شفق نيوز- النجف

تزامناً مع توافد الزوار العرب والأجانب خلال يوم عرفة وأيام عيد الأضحى، أسهمت عودة عمل المطارات والمنافذ البرية في تحريك الأسواق والفنادق داخل "المدن المقدسة"، ما أعاد جزءاً من الحياة الاقتصادية إلى مدينتي النجف وكربلاء بعد أشهر من الركود.

ووصف مسؤولون حكوميون في النجف وكربلاء عودة الزوار الأجانب بأنها "بداية جيدة"، لكنها ما تزال دون المستوى المأمول مقارنة بما كانت عليه الحركة قبل الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية ـ الإيرانية.

وقال محافظ النجف يوسف كناوي، لوكالة شفق نيوز، إن "توافد الزوار الأجانب ما يزال دون المستوى المطلوب، ونحتاج إلى مزيد من الوقت حتى تستقر الأوضاع بشكل كامل".

وأضاف كناوي، أن "مطار النجف يستقبل حالياً نحو 17 رحلة يومياً، فيما كان يستقبل سابقاً قرابة 45 رحلة".

عودة الحياة التجارية

من جانبها، أكدت رئيس لجنة السياحة والآثار في مجلس محافظة كربلاء، إسراء النصراوي، أن الوضع اختلف بعد انتهاء الحرب، إذ شهدت كربلاء توافد أعداد من الزوار العرب والأجانب بمناسبة يوم عرفة وعيد الأضحى.

وأشارت النصراوي، لوكالة شفق نيوز، إلى إن "اللجنة عملت على إلغاء القرار رقم 100 الخاص بتسعيرة الوحدات الكهربائية للفنادق، بعدما رفع التعرفة من 60 إلى 120، لكن بسبب الضغوط تم التراجع عنه"، مشيرة إلى أن "الفنادق فتحت أبوابها مجدداً والعمل يسير بشكل إيجابي".

وأوضحت أن "الزوار قدموا من إيران ودول الخليج وعدد من الدول الأخرى"، مبيناً أن "الفيزا الإلكترونية ما تزال تعرقل وصول الزوار بسبب فترات الانتظار الطويلة في المطارات".

وأعربت النصراوي، عن أملها بـ"عودة العمل بنظام الفيزا الاعتيادية".

بدوره، قال حسن الخفاجي، صاحب محل أقمشة في مدينة النجف القديمة، لوكالة شفق نيوز، إن أيام الحرب كانت قاسية جداً، إذ توقفت الحركة الاقتصادية بشكل شبه كامل بسبب انقطاع توافد الزوار، بينما تعتمد الأسواق القديمة عليهم بصورة كبيرة، خصوصاً محال الأقمشة.

وتابع الخفاجي، قائلاً إن "الزائر الإيراني أو العربي يشتري الأقمشة غالباً لتقديمها هدايا للمتزوجين حديثاً وكبار السن، باعتبارها تحمل بركات من المدن المقدسة".

ركود يجتاح الأسواق

وفي كربلاء، قال علي خضر، صاحب محل لبيع الأحجار الكريمة، للوكالة، إن الحرب أثرت بشكل كبير على عمل الأسواق، حتى اضطررنا إلى غلق المحال والبقاء في المنازل بسبب شبه توقف الحركة التجارية.

وبحسب خضر، فإن الأوضاع بدأت تتحسن حالياً مع عودة الزوار وشراء الأحجار الكريمة كهدايا وتبركاً من أرض كربلاء المقدسة، داعياً الحكومة العراقية إلى "منح الفيزا المباشرة لمعظم الدول، باستثناء الدول التي تشكل خطراً أمنياً، من أجل تعزيز صورة العراق الآمنة وتنشيط الحركة التجارية والسياحية".

إلى ذلك، رأى أمير محمد، صاحب فندق في النجف، خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، أن الحرب التي شهدها شهر رمضان الماضي كانت قاسية على الشعب العراقي، إذ توقفت حركة السياحة والأسواق، وأغلقت الفنادق أبوابها بسبب تخوف الناس من السفر.

ووفقاً لمحمد، فإن الأوضاع تحسنت اليوم، لكنها لم تعد بعد إلى مستوياتها السابقة، إذ نشهد توافد الزوار على الفنادق بشكل تدريجي، موضحاً أن "الزوار القادمين إلى المدن الدينية يحتاجون إلى شراء الهدايا والتذكارات، مثل الأحجار الكريمة والأقمشة والعباءات الرجالية، ولا سيما زوار دول الخليج الذين يحرصون على اقتناء العباءات النجفية، فضلاً عن الباعة المتجولين الذين يعرضون مختلف السلع والخدمات للزائرين".

وختم حديثه بالقول إن "عودة حركة الزوار تمثل شرياناً مهماً للاقتصاد المحلي، لأن آلاف العائلات تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على النشاط السياحي والديني في النجف وكربلاء".

وألقت الحرب الأميركية الإسرائيلية من جهة وإيران من جهة أخرى منذ (28 شباط/ فبراير 2026) بظلالها على الوضع الاقتصادي بشكل عام في العراق، على رأسها الأسواق والمواد الغذائية فضلاً عن تراجع صادرات النفط بصورة كبيرة.