفسَّر بشكل فضفاض وتتيح شمول حالات لا تنطبق عليها صفة الضحية"، مشددة على أن "أي تعديل يجب أن يحافظ على فلسفة القانون وأهدافه الإنسانية والوطنية وألا يُستغل بأي شكل من الأشكال".
وأوضحت أن "اللجنة مستمرة بعقد اجتماعات إضافية واستضافة الجهات المعنية تمهيداً للخروج بصيغة موحدة ومتفق عليها بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لرفعها إلى مجلس النواب للقراءة الأولى ومن ثم استكمال الإجراءات الدستورية لتشريع القانون".
وبيّنت أن "الإجراءات المتبقية تتضمن استكمال مناقشة المقترحات مع الجهات التنفيذية المختصة، ومعالجة الثغرات القانونية والإجرائية التي ظهرت أثناء التطبيق، والتوصل إلى صيغة نهائية عادلة ومنصفة تضمن توحيد الامتيازات والمساواة بين ذوي الشهداء، قبل رفعها إلى مجلس النواب لغرض القراءة الأولى والمضي بإجراءات التشريع".
وختمت بالتأكيد على أن "التأخير النسبي في الإجراءات سببه الحرص على إصدار قانون متكامل وخالٍ من العيوب، يحقق العدالة ويحفظ حقوق الشرائح المضحية دون أن يفتح أي باب للاستغلال أو الاجتهاد الخاطئ في التطبيق.