شفق نيوزـ كربلاء
يعد الدفن في المدن ذات الطابع الديني، من التقاليد المتوارثة منذ قرون، وهو ما تشهده محافظة كربلاء، التي تضم مراقد الإمامين الحسين والعباس، وارتباطها بشخصيات دينية أخرى عبر التاريخ.
وحول هذا الأمر، يوضح المؤرخ والباحث في تاريخ كربلاء، سعيد رشيد زميزم، لوكالة شفق نيوز، إن التشييع ودفن الموتى في الأماكن المقدسة يعدان من التقاليد الدينية المتوارثة منذ قرون طويلة.
وأوضح زميزم أن كربلاء اكتسبت مكانة استثنائية لدى المسلمين بسبب احتضانها مرقدي الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس، ما جعلها مقصداً للراغبين بالدفن قرب العتبات المقدسة.
وأضاف أن المدينة شهدت عبر تاريخها تشييع ودفن مئات الشخصيات الدينية والعلمية والأدبية من داخل العراق وخارجه، مبيناً أن من أبرز تلك الشخصيات الشيخ يوسف البحراني، والوحيد البهبهاني، ومحمد تقي قائد ثورة العشرين، فضلاً عن عدد كبير من العلماء والخطباء والرموز الدينية الذين أوصوا بالدفن في كربلاء.
وأشار زميزم إلى أن بعض الشخصيات التاريخية نُقلت جثامينها من مدن أخرى لتدفن في كربلاء، كما ارتبط اسم المدينة بالشريف الرضي والشريف المرتضى اللذين نُقلت رفاتهما إليها في فترات تاريخية مختلفة.
وأردف أن العتبتين الحسينية والعباسية ومحيطهما احتضنتا مدافن عدد من الأمراء والملوك والشخصيات الحاكمة، مبيناً أن نحو 17 ملكاً وأميراً وحاكماً من الهند وكشمير وباكستان وإيران دُفنوا في كربلاء لما تمثله المدينة من مكانة دينية وروحية كبيرة لدى المسلمين.
وأكد زميزم أن كربلاء لم تكن مجرد مدينة للزيارة الدينية، بل تحولت عبر القرون إلى مركز روحي وعلمي وثقافي استقطب العلماء وطلاب العلوم الدينية والزائرين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، الأمر الذي عزز مكانتها بوصفها إحدى أبرز المدن الدينية في المنطقة.
وبيّن أن تقاليد التشييع والدفن في كربلاء ما تزال مستمرة حتى اليوم، حيث تستقبل المدينة سنوياً آلاف الجنائز القادمة من داخل العراق وخارجه، استمراراً لإرث ديني واجتماعي وتاريخي متجذر في وجدان المسلمين عبر الأجيال.
وهذا ويجري في كربلاء بالإضافة إلى النجف، مراسم تشييع جثمان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، حيث أقيمت مراسم الوداع وصلاة الجنازة بحضور مسؤولين عراقيين وشخصيات سياسية ودينية وعشائرية.
وتشهد كربلاء، في كل شهر محرم، إحياء لذكرى مقتل الإمام الحسين وواقعة الطف، عبر زيارات مليونية تقصد العتبات فيها، بدءا من العاشر من محرم "عاشوراء" ووصلا لأربعينية الإمام الحسين، وهي مرور 40 يوما على مقتله.