شفق نيوز- بغداد
حذّر خبير بيئي عراقي، يوم الأحد، من تزايد مؤشرات تلوث مياه نهر دجلة نتيجة بقع نفطية وتصريف مياه مجاري غير معالجة، مؤكداً أن استمرار الظاهرة يهدد الثروة السمكية وصحة المواطنين، في وقت أدى هذا التلوث إلى تقنين تجهيز المياه في مجمع بسماية السكني ومناطق جنوب شرقي بغداد.
وقال الخبير البيئي والزراعي عادل المختار، لوكالة شفق نيوز، إن "ظهور بقع نفطية على سطح المياه يؤدي إلى تقليل نسبة الأوكسجين الذائب في النهر، ما ينعكس سلباً على الكائنات الحية، خصوصاً الأسماك"، مبيناً أن المركبات النفطية "تحتوي على مواد سامة قد تتراكم داخل أنسجة الأسماك مع مرور الوقت، وهو ما يعرف بظاهرة التراكم الحيوي"، الأمر الذي قد ينقل الملوثات إلى الإنسان عند استهلاكها.
وأضاف أن "تصريف مياه المجاري مباشرة في النهر يزيد من مستويات البكتيريا والمواد الكيميائية الضارة، ويساهم في انتشار الطحالب ونفوق بعض الأحياء المائية"، مشيراً إلى أن هذه الملوثات قد تحتوي على معادن ثقيلة وميكروبات ممرضة ترفع احتمالية حدوث مشاكل صحية لدى المستهلكين، خاصة عند تناول أسماك من مناطق ملوثة.
وأكد المختار أن المخاطر تمتد إلى الأمن الغذائي وسلامة المياه، داعياً إلى إجراء فحوصات دورية لمياه النهر والأسماك في الأسواق المحلية، وتفعيل الرقابة البيئية ومنع رمي المخلفات النفطية ومياه الصرف الصحي دون معالجة، إضافة إلى تطوير محطات المعالجة وفق المعايير البيئية الحديثة.
ودعا الجهات المعنية إلى إطلاق حملات توعية للمواطنين والصيادين حول مخاطر الصيد في المناطق الملوثة، والتأكد من مصادر الأسماك قبل شرائها، محذراً من أن تجاهل المشكلة قد يؤدي إلى تداعيات طويلة الأمد يصعب احتواؤها.
وفي سياق متصل، أثار قرار تقنين تجهيز المياه في مجمع بسماية السكني موجة اعتراض بين السكان، بعد تحديد ساعات الضخ بست ساعات يومياً فقط.
وأعلنت الهيئة الوطنية للاستثمار – مكتب مدينة بسماية أن الإجراء مؤقت لحين زوال البقعة الزيتية في نهر دجلة المغذي للمدينة، مؤكدة أن الضخ سيعود إلى وضعه الطبيعي فور استقرار الحالة.
في المقابل، أعرب سكان المجمع عن استيائهم من القرار، مؤكدين أن طبيعة المجمع العمودية تعتمد على الضخ المباشر دون خزانات بديلة، ما يجعل انقطاع المياه لساعات طويلة يوقف الحياة اليومية داخل الشقق، لافتين إلى أن تقليص الضخ إلى ثلاث ساعات صباحاً وثلاث ساعات مساءً لا يراعي ظروف الموظفين والعائلات.
وأشار سكان إلى تقديم شكاوى عبر الرقم (911) للمطالبة بتعديل توقيتات الضخ أو تقليل ساعات القطع، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تعطّل الحياة اليومية داخل المجمع الذي يضم آلاف الوحدات السكنية، فيما أفاد مصدر في مكتب الهيئة بوجود اتصالات مع الجهات المعنية لمعالجة الأزمة.
وفي إطار الإجراءات الحكومية، أكدت مديرية الموارد المائية ببغداد، أنها تعمل بالتعاون مع صيانة بغداد وكري الأنهار، أعمال تطهير وتنظيف وكري نهر ديالى، لمتابعة رفع الأنقاض والترسبات أسفل جسر ديالى الجديد وتوسيع مقطع النهر لاستيعاب الإطلاقات المائية القادمة باتجاه العاصمة.