شفق نيوز- الأنبار
على ضفاف الفرات في الأنبار، تهدد معامل غير مرخصة النهر بكارثة بيئية صامتة، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تلوث المياه وتدهور النظام البيئي، وسط تحرك من الجهات المعنية لإغلاق المخالفين وملاحقتهم قانونياً.
وقال مدير بيئة الأنبار، قيس ناجح، لوكالة شفق نيوز، إن جميع المعامل المخالفة وغير المرخصة الواقعة على ضفاف نهر الفرات تُعد أنشطة غير مجازة، وتخضع للإجراءات القانونية المتبعة.
وأضاف أن الحكومة المحلية في قضاء الحبانية وجهت بتشكيل لجنة مشتركة بين مديرية بيئة الأنبار والقائممقامية لمتابعة هذه الأنشطة، بإشراف ومتابعة قائممقام القضاء علي داوود.
وأوضح ناجح، أن المديرية تنفذ زيارات ميدانية مستمرة لهذه المعامل، إلى جانب إجراء الكشف البيئي اللازم ورفع الكتب الرسمية إلى وزارة البيئة لغرض إصدار أوامر غلق بحق المخالفين، مبيناً أن أوامر الغلق، بعد صدورها، ستتبعها إجراءات قانونية بحق المعامل الواقعة في منطقة الخالدية على ضفاف نهر الفرات.
كما أشار إلى أن أي معمل لا يلتزم بقرار الغلق ستتم إحالته إلى القضاء وفق قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009.
من جانبه، أكد الخبير البيئي محمد إبراهيم، أن إقامة المعامل غير المرخصة على ضفاف نهر الفرات تمثل خطراً بيئياً بالغاً، يتجاوز التلوث المرئي إلى تداعيات عميقة تمس المياه الجوفية ونوعية المياه المستخدمة في الزراعة والشرب.
وبحسب حديث إبراهيم، لوكالة شفق نيوز، فإن تصريف المخلفات الصناعية من دون معالجة يؤدي إلى تراكم المواد السامة، مثل المعادن الثقيلة والزيوت والمواد الكيميائية، في المجرى المائي، ما يؤثر على التنوع البيولوجي ويسبب نفوق الأسماك وتدهور الأنظمة البيئية المحيطة.
وتابع قائلاً إن الأنشطة غير المنظمة تزيد من نسب التلوث الحراري والكيميائي في النهر، الأمر الذي ينعكس سلباً على صحة الإنسان من خلال استخدام المياه الملوثة في الري أو الشرب.
ووفقاً لإبراهيم، فإن استمرار هذه الممارسات من دون رقابة فعالة سيؤدي إلى أزمات بيئية مركبة، تشمل تآكل التربة، وانخفاض الإنتاج الزراعي، وتراجع نوعية المياه، مشيراً إلى أن التوسع في إقامة المعامل على حساب الحرم النهري يهدد المنظومة البيئية بشكل مباشر.
وشدد على ضرورة تدخل الجهات الحكومية بحزم لتطبيق القوانين البيئية، وتعزيز المراقبة الدورية، وإيقاف أي نشاط يخالف المعايير البيئية، فضلاً عن إعادة تأهيل المناطق المتضررة لحماية النهر وضمان استدامة موارده.
وختم حديثه بالتأكيد على أهمية وجود شراكة حقيقية بين الجهات الرقابية والحكومة المحلية، إلى جانب تفعيل دور منظمات المجتمع المدني في رصد الانتهاكات ونشر الوعي البيئي.
ويمثل نهر الفرات أحد أهم المصادر المائية في العراق، إذ يعتمد عليه ملايين السكان في مياه الشرب والري والزراعة والصناعة، غير أن هذا الشريان الحيوي يواجه في السنوات الأخيرة ضغوطاً بيئية متزايدة انعكست بشكل مباشر على جودة مياهه واستدامتها.
وتتعدد مصادر التلوث التي تطال مياه الفرات، وفقاً لحديث سابق للمختصين، أبرزها تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة، والمخلفات الصناعية الناتجة عن المعامل والمشاريع غير المرخصة، إضافة إلى الاستخدام العشوائي للمبيدات والأسمدة في المناطق الزراعية القريبة من مجرى النهر، كما تسهم قلة الرقابة البيئية وضعف البنى التحتية لمعالجة المياه في تفاقم المشكلة.