شفق نيوز- بغداد
عادت أسماء رحيم، إلى سيارتها التي كانت قد أوقفتها في مكان تصطف فيه مركبات أخرى، لتفاجأ بوصل غرامة مرورية موضوع على الزجاج الأمامي.
بحثت عن رجل المرور للاستفسار عن المخالفة، لكنها لم تجد له أثراً، فلم يكن أمامها سوى مراجعة دائرة المرور وتسديد الغرامة خشية مضاعفة المبلغ.
وتقول أسماء، لوكالة شفق نيوز: "تركت سيارتي متوقفة مع السيارات الأخرى ولم أغب أكثر من عشر دقائق، لكنها كانت كافية لتسجيل مخالفة مرورية".
وتضيف أن "عدم وجود مرآب قريب دفعها إلى إيقاف سيارتها ضمن طابور طويل من المركبات المتوقفة"، معتقدة أن "الأمر لن يثير إشكالاً، لكنها فوجئت بتسجيل المخالفة".
مواطنون يشكون واقع الحال
وتعد ظاهرة توقف السيارات خارج الكراجات والأماكن المخصصة للوقوف من أبرز المشكلات التي تسهم في اختناقات المرور وتفاقم الزحامات داخل العاصمة بغداد، في ظل تزايد أعداد المركبات وقلة أماكن الاصطفاف.
ويؤكد مواطنون أن شح الكراجات وتباعد مواقعها وارتفاع أجور الوقوف التي تصل أحياناً إلى خمسة آلاف دينار، رغم أن أصحاب السيارات لا يغيبون سوى دقائق معدودة، تدفع العديد إلى المجازفة بإيقاف سياراتهم على الأرصفة أو في الأماكن العامة.
وترى نوال صبار، (33 عاماً) من منطقة بغداد الجديدة إن الكراجات غالباً ما تكون مكتظة، لا سيما خلال ساعات المساء، ما يجعل العثور على مكان شاغر أمراً بالغ الصعوبة.
وفي حديث لوكالة شفق نيوز، توضح: "اضطر أحياناً إلى ترك سيارتي في أماكن غير مخصصة للوقوف لإنجاز أعمال سريعة، لكن ذلك لا يخلو من المخاطر، سواء بتسجيل مخالفة مرورية أو تعرض السيارة للاحتكاك بسبب الازدحام".
وتتابع نوال، حديثها بالقول إن "عدد الكراجات لا يتناسب مع حجم المركبات في بغداد، التي يقدر عددها بنحو أربعة ملايين سيارة".
من جانبه، يشير المواطن محمد علي (40 عاماً) إلى انتشار ظاهرة استيفاء مبالغ مالية من أصحاب السيارات مقابل الوقوف على الأرصفة أو في الساحات العامة.
ويؤكد لوكالة شفق نيوز: "تركت سيارتي لخمس دقائق أمام صيدلية لشراء دواء، وعندما عدت طالبني أحد الأشخاص بدفع ألفي دينار مقابل وقوفها في المكان"، مؤكداً أنه "حاول إقناعه بأن الموقع عام ولا يحق له استيفاء أي رسوم، لكن دون جدوى".
وتنتشر في بغداد العديد من المرائب العشوائية التي تتقاضى رسوماً من المواطنين من دون تقديم خدمات حقيقية أو امتلاك موافقات رسمية.
ملاحقات أمنية
وفي هذا السياق، أعلنت قيادة عمليات بغداد في وقت سابق إغلاق 14 ساحة كراج مخالفة للشروط والضوابط في عدد من مناطق الرصافة، مؤكدة أن هذه الإجراءات تأتي لحماية المواطنين ومنع استغلالهم من قبل جهات غير مخولة تستوفي الأموال بطرق غير قانونية.
إلا أن مواطنين يرون أن هذه الخطوات تبقى محدودة التأثير ما لم تترافق مع حلول استراتيجية تتضمن إنشاء كراجات واسعة تستوعب الأعداد المتزايدة من المركبات، فضلاً عن فرض تسعيرة موحدة وملزمة لجميع الكراجات.
بدوره، يقول مصطفى كريم، وهو أحد العاملين في الكراجات، إن العاملين يلتزمون بالتسعيرة التي يحددها مالك الكراج، ويتم تسليم صاحب المركبة وصلاً رسمياً عند إدخالها واستعادته عند المغادرة.
ويشير كريم، خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن "الكراجات تعتمد أنظمة مراقبة بالكاميرات، فيما تختلف الأجور بحسب مدة الوقوف"، مبيناً أن "كراجية الوقوف تبلغ ثلاثة آلاف دينار، فيما تصل إلى خمسة آلاف دينار عند المبيت".
من جهته، يضيف المتحدث باسم أمانة بغداد عدي الجنديل، أن التسعيرة الرسمية المحددة من قبل الأمانة تبلغ ثلاثة آلاف دينار فقط للمرة الواحدة في الكراجات الحكومية والأهلية، وأن أي مبلغ يتجاوز ذلك يعد مخالفة للتعليمات.
ويقول الجنديل، لوكالة شفق نيوز، إن "أمانة بغداد تعمل على تنفيذ خطة لتوسعة وإنشاء كراجات جديدة في جانبي الكرخ والرصافة، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في محدودية الأراضي التابعة للأمانة المخصصة لهذا الغرض".
ويلفت إلى أن الأمانة تقدم تسهيلات لأصحاب الأراضي الراغبين بتحويلها إلى كراجات وفق الضوابط القانونية، بهدف تخفيف الضغط المتزايد على الشوارع، ولا سيما في مناطق الأسواق والمراكز الطبية والدوائر الحكومية.
ويختتم الجنديل حديثه بالتأكيد على أن "أمانة بغداد لا تملك صلاحية فرض التسعيرة على بعض الكراجات الاستثمارية أو المؤجرة، الأمر الذي يفسر تفاوت الأسعار بين كراج وآخر".
وفي مطلع العام الجاري، أعلنت قيادة عمليات بغداد، تحديد التسعيرة الرسمية للكراجات (ساحات وقوف العجلات) ومكاتب عقود بيع وشراء السيارات، ضمن إجراءات تهدف للحد من الاستغلال المالي وتنظيم الخدمات.
ووفقاً للقيادة، فإن التسعيرة حُددت بـ 3 آلاف دينار فقط لوقوف العجلات في الكراجات، و50 ألف دينار للعقد المروري على أن تُقسم مناصفة بين البائع والمشتري.