شفق نيوز- كركوك
تعود مستحقات الفلاحين المتأخرة لتثير الجدل في محافظة كركوك، حيث تتزايد الدعوات للإسراع في إطلاقها، والتحذير من انعكاسات سلبية قد تطال الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي في البلاد، مع استعداد المزارعون لموسم زراعي جديد وسط أعباء مالية متراكمة.
وأكد النائب عن محافظة كركوك، محمد علي النعيمي، اليوم الجمعة، أن مستحقات الفلاحين "حق مشروع لا يقبل التأجيل"، مشدداً على أن الزراعة تمثل "ركيزة أساسية للأمن الغذائي العراقي، ومصدراً مهماً لاستقرار ملايين العوائل في عموم المحافظات".
وقال النعيمي في بيان، إن "ملايين العراقيين يعتمدون بشكل مباشر أو غير مباشر على القطاع الزراعي، سواء من خلال الزراعة أو النقل أو التسويق أو الصناعات المرتبطة بها"، مبيناً أن "أي تأخير في صرف المستحقات ينعكس سلباً على دورة الإنتاج الزراعي بأكملها".
وأضاف أن "انتهاء موسم زراعي وبداية آخر يتطلبان سيولة مالية لدى الفلاحين لتأمين مستلزمات الزراعة من بذور وأسمدة ومبيدات ووقود، فضلاً عن تسديد الديون السابقة"، لافتاً إلى أن "استمرار التأخير يهدد ديمومة هذا القطاع الحيوي ويضعف قدرة الفلاحين على الاستمرار".
وشدد على أن "الدولة ملزمة بتسليم مستحقات الفلاح في يوم تسويق محصوله، أو ضمن سقف زمني محدد وواضح، لأن ترك الفلاح من دون دعم قد يدفعه إلى هجر الأرض، ما ينعكس سلباً على السلة الغذائية للبلاد، ويزيد الضغط على الدولة في ملفات أخرى، من بينها التوظيف والإعانات الاجتماعية".
وطالب النعيمي الحكومة بالإسراع في معالجة هذا الملف خلال الموسم الزراعي 2025، من خلال وضع آلية واضحة تضمن صرف المستحقات ضمن توقيتات محددة، وبما يعزز ثقة الفلاحين بالمؤسسات المعنية.
وحذر من أن استمرار التأخير قد يدفع الفلاحين إلى اللجوء للاحتجاج والمطالبة بحقوقهم المشروعة، معرباً عن أمله في أن تتم معالجة الأزمة عبر حلول عاجلة ومسؤولة تراعي أهمية القطاع الزراعي ودوره في دعم الاقتصاد الوطني.
وفي الميدان، عبّر عدد من الفلاحين في كركوك عن مخاوفهم من استمرار التأخير، مؤكدين أن الظروف الحالية باتت أكثر صعوبة في ظل ارتفاع كلف الإنتاج الزراعي.
وقال الفلاح علي العبيدي لوكالة شفق نيوز، إن تأخر تسلم المستحقات "يضعنا في موقف حرج أمام التجار وأصحاب محال الأسمدة والبذور"، مبيناً أن الكثير من الفلاحين "يعتمد على الديون لتغطية نفقات الموسم، على أمل تسديدها بعد تسويق المحصول".
وأضاف العبيدي أن "الفلاح يعمل طوال العام في ظروف مناخية صعبة وتحديات متعددة، من شح المياه إلى ارتفاع أسعار الوقود، ومن غير المنصف أن ينتظر أشهراً للحصول على أمواله"، مشيراً إلى أن تأخر الصرف يربك خطط الزراعة للموسم المقبل.
من جانبه، قال المزارع حسن عباس لوكالة شفق نيوز، إن "كلف الزراعة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال العام الحالي، سواء في أسعار الأسمدة أو المبيدات أو أجور الأيدي العاملة، فضلاً عن تكاليف النقل والحصاد".
وأوضح أن "بعض الفلاحين بدأ يفكر بتقليص المساحات المزروعة أو التحول إلى محاصيل أقل كلفة، فيما قد يضطر آخرون إلى ترك الزراعة مؤقتاً إذا لم تُصرف مستحقاتهم في الوقت المناسب، الأمر الذي قد يؤثر في حجم الإنتاج المحلي".
ويرى مختصون في الشأن الزراعي أن انتظام صرف المستحقات يمثل عاملاً أساسياً في تحقيق الاستقرار الزراعي، إذ يمنح الفلاحين الثقة في الاستمرار، ويشجعهم على التوسع في الزراعة، بما يخفف من الاعتماد على الاستيراد ويوفر العملة الصعبة.
كما يحذر مراقبون من أن تراجع الإنتاج المحلي نتيجة عزوف بعض الفلاحين قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار بعض المحاصيل في الأسواق، ما ينعكس مباشرة على المواطن، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
وفي ظل هذه المطالب، يبقى ملف المستحقات الفلاحية أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في كركوك وعدد من المحافظات الأخرى، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الإجراءات الحكومية المرتقبة، أملاً في ضمان موسم زراعي مستقر يحقق الأمن الغذائي ويصون حقوق الفلاحين.