شفق نيوز- كركوك
تستعد العائلات في محافظة كركوك لاستقبال شهر رمضان بشراء مواد الزينة التقليدية، مثل الفوانيس الملونة والإشارات الضوئية الرمضانية والأشكال الزخرفية التي تزين المنازل والأسواق.
وتضفي هذه الزينة جواً احتفالياً مميزاً، خصوصاً في المساء، حيث تتحول الأسواق إلى مشاهد من الألوان والأضواء، ويزداد الإقبال على المحلات التجارية الصغيرة والكبيرة لاقتناء مستلزمات الشهر الفضيل.
مراقبة الأسواق
ويقول قائممقام كركوك، فلاح خليل يايجلي، إن الحكومة المحلية اتخذت إجراءات "صارمة" لمراقبة الأسعار خلال رمضان، لضمان عدم رفعها بصورة غير مبررة.
ويؤكد يايجلي لوكالة شفق نيوز أن الجهات المختصة ستتابع المطاعم المجازة للتأكد من الالتزام بالقوانين الصحية، وكذلك منع المجاهرة بالإفطار احتراماً لصيام الآخرين.
ويشير إلى أن هناك إجراءات أمنية بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية لضمان تنظيم الأسواق وحركة المواطنين، وتوفير أجواء آمنة للمعيشة والتسوق خلال الشهر.
صلاة التراويح
ومن الأسواق إلى المساجد، حيث تدخل كركوك أجواء دينية خاصة في شهر رمضان، حيث يزداد الإقبال على المساجد لأداء الصلوات وتنظم حلقات القرآن والدروس الدينية، لتعزيز الوعي الديني لدى المواطنين.
وتعد صلاة التراويح من أبرز مظاهر رمضان لدى أهالي كركوك، حيث تمتلئ المساجد بالمصلين بعد صلاة العشاء، وتحرص العائلات على اصطحاب الأطفال والمشاركة الجماعية في الصلاة.
وفي هذا السياق، يقول مدير الوقف السني في كركوك، سالم مجيد ولي، إن شهر رمضان يشهد إقبالاً كبيراً على المساجد، وخاصة صلاة التراويح لما تمثله من قيمة دينية وروحية.
ويضيف ولي لوكالة شفق نيوز أن الوقف السني يحرص على تهيئة المساجد وتنظيم البرامج الدينية والدروس الإرشادية، بما يعزز القيم الاجتماعية ويعمق روح التسامح والتكافل بين المواطنين.
كما تتحول ساحات المساجد بعد التراويح إلى أماكن للتواصل الاجتماعي، حيث يتم تبادل الأخبار والتحايا بين الأهالي، ما يعكس تماسك المجتمع الكركوكي والتلاحم بين أفراده خلال الشهر الفضيل.
لعبة "المحيبس" و"الصينية"
وفي مدينة كركوك التي عرفت بتنوعها القومي والديني، يدمج رمضان بين العبادة والترفيه، ليشكل تجربة متكاملة تعكس هوية المجتمع الكركوكي وقيمه الأصيلة.
فإلى جانب العبادة، تحتفظ كركوك بعادات شعبية رمضانية، أبرزها لعبة "المحيبس"، التي تمارس بعد الإفطار وصلاة التراويح.
وتعتمد اللعبة على حبات معدنية صغيرة أو قطع حجرية، يقوم اللاعبون بتحريكها وفق قواعد محددة، بهدف جمع أكبر عدد ممكن أو ضرب قطع الخصم لإخراجها من الساحة.
وتستمر اللعبة حتى ساعات الليل المتأخرة، وتعد فرصة للتسلية وتعزيز الروابط الاجتماعية بين الشباب والجيران.
ويعبر المواطن جتين محمد عن تجربته مع اللعبة قائلاً لوكالة شفق نيوز: "أشعر بسعادة كبيرة عندما نشارك في لعبة المحيبس بعد التراويح مع أصدقائنا وجيراننا، فهذا الشهر يعمق روح الوحدة والتواصل بيننا".
بالإضافة إلى "المحيبس"، تمثل لعبة "الصينية" الشعبية أحد أبرز الطقوس الرمضانية في كركوك، والتي تمارسها مجموعات من الشباب والأصدقاء بشكل يومي.
وتستخدم اللعبة وعاء من النحاس يحتوي على 12 كأساً حديدياً يتم لصقها عبر مادة لاصقة، وتوضع تحت كل كأس إقدام صغيرة تعرف بالمحبس.
ويتنافس الفريقان على العثور على المحبس المخفي، ويحصل الفريق الذي يعثر عليه على نقطة، ويستمر اللعب لصالح فريقه.
وتستمر اللعبة من بعد صلاة التراويح وحتى صلاة الفجر، ويحرص الفريقان على تقديم حلوى للطرفين في حال خسارة الفريق المتأخر.
وإلى جانب كونها لعبة شعبية، تعرف "الصينية" أيضاً كطبق شعبي رمضاني، حيث يجتمع أفراد الأسرة حول وعاء كبير يضم الأطعمة التقليدية مثل الأرز والمرق والمعجنات والسمبوسك والسلطات والمقبلات.
وتمثل هذه المائدة رمزاً للكرم والتشارك الأسري، وقد تمتد لتشمل الجيران والأقارب، إلى جانب انتشار موائد الإفطار الجماعية والمبادرات الخيرية لإطعام الصائمين والمحتاجين، ما يعكس روح التكافل الاجتماعي في هذا الشهر الفضيل.