شفق نيوز - السليمانية/ بغداد
تتجدد التحذيرات الحقوقية في يوم العمال العالمي، من تصاعد الانتهاكات والتحديات التي تواجه عمال إقليم كوردستان، بالتزامن مع انطلاق مسيرات مطلبية في العاصمة بغداد، تنادي بإنصاف هذه الشريحة وضمان حقوقها المسلوبة في عموم البلاد.
استغلال وغياب للوعي بكوردستان
وقال عضو لجنة الأول من أيار، باختيار محمد، لوكالة شفق نيوز، إن "هذه المناسبة تمثل فرصة لتجديد المطالب بضمان حقوق العمال، ليس فقط على مستوى إقليم كوردستان، بل على مستوى العالم"، مشيراً إلى أن "نسبة كبيرة من القوى العاملة عالمياً لا تتمتع بحقوقها الأساسية، ما يدل على غياب العدالة في إنصاف هذه الشريحة".
وأضاف أن "الانتهاكات تشمل عدة جوانب، أبرزها الاستحقاقات المالية، وساعات العمل الطويلة، وغياب الضمان الصحي والاجتماعي، فضلاً عن تدني مستويات الأجور"، مشيراً إلى وجود "تجاوزات واضحة على حقوق المرأة العاملة، إلى جانب استمرار استغلال عمالة الأطفال، في خرق صريح للقوانين المحلية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان".
وبيّن محمد أن "عمال إقليم كوردستان يواجهون مشكلات مركبة، في مقدمتها التمييز بين العمال المحليين والأجانب، حيث يميل أرباب العمل إلى تفضيل العمالة الأجنبية، في حين يحصل العمال المحليون على أجور منخفضة لا تتناسب مع متطلبات الحياة".
وأوضح أن "أرباب العمل يستغلون الظروف الاقتصادية والسياسية والأمنية للضغط على العمال، عبر تقديم فرص عمل مؤقتة تفتقر إلى أي ضمانات صحية أو اجتماعية أو اقتصادية"، مؤكداً أن هذا الواقع يتفاقم في ظل ضعف وعي العمال بحقوقهم، ما يجعلهم أكثر عرضة للاستغلال.
أعمال بلا عقود
وفي السياق، قال العامل سردار أحمد، الذي ينشط في قطاع البناء، لوكالة شفق نيوز: "نعمل لساعات طويلة دون عقود واضحة، وإذا أصيب أحدنا لا يجد جهة تتحمل تكاليف العلاج، فنضطر للذهاب إلى مستشفيات أهلية على نفقتنا الخاصة".
بدوره، أشار العامل هيوا كريم، الذي يعمل في أحد المصانع، إلى أن "الرواتب لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، ولا توجد أي ضمانات للمستقبل، وحتى الإجازات أو حقوقنا القانونية لا نحصل عليها إلا بصعوبة".
ودعت لجنة الأول من أيار إلى إطلاق ورش عمل تثقيفية للعمال، بهدف رفع مستوى وعيهم بحقوقهم وظروف العمل التي ينبغي المطالبة بها، مؤكدة أن زيادة وعي العمال تمثل "أداة ضغط فعالة" يمكن أن تحد من حجم الانتهاكات، وفقاً لتقرير صدر عنها بمناسبة عيد العمال.
كما شددت على ضرورة تفعيل قوانين العمل في إقليم كوردستان، لضمان بيئة عمل آمنة وصحية، ومنع استغلال القوى العاملة، خاصة النساء.
وختم التقرير بالتأكيد على أن تحسين واقع العمال يتطلب تحركاً جماعياً من النقابات العمالية ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب، للضغط على الجهات الحكومية والشركات من أجل توفير بيئة عمل عادلة، تضمن الكرامة الإنسانية والاستقرار المعيشي للعمال.
أزمة هيكلية
من جهته، قال الباحث في الشأن العمالي آرام حسن لوكالة شفق نيوز، إن "واقع العمال في الإقليم يعكس أزمة هيكلية تتداخل فيها عوامل اقتصادية وتشريعية واجتماعية".
وأوضح أن "ضعف تطبيق القوانين، إلى جانب غياب الرقابة الفعلية على أرباب العمل، أسهم في خلق بيئة غير عادلة"، لافتاً إلى أن "سياسات خصخصة قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والكهرباء والماء زادت من الأعباء على العمال.
وأضاف أن "العامل اليوم، في حال تعرضه لإصابة، يجد نفسه مضطراً للجوء إلى القطاع الخاص، ما يشكل عبئاً إضافياً عليه، خصوصاً في ظل تدني الأجور".
بغداد: حراك الميادين
وشهدت العاصمة بغداد مسيرة حاشدة انطلقت من ساحة الفردوس صوب ساحة النصر، حيث رفع المشاركون شعارات تطالب بتفعيل قانون الخدمة المدنية، واقرار سلم رواتب عادل، وإرساء نظام ضمان اجتماعي وصحي يحمي كرامة العمال.
وفي الأول من أيار، العام الماضي، خرج مئات العمال والناشطين وأعضاء النقابات إلى شوارع بغداد إحياءً لعيد العمال العالمي، في مسيرة مشابهة انطلقت من ساحة الفردوس حتى ساحة التحرير وسط هتافات ومطالب أبرزها تطبيق قانون الخدمة المدنية وتفعيل سلم رواتب عادل وضمان اجتماعي وصحي يحمي العمال ويصون حقوقهم.
وتحتفل دول العالم في الأول من أيار/مايو من كل عام بعيد العمال العالمي، الذي يُعدّ مناسبة دولية لتكريم جهود العمال، كما يُعتمد عطلة رسمية في أكثر من 100 دولة حول العالم.