شفق نيوز- بغداد

كشف المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، مظهر محمد صالح، يوم السبت، عن آليات مواجهة الأزمة المالية وتأمين صرف رواتب الموظفين خلال الفترة المقبلة.

وقال صالح، لوكالة شفق نيوز، إن "استمرار الحرب حتى مطلع العام المقبل، وما سيرافقه من تأثير محتمل في صادرات النفط، قد يدفع الحكومة إلى مواصلة اعتماد مزيج من أدوات التمويل، من بينها الاقتراض الداخلي والخارجي، ولا سيما في حال إقرار قانون الاقتراض المعروض حالياً على مجلس النواب، لما يمثله من أهمية في تنظيم إمكانية اللجوء إلى الاقتراض الخارجي".

وأضاف أن "المرحلة الحالية تتطلب أيضاً إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، والاستفادة من الاحتياطيات الأجنبية بوصفها أداة ضمان للحفاظ على استقرار التدفقات المالية، واستمرار صرف الرواتب والوفاء بالالتزامات الأساسية للدولة".

وأوضح صالح، أن "طبيعة الأزمة الحالية لا تتمثل في غياب الموارد أو خطر الإفلاس، بل هي، في الأساس، أزمة إدارة تدفقات نقدية في ظرف استثنائي يتسم بارتفاع مستوى عدم اليقين، ما يعني أن الدولة ما زالت تمتلك القدرة على احتواء الضغوط، شريطة إدارة أدواتها المالية والنقدية بكفاءة ودقة".

وتابع المستشار الحكومي، قائلاً إن "الأزمات، مهما بلغت حدتها، تبقى مراحل مؤقتة، بينما تظل القدرة على الإدارة الرشيدة والتخطيط الاستراتيجي العامل الحاسم في تجاوز آثارها".

وأشار صالح، إلى أن "نجاح الحكومة في الجمع بين الإدارة الحكيمة للأزمة الراهنة وتسريع مسار الإصلاحات الاقتصادية سيجعل العراق أكثر قدرة على تجاوز تداعيات الأزمات الإقليمية، والحفاظ على الاستقرار المالي، بما يضمن استمرار تمويل الموازنة وصرف رواتب الموظفين حتى في ظل الظروف الاستثنائية".

وكان الباحث الاقتصادي العراقي، زياد الهاشمي، قد أكد يوم أمس الجمعة، أن العراق دخل "رسمياً" مرحلة العسرة المالية، وأن الحكومة تمر بأسوأ أوضاعها المالية، فيما ينتظر المواطنون استلام مستحقاتهم.

ويأتي ذلك تزامناً مع إقرار وزير الصحة العراقي، عبد الحسين الموسوي، الخميس الماضي، بأن الحكومة تواجه أزمة سيولة جعلت أولويتها تأمين الرواتب، مؤكداً أن الشركة العامة لتسويق الأدوية والمستلزمات الطبية (كيماديا) لم تتسلم سوى 15% من موازنتها، ما أدى إلى إفلاسها وتعطل التعاقدات الجديدة وتهديد إمدادات الأدوية.

وفي السياق، أكد وزير المالية، فالح الساري، وجود عجز مالي حقيقي يعرقل استكمال صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي الرعاية الاجتماعية، مشيراً إلى أن إجمالي الالتزامات الشهرية للرواتب يبلغ نحو 7.8 تريليونات دينار.