شفق نيوز- بغداد 

على أصوات الطائرات المسيّرة التي تمر عبر السماء، ومع الأخبار المتسارعة التي تحمل مزيداً من التوتر والتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، ترتسم في عيون البغداديين ملامح القلق والإحباط وهم يستعدون لاستقبال عيد الفطر.

حيث يأتي العيد هذا العام في ظل استمرار النزاع المسلح في المنطقة، وهو ما يترك آثاراً وتداعيات عديدة على العراق، البلد المجاور لساحة الصراع. 

وتتباين مواقف البغداديين بين الحزن والأسف على مجريات الأحداث وخطورتها الأمنية والاقتصادية، وبين محاولة التمسك بفرحة العيد واستعادة التقاليد الاجتماعية المرتبطة بهذه المناسبة.

تنظيف المنازل

تنشغل العائلات العراقية، قبل أيام من العيد، بحملات تنظيف شاملة، فتتحوّل المنازل إلى خلية عمل في طقس سنوي يعكس الاستعداد لاستقبال العيد بأجواء من البهجة.

وتقول بسمة كريم، وهي فتاة بغدادية لوكالة شفق نيوز، إن "الاستعداد للعيد يبدأ بتنظيف المنزل بشكل شامل، رغم ما يرافق ذلك من تعب وإرهاق، خاصة بعد صيام شهر كامل"، مشيرة إلى أن "العيد لا يكتمل دون بيت نظيف ومرتب".

وتضيف: "اعتدنا في كل عيد على القيام بحملة تنظيف شاملة، تبدأ من الستائر والمراوح وتنتهي بأصغر تفاصيل المنزل، بما يمنحه طاقة إيجابية"، مبينة أنها تعتمد التنظيف التدريجي من غرفة إلى أخرى، مع إجراء بعض التغييرات في ترتيب الأثاث لإضفاء شعور بالتجديد.

وتتابع، "على الرغم من الجهد المبذول، فإن ذلك يمنحنا شعوراً بالراحة ويجعلنا نستشعر العيد بكل مباهجه".

إعداد "الكليچة"

ويستعد البغداديون للعيد بشراء المعجنات وإعداد "الكليچة" في المنازل، وتقديمها للضيوف، وتوزيع بعضها على الجيران، إضافة إلى تبادل التهاني والزيارات بين الأهل والأقارب.

وفي الظروف الاعتيادية، كانت "المولات" والمطاعم والمتنزهات، وأبرزها متنزه الزوراء، وجهة مفضلة بمئات العائلات الباحثة عن الترفيه والاسترخاء وإتاحة الفرصة للأطفال للعب.

وتقول ولاء خليل، وهي امرأة بغداد، لوكالة شفق نيوز إن "تحضير الكليچة يعد من أبرز طقوس العيد التي لا يمكن الاستغناء عنها، خاصة هذه الأيام، إذ نقضي وقتا أطول في المنازل ونحتاجها مع الشاي"، مشيرة إلى حرصها على إعدادها منزلياً كل عام رغم ما يتطلبه ذلك من وقت وجهد.

وتضيف، "نبدأ قبل العيد بأيام بتجهيز العجينة والحشوات، مثل التمر والجوز والحلقوم، وتشاركني بناتي في العمل، ما يخلق أجواء عائلية جميلة نشعر من خلالها بالألفة"، مؤكدة أن "رائحة الكليچة في البيت بمثابة إعلان عن قدوم العيد، فهي ليست مجرد حلوى، بل جزء من الذاكرة الجمعية التي نستعيدها كل عام".

صالونات الحلاقة تعج بالزبائن

يحبذ البغداديون والبغداديات الذهاب إلى صالونات الحلاقة والتجميل قبل عيد الفطر، ليكونوا بمظهر مناسب خلال أيامه ومواكبة الموظة.

ويقول كريم الزركاني الذي يعمل حلاقاً في إحدى مناطق بغداد، إن "الأيام التي تسبق العيد تشهد زخماً كبيراً وإقبالاً ملحوظاً من الزبائن"، مؤكداً أن العمل يتضاعف مقارنة ببقية أيام السنة.

ويضيف لوكالة شفق نيوز، "نضطر إلى تمديد ساعات العمل حتى وقت متأخر من الليل لتلبية الطلب، خصوصاً في اليومين الأخيرين قبل العيد، حيث يبلغ العمل ذروته"، مشيراً إلى أن "الكثير من الزبائن يحرص على الحجز المسبق لتجنب الانتظار، بينما يأتي آخرون دون موعد".

ويتابع، "على الرغم من التعب، فإن هذه الفترة تمثل فرصة مهمة للعمل، كما تعكس فرحة الناس واستعدادهم لاستقبال العيد بمظهر لائق".

بدورها، تقول الكوافيرة مروة حميد، إن "إقبال النساء على التجميل قبل العيد لم يقل عن السنوات السابقة"، منوهة إلى أن "اللون النحاسي للشعر شهد رواجاً كبيراً هذا العام بتأثير مواقع التواصل الاجتماعي".

وتضيف، "تظهر بعض المدونات بشعر نحاسي جذاب، ما دفع العديد من الفتيات والنساء إلى تقليدهن، لذلك ازداد الطلب على هذا اللون".

تراجع الزيارات الجماعية

وعلى الرغم من هذه الاستعدادات، يسود الحذر بسبب الأوضاع الراهنة، ما دفع بعض العائلات إلى تغيير برامج العيد، خاصة فيما يتعلق بالخروج إلى الأماكن العامة أو تبادل الزيارات.

ويستذكر الحاج محسن الصافي وهو مواطن بغدادي، أجواء العيد في الماضي، قائلاً إن "تجوال الأطفال في الأزقة وطرق الأبواب لجمع العيديات كان من الطقوس التي لم يعد لها حضور يذكر"، موضحا أن "الأطفال باتوا يتجهون إلى أماكن الألعاب بعد حصولهم على العيديات".

ويضيف، أن "مشاهد كانت مميزة في الأعياد اختفت أيضاً، مثل العربات التي تجرها الخيول داخل الأحياء بطابع احتفالي بسيط"، مبيناً أن "الخوف والحذر تركا بصمتهما على الوجوه هذا العام بسبب الصراع في المنطقة".

ويبقى الاستعداد للاحتفال بعيد الفطر في بغداد مشوباً بالحذر، فيما تتعلق الآمال بأن تضع الحرب أوزارها قريباً، لتعود الحياة إلى طبيعتها، ويبتعد الخطر عن العراقيين المتطلعين دائماً إلى السلام والحياة.