شفق نيوز/ أدت مياه الأمطار التي هطلت خلال الأيام القليلة الماضية على العاصمة العاراقية بغداد، إلى تعرض منازل وأسواق للغرق، فيما غمرت المياه بشكل غير مسبوق شوارع وطرق رئيسة بالكامل، ما تسبب بتقييد الحركة بشكل عام.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي، خبر مصرع أحد الأطفال بصعقة كهربائية بسبب الأمطار، حيث بات التماس مع أعمدة الطاقة أمراً خطيراً قد يؤدي إلى الموت.
ويشكو الباعة في الأسواق الشعبية في مناطق حي الجهاد وحي العامل من غرق محالهم وتلف معظم البضائع، وإغلاق محالهم على مدى 3 أيام بسبب غرق الشارع الرئيسي، مع خطورة تعرضهم إلى التماس الكهربائي والصعقة ما أدى الى الإطفاء التام للكهرباء في تلك الأسواق.
في هذا الصدد، شكا علي حمادي (بائع مواد غذائية في السوق) من غرق بضاعته، لكون السوق قديم ومسقف بـ(السندويش بنل) الذي تسبب بنزول الامطار على المواد الغذائية وتلفها كالرز والطحين والسكر، إضافة إلى أن القائمين على حراسة السوق أطفأوا الكهرباء خوفاً على التماس الكهربائي ما أدى الى تلف اللحوم والألبان.
واستنفرت امانة بغداد، دوائرها البلدية كافة وجهود كوادرها، لسحب المياه، إلى جانب الوزارات الامنية والحشد الشعبي دون أن تفلح في السيطرة على مياه الامطار وطفح المجاري الذي ما زال يغطي مساحات واسعة من الشوارع الرئيسة والفرعية، فيما تغرق الأسواق والمناطق والأحياء السكنية في المياه.
هذا وقالت مسؤولة الإعلام في بلدية الرشيد، فرح أحمد، إن الدائرة استنفرت جميع كوادرها وعلى مدى ثلاثة ايام متواصلة لسحب المياه عن الشوارع والمناطق.
وأضافت أحمد، خلال حديثها للوكالة إلى أن أمين بغداد وجه الدوائر البلدية للقيام بحملة كبيرة لمعالجة الفيضانات، مؤكدة أن "العمل يتم بحضور رؤساء الأقسام والشعب الذين يتواجدون في مواقع العمل لضمان استمرار أعمال تشغيل المحطات والتأكد من جاهزيتها وانتشار الجهد الآلي والبشري في عموم قاطع بلدية الرشيد اولاستعداد لاي طارئ.
وكانت أمانة بغداد، قد أعلنت أن كميات الأمطار الغزيرة التي سقطت على بغداد تصل الى معدل (72) ملم وتمثل اضعاف سعة شبكة التصريف التصميمية للعاصمة البالغة (24) ملم، مشيرة إلى أن جميع محطات الصرف الصحي والجهد الآلي والبشري تعمل بوتيرة عالية للإسراع بتصريف مياه الأمطار خلال ساعات قليلة.
وتعرضت شوارع رئيسة الى الغرق في المناطق الراقية من العاصمة، مثل المنصور والكرادة والبلديات وشارع فلسطين وغيرها، فيما تعرضت مساحات واسعة من الشارع الرئيسي الذي يربط منطقة البياع بحي الجهاد للفيضان كغيره من الطرق العامة.
كما أدت مياه الأمطار إلى نزوح بعض العائلات من منطقة بغداد الجديدة وغيرها إلى مناطق أخرى وحلوا ضيوفاً عند أقاربهم أو أصدقائهم بعد أن تعرضت منازلهم للغرق.
في غضون ذلك، قال الخبير البيئي حيدر حقي عبد، أن من أبرز تكرار غرق الشوارع، تقادم أنظمة الصرف الصحي في الأحياء القديمة، وهذا بدوره يشكل تهديدا للبيئة والصحة العامة.
وأشار عبد، في حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى وجود ترسبات في منظومة الصرف الصحي، بسبب زيادة البناء والتوسع، مما قد يؤدي إلى تعطل الأنظمة وعدم قدرتها على تصريف المياه بكفاءة، لافتاً إلى أن "الزيادة السكانية في العاصمة بغداد يعد أحد العوامل المهمة التي تسهم في تكرار مأساة غرق شوارع العاصمة وما يترتب على ذلك من تعطيل الحياة.
إلى ذلك، قالت المواطنة وسن عزت (30 عاماً)، إن مياه الامطار اكتسحت الطابق السفلي من المنزل، واضطر افراد العائلة جميعا للإنتقال والنوم في الطابق العلوي.
وأضافت في حديثها للوكالة، أن مياه الأمطار والفيضانات تسببت بقطع أسلاك الكهرباء وحرق بعض الاجهزة الكهربائية في منزلها ومنها ماطور الماء، مبينة أن مأساة غرق الشوارع والفيضانات تتكرر كلما هطلت الامطار في بغداد دون وجود حلول حكومية جادة لمعالجة هذه المشكلة.