شفق نيوز- النجف
مع اشتداد حرارة الصيف وشحّ المياه في بادية النجف الجنوبية، يضطر مربّو الإبل والمواشي من البدو الرحّل إلى مغادرة مناطق البادية والتوجه نحو القرى والأرياف القريبة، بحثاً عن المياه والمراعي، في رحلة موسمية تكشف حجم التحديات التي تواجه تربية الحيوانات في البيئات الصحراوية.
وبينما يلجأ المربّون إلى شراء الأراضي الخضراء وبقايا المحاصيل الزراعية لتوفير الغذاء لحيواناتهم وتقليل كلفة الأعلاف، تبرز مخاوف من تأثير المواد الكيميائية المستخدمة في الزراعة على الإبل، وسط مطالبات بإنشاء سدود على الوديان التي تنحدر مياهها من الحدود العراقية السعودية، للاستفادة منها خلال موسم الصيف.
وتتميز بادية النجف الجنوبية باتساع مساحاتها وطبيعتها الصحراوية، حيث تتفاوت وفرة المراعي الطبيعية ومصادر المياه بحسب المواسم والظروف المناخية. ورغم قدرة الإبل على التكيف مع البيئة الصحراوية وتحمل العطش لفترات أطول مقارنة بكثير من الحيوانات الأخرى، فإنها تبقى بحاجة إلى المياه والغذاء، ولا سيما خلال فترات الحر الشديد.
ويعتمد البدو الرحّل على التنقل بين مناطق الرعي ومصادر المياه، إلا أن تراجع هذه المصادر خلال الصيف يدفع بعضهم إلى الاقتراب من المناطق الزراعية والقرى، بحثاً عن بدائل تضمن استمرار تربية الإبل والمواشي وتخفف الأعباء المالية عن أصحابها.
ويقول محمد جاسب، أحد رمبي الإبل، لوكالة شفق نيوز، إن "الجمال والمواشي تحتاج إلى كميات من المياه والأعلاف، لذلك نختار الأراضي الزراعية القريبة من القرى والأرياف، حيث تتوفر فرص أفضل لتأمين الغذاء للحيوانات".
ويضيف أن المربّين يلجؤون إلى شراء الأراضي الخضراء التي تحتوي على بقايا محاصيل الحنطة والذرة وغيرها، بهدف تقليل الاعتماد على الأعلاف الجاهزة وخفض تكاليف التربية.
لكن هذا الخيار، بحسب جاسب، لا يخلو من مشكلات، إذ يوضح أن "الأراضي الزراعية القريبة من المدن تسبب لنا بعض المعاناة، لأن الجمال لا تتقبل أحياناً تناول المحاصيل المتبقية فيها، بسبب المواد الكيميائية التي يستخدمها المزارعون لزيادة إنتاجية المحاصيل".
من جانبه، يطالب زامل العلي، مربي إبل، عبر وكالة شفق نيوز، الجهات المعنية في الحكومة العراقية بإنشاء سدود على الوديان التي تنحدر مياهها من الحدود العراقية السعودية، للاستفادة من مياهها خلال موسم الصيف.
ويقول العلي إن الاستفادة من هذه المياه ستسهم في توفير مصادر لسقي الإبل والمواشي، فضلاً عن استخدامها في بعض الاحتياجات المنزلية للبدو الرحّل، الذين يواجهون صعوبات في تأمين المياه خلال فترات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.
وتكتسب هذه المطالب أهمية بالنسبة إلى المربّين الذين يعتمدون على الثروة الحيوانية مصدراً للرزق، في ظل التحديات المرتبطة بشح المياه وتراجع المراعي الطبيعية وارتفاع تكاليف توفير الأعلاف، وهي عوامل تزيد من صعوبة الاستمرار في تربية الإبل داخل البادية خلال أشهر الصيف.
وبحسب بيانات مديرية زراعة محافظة النجف، بلغ عدد الإبل في المحافظة 8595 رأساً خلال النصف الأول من عام 2026، وفقاً لتصريح سابق لمدير قسم الثروة الحيوانية في المديرية لوكالة شفق نيوز، وهو ما يعكس حضور هذا النوع من الثروة الحيوانية ضمن النشاط الزراعي والرعوي في المحافظة.
وبين حرارة الصيف وشحّ المياه وتراجع المراعي، تبقى الإبل جزءاً من حياة البدو الرحّل في بادية النجف، فيما يترقب المربّون حلولاً عملية لتأمين المياه وتقليل كلفة الأعلاف، بما يساعدهم على الحفاظ على مصدر رزقهم والاستمرار في ممارسة مهنتهم.